جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

دراسة تكشف قدرة ميكروبات الأرض على البقاء فوق القمر

نُشر: آخر تحديث:

قد لا يكون سطح القمر خالياً تماماً من فرص بقاء الحياة الميكروبية كما كان يُعتقد، إذ كشفت دراسة جديدة أن بعض ميكروبات الأرض قد تتمكن من الصمود أمام البيئة القمرية القاسية إذا وجدت مناطق توفر لها الحماية من الإشعاع ودرجات الحرارة المتطرفة.

وتشير النتائج إلى أن التضاريس والمناطق المظللة بشكل دائم، خصوصاً قرب القطبين، قد توفر ملاجئ تسمح لبعض البكتيريا والفطريات بالبقاء في حالة سبات طويلة.

ميكروبات الأرض قد تجد ملاذاً على القمر

القمر

أظهرت الدراسة المنشورة في دورية Science Advances أن بعض المناطق على سطح القمر، ولا سيما قرب القطبين، قد توفر ظروفاً أكثر ملاءمة لبقاء أنواع معينة من الميكروبات القادمة من الأرض.

واعتمد الباحثون على فكرة أن التضاريس القمرية، بما تتضمنه من تلال ووديان ومناطق مظللة، قد تعمل كحواجز طبيعية تقلل تعرض الكائنات الدقيقة للعوامل التي تهدد بقاءها.

أخبار ذات صلة

ناسا تستعد لإشعال النار على سطح القمر

ناسا تستعد لإشعال النار على سطح القمر

لماذا يصعب على الميكروبات البقاء على القمر؟

يُعد سطح القمر بيئة شديدة القسوة بالنسبة إلى الحياة، إذ يتعرض للإشعاع والفراغ ودرجات الحرارة المتطرفة، إلى جانب الأشعة فوق البنفسجية القوية.

وكانت دراسة سابقة نُشرت عام 2019 قد أشارت إلى أن الأشعة فوق البنفسجية وحرارة الشمس من أبرز العوائق أمام بقاء الميكروبات على سطح القمر.

لكن الدراسة الجديدة وسعت نطاق البحث، من خلال إدخال تأثير التضاريس القمرية والمناطق التي لا تصل إليها أشعة الشمس بشكل مباشر.

القطبان القمريان قد يحميان الحياة الميكروبية

ركز الباحثون بصورة خاصة على المناطق المظللة بشكل دائم عند قطبي القمر، والتي يُعتقد أنها تحتوي على جليد ومكونات متطايرة أخرى.

وحلل الفريق ثلاثة أنواع من البكتيريا ونوعين من الفطريات، وهي كائنات دقيقة يمكن أن توجد في البيئات المرتبطة بالمهام الفضائية المأهولة، وبعضها معروف بقدرته على تحمل الظروف القاسية في الفضاء.

ميكروبات تدخل في حالة "الخفاء الحيوي"

أظهرت المقارنة بين بيانات بقاء هذه الكائنات وخرائط القمر التي توثق مستويات الأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة، وجود مناطق عند القطبين قد تسمح لبعض الميكروبات بالبقاء.

ولا يعني ذلك أن هذه الكائنات ستكون قادرة على النمو أو النشاط بصورة طبيعية، بل قد تدخل في حالة تعرف باسم "الخفاء الحيوي" (Cryptobiosis)، وهي حالة شديدة من السبات تتوقف خلالها العمليات الحيوية تقريباً، ولا تستطيع الكائنات خلالها النمو أو الحركة إلا إذا تحسنت الظروف المحيطة بها.

أخبار ذات صلة

القمر

بعثات استكشاف القمر تهدد أدلة نشأة الحياة القديمة

آثار أقدام البشر قد تخلق بيئات مناسبة للميكروبات

يحذر الباحثون من أن الاستكشاف البشري للقمر قد يصبح عاملاً مهماً في تحديد احتمال وصول ميكروبات الأرض إلى سطحه.

وقال برابال ساكسينا، عالم الكواكب في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا والمؤلف المشارك للدراسة، إن مجرد بصمة قدم أو مسار مركبة قد يخلق منطقة يمكن أن تكون صالحة لبقاء بعض أشكال الحياة الميكروبية.

من جانبها، شددت هيذر غراهام، الجيوكيميائية العضوية في المركز والمؤلفة المشاركة، على ضرورة زيادة الوعي بالمواد والكائنات التي قد تنتقل إلى الفضاء بشكل غير مقصود خلال عمليات الاستكشاف، إضافة إلى دراسة الآثار التي يمكن أن تتركها المهمات البشرية على البيئات القمرية.

هل وصلت ميكروبات الأرض إلى القمر في الماضي؟

أقمار اصطناعية حول القمر

لا يستبعد الباحثون أن تكون ميكروبات أرضية قد وصلت إلى القمر قبل بدء عصر استكشافه، إذ يمكن أن تكون اصطدامات كونية قديمة قد قذفت صخوراً من الأرض تحتوي على كائنات دقيقة باتجاه القمر.

ويرى ساكسنا أن القمر قد يعمل بمثابة "مجمد للأرض"، يحتفظ بأدلة من الماضي السحيق لكوكبنا، إذا وصلت مواد تحمل آثاراً للحياة إلى المناطق القطبية القمرية وظلت محفوظة فيها.

أرتميس الثالثة تستكشف القطب الجنوبي للقمر

تكتسب هذه النتائج أهمية إضافية مع خطط استكشاف القمر، إذ تخطط ناسا لمهمة أرتميس الثالثة لإرسال البشر لاستكشاف منطقة القطب الجنوبي للقمر.

ويرى الباحثون أن المهمات المستقبلية يمكن أن توفر فرصة لاختبار قدرة أنواع مختلفة من الميكروبات على تحمل البيئة القمرية بشكل مباشر، بما يساعد العلماء على فهم حدود الحياة وقدرتها على الصمود في أكثر البيئات تطرفاً.

ويأمل ساكسنا أن تسهم التجارب المقبلة في توسيع المعرفة حول قدرة الحياة على البقاء، مؤكداً أن القمر والقطبين القمريين يمثلان مناطق فريدة بسبب قدرتهما على حبس مواد متطايرة مثل الماء، وربما الاحتفاظ أيضاً بآثار للحياة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Advances، لتضيف بعداً جديداً إلى النقاش العلمي حول انتقال الكائنات الحية بين الأرض والأجرام السماوية، ومستقبل حماية البيئات القمرية مع توسع الاستكشاف البشري.

أخبار ذات صلة

سطح القمر

مخرج أمريكي يشكّك مجددًا بهبوط "ناسا" على القمر

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا