سجل المسبار الكوري دانوري إنجازًا علميًا جديدًا بعدما التقط صورًا دقيقة للفوهة التي خلفها الجزء العلوي من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة "سبيس إكس" إثر اصطدامه بسطح القمر.
وتوفر هذه المشاهد بيانات مهمة للباحثين لفهم تأثير الاصطدامات الفضائية، في إطار جهود متواصلة لدراسة جيولوجيا القمر وتطور سطحه.
بدأ المسبار القمري الكوري دانوري مراقبة موقع الاصطدام قبل نحو نصف ساعة من وصول جسم الصاروخ إلى سطح القمر، حيث مر فوق المنطقة عدة مرات ونفذ ثماني جلسات تصوير، وفق معهد كوريا لأبحاث الفضاء.
وأظهرت الصور تغيرات واضحة في تضاريس المنطقة، إلى جانب انتشار الحطام والمواد المقذوفة حول موقع الاصطدام، ما أتاح للعلماء فرصة لدراسة آثار الحدث بدقة غير مسبوقة.
أتاحت الصور الملتقطة مقارنة شكل السطح قبل الاصطدام وبعده، الأمر الذي يساعد الباحثين على تحليل حجم الفوهة وطبيعة المواد التي تناثرت نتيجة قوة الارتطام.
وأُطلق صاروخ فالكون 9 في يناير/كانون الثاني 2025 حاملاً مركبتي هبوط خاصتين إلى القمر. وبعد نجاح إحدى المركبتين في الهبوط، تعرضت الأخرى للتحطم خلال محاولة الوصول إلى السطح.
أما المرحلة العلوية للصاروخ، فقد استهلكت معظم وقودها أثناء تنفيذ المهمة، ولم تعد قادرة على العودة إلى الغلاف الجوي للأرض، لتبقى في مدار فضائي قبل أن تدفعها تأثيرات الجاذبية والنشاط الشمسي نحو القمر.
تشير التقديرات إلى أن جسم الصاروخ، الذي يزن نحو 4 آلاف كيلوغرام، اصطدم بسطح القمر بسرعة بلغت 8690 كيلومترًا في الساعة، ما أدى إلى تشكل فوهة يصل عرضها إلى 27 مترًا.
وجاء الاصطدام في الموعد الذي توقعه العلماء مسبقًا، وهو ما وفر فرصة مثالية للاستعداد لرصد الحدث وتوثيقه.
سيعمل الباحثون على دمج بيانات دانوري مع ملاحظات المستكشف المداري للاستطلاع التابع لوكالة ناسا، فيما أعلن علماء فلك في إسبانيا أنهم ربما تمكنوا من تصوير لحظة الاصطدام عبر تلسكوبات أرضية، وهو ما قد يضيف معلومات جديدة حول طبيعة الحدث.
ولا يعد هذا الاصطدام سابقة في تاريخ استكشاف الفضاء، إذ سبق أن ارتطمت مرحلة ثالثة من صاروخ صيني بسطح القمر عام 2022، كما خلفت مراحل صواريخ ساتورن 5 التابعة لناسا فوهات عدة خلال بعثات أبولو.
وتسهم مثل هذه الاصطدامات، سواء كانت مخططة أو غير مقصودة، في توفير بيانات علمية تساعد الباحثين على فهم طبيعة التربة القمرية وكيفية استجابتها للصدمات عالية السرعة.
يمثل دانوري أول مهمة قمرية لكوريا الجنوبية، إذ أُطلق في أغسطس/آب 2022 مزودًا بست أدوات علمية، من بينها جهاز أمريكي مخصص للبحث عن الجليد المائي داخل المناطق المظللة عند قطبي القمر.
ويواصل المسبار تنفيذ مهماته العلمية، فيما تعزز البيانات التي يجمعها من مكانته كأحد أبرز المشاريع الآسيوية المساهمة في استكشاف القمر ودعم الأبحاث الفضائية الدولية.