أزاحت النيابة العامة المصرية الستار عن تفاصيل قضية أثارت اهتمام الرأي العام، بعدما تبين أن شخصًا انتحل صفة قاضٍ واستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لبناء صورة مزيفة عن نفسه، مدعيًا امتلاك نفوذ داخل أروقة العدالة.
وكشفت التحقيقات كيف استغل المتهم ظهوره داخل محكمة شمال القاهرة لإقناع ضحاياه بقدرته على إنهاء إجراءات قانونية مقابل مبالغ مالية، قبل أن تقود التحريات إلى سقوطه وكشف جميع أطراف الواقعة.
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله أحد الأشخاص يتهم المتهم بالاحتيال عليه، مؤكدًا أنه أوهمه بأنه أحد رجال القضاء مقابل الحصول على أموال نظير إنهاء معاملات رسمية لم تُنفذ.
ومع اتساع نطاق الفحص، تحولت الواقعة إلى قضية رسمية كشفت تفاصيل الأسلوب الذي اتبعه المتهم في خداع ضحاياه، بعدما نجح في تقديم نفسه على أنه مستشار يعمل في السلك القضائي.
أوضحت النيابة، في بيان رسمي، أن المتهم حرص على ترسيخ هذه الصورة المزيفة من خلال ارتداء ملابس تحاكي الزي القضائي، إلى جانب تصوير مقاطع فيديو داخل محكمة شمال القاهرة، في محاولة لإقناع المتابعين والمتعاملين معه بصحة ادعاءاته.
وكشفت التحقيقات أيضًا أنه استعان بثلاثة موظفين يعملون بالمحكمة، ساعدوه على دخول المبنى وقاعات الجلسات بعد انتهاء الدوام الرسمي مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي أتاح له تصوير المحتوى الذي استخدمه لاحقًا في الترويج لنفسه.
بحسب وزارة الداخلية المصرية، بدأت التحريات بعد انتشار فيديو استغاثة نشره أحد المواطنين، أكد فيه تعرضه للنصب بعدما صدق مزاعم المتهم بشأن صفته القضائية وقدرته على إنهاء إجراءات قانونية.
وأثبتت التحريات أن الضحية تقدم ببلاغ رسمي، أفاد فيه بأن المتهم حصل منه على 18 ألف جنيه مصري مقابل وعود بإنجاز معاملة، إلا أنه لم يفِ بأي من التزاماته، ليتبين لاحقًا أن الصفة التي قدم نفسه بها لا أساس لها من الصحة.
بعد استكمال التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان المتهم وإلقاء القبض عليه، كما جرى ضبط الموظفين الثلاثة الذين نسبت إليهم التحقيقات مسؤولية تسهيل دخوله إلى المحكمة، في إطار استكمال الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين.
لم يكتفِ المتهم بالتحرك على أرض الواقع، بل عمل على إنشاء صورة ذهنية عبر الإنترنت، حيث نشر عددًا من مقاطع الفيديو التي ظهر خلالها متحدثًا عن قضايا وإجراءات قانونية، مقدمًا نفسه باعتباره شخصية لها صلة مباشرة بالعمل القضائي.
كما أظهرت مقاطع أخرى وجوده داخل محيط المحكمة، إضافة إلى ظهوره مرتديًا وشاحًا يشبه الزي القضائي، وهي مشاهد ساعدت في إقناع بعض الأشخاص بادعاءاته، بينما أثارت في المقابل شكوكًا واسعة لدى آخرين حول حقيقة صفته.
أثارت الفيديوهات المتداولة تفاعلًا كبيرًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكك كثيرون في رواية المتهم، خاصة مع استخدامه عبارات توحي بامتلاكه نفوذًا واسعًا داخل الجهات القضائية وقدرته على التدخل في القضايا.
وفي المقابل، تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات القضية، بما يشمل آلية دخول المتهم إلى المحكمة، والمقاطع التي نشرها، وحصر الأشخاص الذين تعاملوا معه خلال الفترة التي انتحل فيها الصفة القضائية.
من جانبها، أعلنت وزارة العدل المصرية أنها رصدت محتوى مصورًا يتضمن انتحال صفة قضائية واستغلالها في نشر مواد مخالفة للقانون، مؤكدة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الواقعة، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لاستكمال التحقيقات.