قد يمر قلق الطفل أحياناً على الأهل باعتباره خوفاً عابراً أو تغيراً في المزاج، لكن البيانات تشير إلى أن المشكلة أصبحت أكثر حضوراً بين الأطفال والمراهقين.
دراسة أمريكية منشورة عام 2025، شملت أكثر من 239 ألف طفل ومراهق، رصدت ارتفاع نسبة القلق المبلغ عنه من 6.9% عام 2016 إلى 10.6% عام 2022.
وتشير بيانات حديثة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن أعراض القلق قد تظهر في صورة خوف وقلق مستمرين، لكنها قد تظهر أيضاً على شكل تهيج، صعوبات في النوم، تعب، صداع أو آلام في المعدة.

لا يوجد سبب واحد يمكن أن يفسر ارتفاع القلق لدى الأطفال والمراهقين. فالقلق يتأثر بمجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية، وقد تختلف أسباب ظهوره من طفل إلى آخر.
كما أن الانتقال إلى مراحل دراسية جديدة، الضغوط الأكاديمية، المشكلات الاجتماعية أو التعرض لتجارب صعبة يمكن أن يزيد من الضغوط التي يواجهها الطفل.
العلاقات مع الأقران يمكن أن تصبح مصدراً مهماً للضغط، خصوصاً عندما يتعرض الطفل للتنمر أو الإقصاء أو الخوف المستمر من تقييم الآخرين.
وتشير أبحاث حديثة إلى ارتباط تجارب مثل التنمر والصدمات في الطفولة بارتفاع مخاطر المشكلات المرتبطة بالقلق الاجتماعي لدى المراهقين، ما يؤكد أهمية البيئة الأسرية والمدرسية الداعمة.
لا يمكن اعتبار الشاشات سبباً مباشراً للقلق في كل حالة، لكن نمط الاستخدام قد يرتبط بالصحة النفسية والنوم والنشاط البدني. وتشير بيانات أمريكية حديثة إلى أن المراهقين الذين يقضون أربع ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض القلق مقارنة بمن يقضون وقتاً أقل.
لذلك، لا يتعلق الأمر بالوقت وحده، بل أيضاً بما يشاهده الطفل، وما إذا كان استخدام الأجهزة يأتي على حساب النوم والحركة والتواصل الواقعي.

عندما يخبرك الطفل أنه خائف أو قلق، لا تسارعي إلى طمأنته بعبارات مثل «لا يوجد ما يستدعي الخوف». امنحيه فرصة لشرح ما يشعر به، وساعديه على تسمية مشاعره وفهم مصدرها.
النوم المنتظم، النشاط البدني، الوجبات المتوازنة والوقت المخصص للراحة ليست حلولاً للقلق وحده، لكنها تشكل جزءاً مهماً من الأساس الصحي الذي يساعد الطفل على التعامل مع الضغوط.
من الطبيعي أن يشعر الطفل بالخوف في بعض المواقف. الهدف ليس أن يعيش من دون قلق، بل أن يتعلم التعامل معه تدريجياً بدلاً من تجنب كل موقف يثيره.
قد لا يقول الطفل «أنا قلق»، لذلك انتبهي إلى التغيرات غير المعتادة، مثل صعوبة النوم، الشكاوى الجسدية المتكررة، الانفعال، الانسحاب أو تجنب المدرسة والأنشطة التي كان يستمتع بها. بعض الأطفال يحتفظون بمخاوفهم لأنفسهم، ما يجعل ملاحظتها أكثر صعوبة.
إذا أصبح القلق مستمراً أو بدأ يؤثر في النوم أو المدرسة أو العلاقات أو الأنشطة اليومية، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو مختص في الصحة النفسية للأطفال. وجود الخوف أو القلق من وقت لآخر لا يعني بالضرورة وجود اضطراب، لكن تأثيره في حياة الطفل هو أحد الأمور المهمة التي تستحق الانتباه.
ارتفاع معدلات القلق بين الأطفال والمراهقين يستحق الانتباه، لكنه لا يعني أن كل طفل يشعر بالخوف أو التوتر يعاني اضطراباً نفسياً. الأهم هو ملاحظة التغيرات المستمرة، فهم أسبابها، وتوفير بيئة يستطيع فيها الطفل التعبير عن مخاوفه وطلب المساعدة عند الحاجة.