تشهد إبر التخسيس الحديثة التي تعتمد على منشطات مستقبلات GLP-1 إقبالاً كبيراً لفاعليتها في إنقاص الوزن وتحسين الصحة التمثيلية، إلا أن استخدامها لدى كبار السن يتطلب مراعاة خاصة وتحليلاً دقيقاً للمنافع والمخاطر.
ويثير اللجوء إلى هذه الأدوية تساؤلات حول مدى أمانها، وتأثيرها في الكتلة العضلية والعظام والحالة الغذائية، إضافة إلى احتمالية ظهور آثار جانبية قد تؤثر في جودة الحياة والاستقلالية اليومية. وفيما يأتي أبرز ما توصلت إليه الدراسات والخبراء، وفق موقع Healthline.

تشير الدراسات إلى أن أدوية GLP-1 قد تكون آمنة لدى العديد من كبار السن عند استخدامها تحت إشراف طبي، كما أن معدل الآثار الجانبية الخطيرة لا يختلف بشكل كبير عن الفئات العمرية الصغرى.
وتشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا:
وقد يكون كبار السن أكثر عرضة لبعض المضاعفات، مثل: الإمساك وانخفاض مستويات السكر في الدم، خصوصًا عند استخدام هذه الأدوية بالتزامن مع الإنسولين أو بعض أدوية السكري الأخرى.
كما أن بعض الأشخاص قد يضطرون إلى إيقاف العلاج بسبب الأعراض المرتبطة بالجهاز الهضمي، رغم أنها غالبًا ما تكون مؤقتة وتتحسن مع الوقت.

يعد فقدان الكتلة العضلية من أبرز المخاوف المرتبطة باستخدام أدوية GLP-1 لدى كبار السن، إذ لا يقتصر فقدان الوزن على الدهون فقط، بل قد يشمل جزءًا من الكتلة العضلية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 25% إلى 40% من الوزن المفقود خلال علاج إنقاص الوزن قد يأتي من الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العضلات.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة لدى كبار السن، لأنهم يكونون أكثر عرضة لفقدان العضلات مع التقدم في العمر؛ ما يزيد احتمالية الإصابة بضمور العضلات، ويؤثر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية، مثل: النهوض عن الكرسي أو صعود الدرج.
ويمكن أن تنخفض كثافة العظام أيضاً مع إنقاص الوزن السريع، وقد يؤدي هذا إلى الوهن وزيادة خطر السقوط والكسور، فضلاً عن تراجع المرونة والاحتياطي البدني.
وللحد من هذه المخاطر، يوصي الخبراء بـ:
قد يرتبط فقدان الوزن السريع بانخفاض كثافة العظام لدى بعض الأشخاص؛ ما قد يزيد خطر السقوط والكسور، خصوصًا لدى كبار السن.
لذلك يوصي الخبراء بالحفاظ على النشاط البدني، وتناول العناصر الغذائية المهمة لصحة العظام، مثل: الكالسيوم وفيتامين د، خلال فترة العلاج.

لا تناسب إبر التخسيس جميع الأشخاص، إذ تحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي خاص قبل استخدامها.
ولا يُنصح باستخدام هذه الأدوية لدى الأشخاص الذين لديهم:
كما يجب مراقبة الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع:

قد يواجه كبار السن تحديات غذائية نتيجة انخفاض الشهية والآثار الجانبية الهضمية؛ ما يزيد احتمالية الإصابة بسوء التغذية والجفاف والإمساك وفقدان الكتلة العضلية.
كما قد يصعب الحصول على الاحتياجات اليومية من البروتين والسوائل وبعض العناصر الغذائية المهمة، مثل: الحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والزنك، وفيتاميني B12 وD.
وينصح الخبراء بتناول 1.2 إلى 1.5 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة للحفاظ على العضلات والوظيفة البدنية.
كما ينبغي الاهتمام بشرب كميات كافية من الماء؛ لأن الإحساس بالعطش يقل مع التقدم في العمر، وقد يزداد انخفاضه مع استخدام أدوية GLP-1؛ ما يرفع خطر الإصابة بالجفاف.
عند إعداد وجبات لكبار السن الذين يستخدمون إبر التخسيس، ينصح بالتركيز على الأطعمة مرتفعة القيمة الغذائية والغنية بالبروتين، مثل:
ويفضل البدء بتناول البروتين أولاً في الوجبات؛ لأن الشعور بالشبع يحدث بسرعة مع هذه الأدوية.
كما يُنصح بالإكثار من الأطعمة الغنية بالماء للمساعدة على الوقاية من الجفاف، مثل:
يبقى استخدام إبر التخسيس لدى كبار السن خياراً فعالاً وممكناً، شريطة اقترانه بالمتابعة الطبية والتغذية السليمة وتمارين المقاومة، للحفاظ على القوة العضلية والاحتياطي البدني وضمان الشيخوخة النشطة والآمنة.