جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

ناسا تكشف سر الحفرة الجديدة على سطح القمر بعد اصطدام نادر

نُشر: آخر تحديث:

رصدت وكالة ناسا فوهة جديدة على سطح القمر تشكلت بعد اصطدام جسم فضائي بالسطح خلال عام 2024، في حدث نادر يقدّر العلماء أنه يحدث مرة واحدة تقريبًا كل قرن أو أكثر. وجاء اكتشاف الفوهة بعدما قارن باحثون صورًا قديمة وحديثة لسطح القمر باستخدام بيانات مركبة الاستطلاع القمرية التابعة لناسا.

وحملت الفوهة اسم "ماكجيتشين"، وهي أكبر فوهة حديثة التكوين اكتشفها العلماء حتى الآن ضمن بيانات مهمة المركبة، كما أظهرت المتابعة أن تأثير الاصطدام لم يقتصر على منطقة الحفرة، بل امتد إلى مساحة واسعة من التربة المحيطة بها.

كيف تشكلت الحفرة الجديدة على سطح القمر

تشكلت فوهة ماكجيتشين على الحافة الشرقية للقمر في الفترة بين 11 أبريل/ نيسان و22 مايو/ آيار 2024، عندما اصطدم جسم فضائي يُرجح أنه كويكب أو مذنب بسطح القمر.

ويقدر الباحثون أن الجسم المسؤول عن الاصطدام كان بحجم مبنى يتراوح ارتفاعه بين 3 و6 طوابق، بينما وصل قطر الفوهة الناتجة إلى نحو 728 قدمًا، أي حوالي 222 مترًا، مع عمق يبلغ 141 قدمًا، أو نحو 43 مترًا.

وتشير تقديرات العلماء إلى أن اصطدامًا بهذه القوة والحجم يحدث على القمر مرة كل قرن تقريبًا أو بوتيرة أقل، وهو ما يجعل الفوهة فرصة علمية مهمة لدراسة آثار الاصطدامات الحديثة قبل أن تتغير معالمها بفعل البيئة القمرية.

ناسا تكتشف الفوهة بالصدفة أثناء فحص الصور

لم يبدأ اكتشاف الفوهة ضمن عملية بحث مخصصة عنها، وإنما ظهر خلال فحص روتيني لبيانات وصور القمر، وكان روبرت واغنر، المتخصص في معالجة الصور والباحث العامل على بيانات كاميرا مركبة الاستطلاع القمرية، يقارن خرائط وصورًا لسطح القمر التقطت في فترات زمنية مختلفة. وخلال هذه العملية ظهرت بقعة ساطعة محاطة بهالة داكنة، وهي علامة يمكن أن تشير إلى تغير حديث في التربة.

واستخدم الفريق صورًا التقطتها الكاميرا ذات الزاوية الواسعة، ثم قارن مئات اللقطات القديمة والحديثة بواسطة برنامج يستطيع إبراز المناطق التي طرأ عليها تغير. وتظهر الأجزاء التي لم تتغير باللون الرمادي، بينما تظهر الاختلافات في صورة بقع فاتحة أو داكنة.

وبعد ظهور الإشارة غير المعتادة، جرى فحصها يدويًا للتأكد من أنها ليست نتيجة اختلاف الإضاءة أو الظلال، قبل توجيه كاميرا أكثر دقة إلى المنطقة.

أخبار ذات صلة

ناسا تحسم حقيقة اختفاء جاذبية الأرض لمدة 7.3 ثوانٍ

ناسا تحسم حقيقة اختفاء جاذبية الأرض لمدة 7.3 ثانية

ماذا كشفت الصور المقربة عن فوهة ماكجيتشين؟

بعد تحديد الموقع، استعان العلماء بالكاميرا ذات الزاوية الضيقة الموجودة على مركبة الاستطلاع القمرية للحصول على صور أكثر تفصيلًا.

وأظهرت الصور حجم الفوهة وشكلها والتغيرات التي لحقت بالتضاريس المحيطة بها، كما ساعدت الباحثين في تقدير خصائص الجسم الذي اصطدم بالقمر والطاقة الناتجة عن الحادث.

واللافت أن البقعة البيضاء التي ظهرت في الصور الأولى لم تكن الفوهة نفسها، وإنما مواد من تربة القمر اندفعت إلى الخارج نتيجة الاصطدام وانتشرت حول موقع الحفرة.

اصطدام القمر ترك منطقة باردة حول الحفرة

لم يتوقف العلماء عند الصور المرئية، إذ استخدموا أيضًا بيانات جهاز "ديفاينر" الحراري الموجود على متن المركبة لدراسة التغيرات في درجة حرارة المنطقة.

وأظهرت البيانات وجود منطقة باردة تمتد لنحو 4 أميال حول الفوهة، وتكون درجة حرارتها ليلًا أقل بنحو 16 درجة فهرنهايت من المناطق المحيطة بها.

ويربط الباحثون هذا الانخفاض الحراري بطريقة تأثير الاصطدام في التربة القمرية؛ إذ يؤدي الارتطام إلى تفكيك الطبقة السطحية ونثرها، ما يجعلها أقل كثافة وأقل قدرة على الاحتفاظ بالحرارة.

لماذا تمثل الحفرة الجديدة أهمية للعلماء؟

تكشف فوهة ماكجيتشين أن آثار الاصطدامات على القمر قد تكون أوسع بكثير من حدود الحفرة نفسها. فالمواد المحيطة تتعرض لإعادة توزيع وتغيير في خصائصها، وهو أمر يمكن أن يساعد الباحثين على فهم كيفية تطور سطح القمر مع مرور الوقت.

وقد تكون هذه المعلومات مهمة أيضًا عند دراسة حركة المركبات والمعدات فوق السطح القمري، لأن خصائص التربة الناتجة عن الاصطدام يمكن أن تؤثر في طريقة تفاعل عجلات المركبات الجوالة معها.

مركبة ناسا تواصل رصد التغيرات على سطح القمر

تدور مركبة الاستطلاع القمرية حول القمر منذ أكثر من 17 عامًا، وخلال هذه الفترة جمعت كميات ضخمة من البيانات عن تضاريسه وتركيبه ودرجات حرارته وبيئته الإشعاعية.

وتمكن فريق المهمة من تحديد أكثر من ألف فوهة اصطدام جديدة، إلى جانب رصد نحو 100 ألف تغير آخر في سطح القمر مرتبط بالاصطدامات أو المواد التي تتناثر بعدها.

ويرجع استمرار هذه الاصطدامات إلى أن القمر لا يمتلك غلافًا جويًا كثيفًا يمكنه إبطاء معظم الأجسام الفضائية أو تفكيكها قبل وصولها إلى السطح، لذلك تظل الاصطدامات جزءًا مستمرًا من عملية تغيير تضاريسه.

ويمنح اكتشاف فوهة ماكجيتشين العلماء فرصة لدراسة آثار اصطدام حديث نسبيًا بالتفصيل، بدل الاعتماد فقط على الفوهات القديمة التي تعرضت لعوامل التغيير على سطح القمر لفترات طويلة.

أخبار ذات صلة

محاكاة للعيش على سطح المريخ

ناسا تبحث عن متطوعين لمهمة تحاكي الحياة على المريخ

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا