كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير مطول قصة الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب آرائه الطبية المثيرة للانتقاد، بعدما روّج عبر منصات التواصل الاجتماعي لأفكار مخالفة للطب التقليدي، قبل أن يفقد رخصة مزاولة المهنة ثم يتوفى، إلا أن حضوره الرقمي واصل الانتشار بين آلاف المتابعين.
وبحسب تقرير "الغارديان"، استطاع العوضي بناء قاعدة جماهيرية ضخمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قدم نفسه باعتباره صاحب نظام غذائي قادر على تحسين صحة الجسم، ودعا متابعيه إلى تغيير أسلوب حياتهم بدل الاعتماد على بعض العلاجات الطبية المعروفة.

أوضحت "الغارديان" أن ضياء العوضي بدأ في جذب اهتمام واسع عام 2023، بعدما انتشرت مقاطع الفيديو الخاصة به بين الجمهور المصري والعربي، حيث كان يتحدث بأسلوب مباشر ويستند في بعض تفسيراته إلى قراءات شخصية لنصوص دينية.
وزعم العوضي، وفقًا للصحيفة، أن الإنسولين ليس حلًا ضروريًا لمرضى السكري، وأن العلاج الكيميائي غير مفيد في بعض الحالات، كما شكك في أضرار التدخين، وهي تصريحات قوبلت بانتقادات من أطباء ومتخصصين اعتبروا أنها تفتقر إلى الأساس العلمي.
وأطلق العوضي على طريقته اسم "الطيبات"، وهو نظام غذائي مستوحى من مفهوم قرآني، لكنه تضمن منع بعض الأطعمة مثل الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، في حين سمح بأطعمة أخرى مثل المربى وزبدة البندق، إضافة إلى عدم منعه التدخين.
نقلت "الغارديان" قصة فاطمة عادل، الكاتبة المصرية البالغة من العمر 50 عامًا، التي اتبعت نظام العوضي بعد سنوات من معاناتها مع مرض السكري من النوع الثاني.
وقالت عادل إنها توقفت عن تناول أدويتها وغيّرت نظامها الغذائي في بداية عام 2024، بعدما شعرت بتحسن أولي في حالتها الصحية، لكنها بدأت لاحقًا تعاني من أعراض مختلفة.
وأضافت أنها أصيبت بالإرهاق ثم ظهرت لديها مشكلة التنميل والوخز في القدمين، قبل أن يتم تشخيصها في مايو/أيار 2025 بالإصابة بالقدم السكري، وهي إحدى مضاعفات ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترات طويلة.
وأوضحت عادل لـ"لغارديان" أنها لم تربط في البداية بين تدهور حالتها والنظام الذي اتبعته، قبل أن تكتشف لاحقًا خطورة الوضع الصحي الذي وصلت إليه.

بحسب "الغارديان"، لم تؤدِ وفاة ضياء العوضي داخل أحد فنادق دبي في أبريل/نيسان الماضي إلى اختفاء تأثيره، بل ساهمت في زيادة انتشار محتواه بين متابعيه.
وفي أعقاب ذلك، أمرت الجهات المنظمة للإعلام في مصر المنصات الرقمية بوقف تداول محتوى العوضي، إلا أن القرار أدى إلى زيادة الاهتمام بمقاطع الفيديو الخاصة به، وفق تقرير "الغارديان".
أفادت "الغارديان" بأن نقابة الأطباء المصرية قررت في فبراير/شباط 2026 إلغاء ترخيص ضياء العوضي بشكل نهائي، بعد اعتبار أن بعض النصائح العلاجية التي قدمها لم تستند إلى أدلة علمية، وأنها قد تشكل خطرًا على الصحة العامة.
وجاء القرار بعد اتهامات للعوضي بالترويج لأفكار تتعلق بعلاج السكري وأمراض الكلى والقلب والسرطان واضطرابات الهرمونات دون دعم طبي مثبت.
وكان العوضي قد فقد منصبه الأكاديمي في جامعة عين شمس عام 2023 بسبب آرائه التي وصفت بأنها غير علمية، كما لم يكن لديه، بحسب التقرير، تجارب سريرية موثقة أو أبحاث منشورة في دوريات علمية محكمة تثبت صحة نظامه.

ربطت "الغارديان" انتشار أفكار ضياء العوضي بظروف اجتماعية واقتصادية دفعت بعض الأشخاص إلى البحث عن بدائل للرعاية الطبية التقليدية، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية بالنسبة لبعض الفئات.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر تمتلك قاعدة واسعة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بلغ عدد المستخدمين النشطين نحو 50.7 مليون شخص في بداية عام 2025، ما ساعد على سرعة انتشار المحتوى الصحي عبر الإنترنت.
كما نقلت عن خبراء أن فقدان الثقة بالمؤسسات الطبية، إلى جانب الضغوط المالية، يدفع بعض المرضى إلى تجربة حلول غير مثبتة علميًا.
أكد متخصصون تحدثت إليهم "الغارديان" أن بعض المتابعين قد يشعرون بتحسن مؤقت عند اتباع أنظمة غذائية معينة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطريقة نفسها تعالج المرض.
وقال الدكتور محمد ممدوح، استشاري أمراض الباطنة والسكري والكلى، إن تقليل بعض أنواع الطعام قد يؤدي إلى انخفاض السعرات الحرارية وتحسن بعض الأعراض، لكن تجاهل السبب الحقيقي للمرض قد يقود إلى مضاعفات خطيرة.
كما أوضح الباحث في الصحة العامة الدكتور هشام مهنا أن بعض الأشخاص قد يختبرون تأثيرًا نفسيًا يعرف باسم "تأثير الدواء الوهمي"، حيث يشعر المريض بتحسن نتيجة توقعاته الإيجابية رغم عدم وجود علاج فعلي.
رغم الإجراءات التي اتخذت ضد محتواه، ما زالت مقاطع ضياء العوضي متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تضم إحدى المجموعات التي تروج لأفكاره على "فيسبوك" نحو 1.8 مليون عضو.
وترى الدكتورة نهى عاطف، المحاضرة في الإعلام العالمي بجامعة غالواي، أن خوارزميات مواقع التواصل تلعب دورًا رئيسيًا في تضخيم انتشار هذا النوع من المحتوى، موضحة أن تفاعل المستخدم مع منشور واحد قد يدفع المنصات إلى عرض المزيد من المحتوى المشابه، ما يخلق شعورًا بأن الجميع يؤمن بهذه الأفكار.
وبحسب "الغارديان"، أصبحت ظاهرة المؤثرين الصحيين على الإنترنت تحديًا عالميًا، في ظل انتشار نصائح طبية غير موثوقة قد تؤثر على قرارات المرضى وخياراتهم العلاجية.