جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

عطارد ينكمش أسرع مما توقع العلماء

نُشر: آخر تحديث:

قد يكون كوكب عطارد أصغر مما كان يعتقد العلماء، بعدما توصلت دراسة حديثة إلى أن الكوكب الصغير يواصل الانكماش بوتيرة أكبر من التقديرات السابقة، في ظاهرة تشبه حبة العنب التي تفقد حجمها تدريجياً حتى تتحول إلى زبيبة.

وقدر باحثون من معهد بحوث الفضاء التابع للمركز الألماني للطيران والفضاء أن يكون انكماش عطارد أكبر بنحو 30% مما أشارت إليه الدراسات السابقة، بما قد يعني فقدان الكوكب ما يصل إلى 23 كيلومتراً من قطره.

لماذا ينكمش كوكب عطارد؟

عطارد

يبلغ قطر عطارد نحو 4900 كيلومتر، ولذلك فإن فقدانه أكثر من 20 كيلومتراً من قطره يمثل تغيراً ملحوظاً في حجم الكوكب.

ويرتبط هذا الانكماش بتطور باطن عطارد، إذ يواصل قلبه الحديدي الضخم، مقارنة بحجم الكوكب، فقدان حرارته تدريجياً.

ومع تبريد القلب ينكمش الجزء الداخلي للكوكب، وينعكس ذلك على الوشاح والقشرة، ما يؤدي إلى تقلص سطح عطارد وظهور علامات جيولوجية تشبه التجاعيد الممتدة عليه.

ويصف العلماء هذه العملية بصورة مبسطة بأنها أشبه بشد حزام حول جسم يتقلص حجمه، إذ يحاول السطح التكيف مع الحجم الجديد للكوكب.

أخبار ذات صلة

كواكب

اكتشاف كوكب قد يخفي محيطات دافئة وغلافًا جويًا

الحطام يخفي علامات انكماش عطارد

اعتمد الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" ونقلتها وكالة "أسوشييتد برس" على مقارنة خرائط للصدوع والتكوينات الجيولوجية المرتبطة بانكماش عطارد مع خرائط أحدث تكشف طبيعة سطحه ودرجة خشونته.

وأظهرت المقارنة أن المناطق الأكثر خشونة على سطح الكوكب تضم عدداً أقل من التجاعيد التي ترتبط عادة بعملية الانكماش.

ويرجح العلماء أن بعض هذه العلامات الجيولوجية لم تختفِ فعلياً، وإنما غُطيت بطبقات من الحطام الذي تراكم نتيجة اصطدام النيازك والكويكبات بسطح عطارد عبر تاريخه الطويل.

ومن خلال احتساب المناطق التي حجبت فيها الرواسب هذه العلامات، تمكن الفريق من الوصول إلى تقدير جديد لحجم الانكماش الذي تعرض له الكوكب.

بيبي كولومبو قد تكشف الحجم الحقيقي لانكماش عطارد

تأتي هذه النتائج في وقت تستعد فيه مهمة بيبي كولومبو لدراسة عطارد بصورة أكثر تفصيلاً.

فبعد نحو أسبوع من نشر الدراسة، انفصلت المركبتان الفضائيتان الأوروبية واليابانية المرتبطتان بالمهمة عن منصة الرحلة التي نقلتهما، وبدأتا رحلتهما باتجاه عطارد.

ومن المقرر أن تصل المركبتان إلى مدار عطارد في نوفمبر 2026، قبل أن تنفصلا وتباشرا عمليات رصد أكثر شمولاً للكوكب.

أخبار ذات صلة

كواكب

اكتشاف غلاف جوي لكوكب صخري داخل المنطقة الصالحة للحياة

قياسات الليزر تختبر نتائج الدراسة

قال الباحث الرئيس في الدراسة والمشارك في المهمة الفضائية، غاكو نيشياما، إن جهاز الليزر الموجود على متن «بيبي كولومبو» يمكن أن يوفر بيانات تساعد العلماء على تحديد مقدار الانكماش الذي تعرض له عطارد نتيجة تبريد باطنه.

وأشار إلى أن حجم الانكماش قد يكون أكبر حتى من التقديرات الجديدة التي توصل إليها فريقه، والتي استندت إلى بيانات جمعتها مركبة «ميسنجر» التابعة لوكالة «ناسا» خلال العقد الثاني من القرن الحالي.

عطارد يكشف أسرار تطور أصغر كواكب النظام الشمسي

يُعد عطارد أصغر كواكب النظام الشمسي وأقربها إلى الشمس، وقد بدأ انكماشه منذ تشكله قبل نحو 4.5 مليار سنة.

وتكتسب دراسة هذه العملية أهمية تتجاوز عطارد نفسه، إذ يرى الباحثون أن فهم الطريقة التي يتقلص بها الكوكب مع تبريد باطنه قد يساعد في تفسير آليات مماثلة على عوالم أخرى.

ولم يقتصر استكشاف عطارد حتى الآن على عدد كبير من المهمات الفضائية؛ فقبل «بيبي كولومبو»، كان مارينر 10 التابع لوكالة «ناسا» المسبار الفضائي الآخر الوحيد الذي زار الكوكب، وذلك خلال سبعينيات القرن الماضي.

وقال نيشياما، المنتسب إلى جامعة هوكايدو في اليابان، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن الفريق يشعر بحماس كبير تجاه النتائج، معتبراً أنها تقرب العلماء من فهم تطور عطارد بصورة أكثر دقة.

أخبار ذات صلة

كوكب عطارد

دراسة تكشف سر تشكل قشرة كوكب عطارد

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا