تعد الطماطم من الأطعمة التي تحظى باهتمام كبير بسبب احتوائها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية، وعلى رأسها الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة الذي يمنحها لونها الأحمر المميز.
تشير دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في إسبانيا إلى أن إدخال منتجات الطماطم الغنية بالليكوبين ضمن النظام الغذائي اليومي قد يرتبط بتحسن بعض جوانب الوظائف الإدراكية لدى البالغين في منتصف العمر، إلى جانب تغيرات محتملة في نشاط الشبكات العصبية.
شملت الدراسة الإسبانية 42 بالغاً من الأصحاء، وجرى خلالها تناول 35 جراماً من معجون الطماطم يومياً لمدة ثلاثة أشهر.
وبعد انتهاء الفترة المحددة، خضع المشاركون لاختبارات هدفت إلى تقييم عدد من القدرات الإدراكية، مع مقارنة النتائج بالفترة التي اتبعوا خلالها نظاماً غذائياً منخفضاً في الليكوبين.
وأظهرت النتائج المنشورة في دورية Antioxidants العلمية تحسناً في الانتباه الانتقائي، وهو القدرة على التركيز على معلومات أو مؤثرات محددة مع تجاهل المشتتات، إلى جانب تحسن محدود في نوع من الذاكرة المرتبطة بربط المعلومات ببعضها.
لم تقتصر النتائج على الاختبارات الإدراكية، إذ لاحظ الباحثون ارتفاع مستويات الليكوبين في دم المشاركين خلال فترة تناول معجون الطماطم.
كما رُصدت زيادة محدودة في مستوى بروتين يرتبط بنمو الخلايا العصبية ووظائف الدماغ، وهو ما دفع الباحثين إلى طرح احتمال وجود تغيرات في طريقة تنظيم النشاط العصبي بعد زيادة تناول الطماطم.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الليكوبين وحده كان المسؤول عن التغيرات التي ظهرت لدى المشاركين، خصوصاً أن الطماطم تحتوي على العديد من المركبات النشطة حيوياً.
الليكوبين مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة الكاروتينات، ويتميز بخصائصه المضادة للأكسدة. ويوجد بتركيزات مرتفعة في الطماطم، كما يوجد بكميات متفاوتة في بعض الفواكه والخضروات ذات اللون الأحمر.
وتكمن أهمية الليكوبين في قدرته على مقاومة الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما يزداد نشاط الجزيئات التي يمكن أن تسبب تلفاً للخلايا مقارنة بقدرة الجسم على مواجهتها.
ولا يعتمد تأثير الطماطم على الليكوبين فقط، إذ تحتوي أيضاً على مركبات نباتية وفيتامينات وعناصر غذائية أخرى قد تعمل معاً لدعم صحة الجسم.
قد تكون الطماطم المطبوخة وسيلة جيدة للحصول على الليكوبين، إذ يمكن أن تساعد الحرارة على تفكيك أجزاء من جدران خلايا الطماطم، ما يجعل المركب أكثر سهولة في الوصول إليه وامتصاصه.
ولهذا السبب، يمكن أن تكون منتجات مثل معجون الطماطم والصلصات المطبوخة مصادر مركزة نسبياً لليكوبين مقارنة ببعض أشكال الطماطم الطازجة.
كما أن تناول الطماطم مع مصدر للدهون الصحية قد يساعد الجسم على امتصاص الليكوبين، لأنه مركب قابل للذوبان في الدهون.
لا يمكن استخلاص هذه النتيجة من الدراسة وحدها، خاصة أنها شملت عدداً محدوداً من المشاركين واستمرت ثلاثة أشهر فقط.
فالنتائج تشير إلى ارتباط محتمل بين زيادة تناول الطماطم وظهور تغيرات في بعض الاختبارات الإدراكية والمؤشرات البيولوجية، لكنها لا تثبت أن تناول الليكوبين أو الطماطم سيؤدي حتماً إلى تحسين الذاكرة لدى جميع الأشخاص.
ويحتاج الأمر إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر مدة لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات تستمر على المدى الطويل، وما إذا كانت تحمل فوائد واضحة لصحة الدماغ.

يمكن الاستفادة من الطماطم ضمن نظام غذائي متنوع من خلال إضافتها إلى السلطات والوجبات المطبوخة أو استخدامها في إعداد الصلصات ومعجون الطماطم.
ولا توجد حاجة إلى الاعتماد على الطماطم وحدها للحصول على مضادات الأكسدة، إذ من الأفضل تنويع مصادر الخضروات والفواكه للحصول على مجموعة مختلفة من المركبات والعناصر الغذائية.
وتقدم الدراسة الإسبانية دليلاً أولياً على أهمية البحث في العلاقة بين الأطعمة الغنية بالليكوبين وصحة الدماغ، لكنها لا تزال غير كافية لإثبات تأثير مباشر ومستدام للطماطم أو الليكوبين على القدرات الإدراكية.