انتشرت في الأشهر الماضية شائعة أثارت القلق على منصات التواصل الاجتماعي، زعمت أن الأرض ستفقد جاذبيتها لمدة 7.3 ثانية يوم 12 أغسطس/آب 2026 عند الساعة 14:33 بتوقيت غرينتش.
وربطت المنشورات هذه المزاعم بسلسلة من الأحداث الفلكية، بينها اصطفاف عدد من الكواكب وكسوف كلي للشمس، قبل أن تتحول القصة إلى نظرية مؤامرة تتحدث عن كارثة عالمية وملايين الضحايا.

لا تستند شائعة فقدان الأرض جاذبيتها إلى أي أساس علمي، ولا توجد ظاهرة فلكية يمكن أن تؤدي إلى اختفاء قوة الجاذبية عن كوكب الأرض لبضع ثوانٍ ثم عودتها، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
ورغم أن تاريخ 12 أغسطس/آب ارتبط بظواهر فلكية حقيقية، فإن وجود هذه الأحداث في اليوم نفسه لا يعني وجود علاقة بينها وبين جاذبية الأرض، وفق التفسيرات العلمية التي تناولت الشائعة.
استغلت المنشورات المتداولة حدوث ظواهر فلكية حقيقية لتقديم رواية مثيرة، من بينها اصطفاف ستة كواكب في سماء ما قبل الفجر، إلى جانب كسوف كلي للشمس يمكن رؤيته من أجزاء من شمال الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وشمال غرب إفريقيا.
وربطت بعض التفسيرات الشعبية هذه الظواهر بنبوءات قديمة عن نهاية العالم، إلا أن الخبراء يؤكدون عدم وجود علاقة علمية بين هذه الأحداث الطبيعية وبين اختفاء الجاذبية أو تغيرها على نحو يؤدي إلى كارثة عالمية.
تذهب نظرية المؤامرة إلى أن فقدان الجاذبية سيؤدي إلى طفو مليارات البشر عن سطح الأرض لمدة 7.3 ثوانٍ، قبل أن يسقطوا مجددًا، مع ادعاءات بوصول عدد الوفيات إلى نحو 900 مليون شخص وحدوث انهيار اقتصادي يستمر عقدًا كاملًا.
ولتعزيز الرواية، تحدثت المنشورات عن وثيقة سرية مزعومة أطلقت عليها اسم "مشروع المرساة"، وزعمت أنها تكشف خطة تابعة لوكالة ناسا تبلغ قيمتها 89 مليار دولار لتوسيع الملاجئ تحت الأرض وتركيب أنظمة ربط في المباني الحيوية استعدادًا للكارثة.
لم تقدم المنشورات المتداولة دليلًا موثوقًا على وجود "مشروع المرساة"، كما اختفت الصور المزعومة للوثيقة من حسابات على إنستغرام وتيك توك بعد انتشارها على نطاق واسع.
ويعد غياب أي وثائق رسمية أو أدلة علمية قابلة للتحقق أحد أبرز المؤشرات التي تكشف طبيعة هذه الرواية، خصوصًا مع اعتمادها على تفاصيل تبدو دقيقة، مثل التاريخ والساعة واسم المشروع والميزانية، لإضفاء طابع واقعي على القصة.
نفت ناسا الادعاءات المرتبطة بفقدان الأرض جاذبيتها، مؤكدة أن السيناريو المتداول غير ممكن علميًا.
وتقوم جاذبية الأرض بصورة أساسية على كتلتها، ولذلك فإن اختفاء الجاذبية بالكامل يتطلب تغييرًا جذريًا في كتلة الكوكب، وهو سيناريو لا يمكن أن يحدث بسبب اصطفاف الكواكب أو كسوف الشمس أو أي من الظواهر الفلكية التي استندت إليها الشائعة.
استندت الرواية كذلك إلى ادعاء مفاده أن ناسا اكتشفت موجات جاذبية ناتجة عن اصطدام ثقبين أسودين قبل ملايين السنين، وأن هذه الموجات تتجه نحو الأرض على شكل شعاع طاقة قادر على إلغاء قوة الجذب مؤقتًا.
لكن الباحثين أوضحوا أن موجات الجاذبية الناتجة عن أحداث كونية بعيدة تصل إلى الأرض بعد أن تضعف بشدة خلال رحلتها عبر مسافات هائلة، ولا تعمل بالطريقة التي تصفها المنشورات المتداولة، كما أنها لا تمثل شعاعًا قاتلًا يمكنه تعطيل جاذبية الكوكب.
ووصف المحقق في نظريات المؤامرة إيه جي جنتايل القصة بأنها خيال محض يفتقر إلى أساس علمي.
يعود أصل الشائعة إلى منشور نشره مستخدم على إنستغرام يحمل اسم @mr_danya_of في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، زعم فيه أن العالم سيفقد جاذبيته لثوانٍ معدودة، وأن ناسا تعرف بالكارثة وتستعد لها بعيدًا عن الجمهور.
ورغم توقف صاحب الحساب عن النشر في يناير/كانون الثاني الماضي وحذف الادعاءات من حسابه، واصلت القصة الانتشار عبر المنصات الاجتماعية، واكتسبت مؤيدين جددًا لنظريات المؤامرة.
استند انتشار الرواية إلى استخدام تفاصيل محددة، مثل موعد فقدان الجاذبية ومدة 7.3 ثانية واسم مشروع مزعوم وميزانية ضخمة، وهي عناصر قد تمنح القصة مظهرًا واقعيًا رغم عدم وجود دليل يثبتها.
في المقابل، سخر مستخدمون آخرون من الفكرة، مشيرين إلى تناقضها مع المبادئ الأساسية للفيزياء، خصوصًا أن الجاذبية ليست قوة يمكن وقفها بضغطة زر أو تعطيلها بسبب حدوث كسوف أو اصطفاف للكواكب.
ولذا، فإن شائعة فقدان الأرض جاذبيتها يوم 12 أغسطس/آب 2026 لا تستند إلى دليل علمي، فيما تظل الظواهر الفلكية المرتبطة بهذا التاريخ أحداثًا طبيعية يمكن رصدها ودراستها بعيدًا عن سيناريوهات نهاية العالم المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.