قد يرفض المراهق التقاط الصور مع العائلة أو الأصدقاء، أو يمسح الصور التي يظهر فيها، أو يطلب من والديه عدم نشر صوره. وقد يبدو هذا التصرف مفاجئاً، خصوصاً إذا كان الطفل في السابق يحب التصوير.
لكن رفض الصور في مرحلة المراهقة قد يرتبط بأكثر من سبب، وليس بالضرورة دليلاً على عدم الثقة بالنفس أو وجود مشكلة نفسية.

قد يبدو رفض المراهق للتصوير مجرد رغبة عابرة، لكنه قد يرتبط بطريقة نظره إلى مظهره أو حاجته إلى الخصوصية أو خوفه من نظرة الآخرين. فما الأسباب الأكثر شيوعاً وراء هذا السلوك؟
خلال المراهقة، يزداد اهتمام الشاب أو الفتاة بصورة الجسد والمظهر، وقد يصبح أكثر انتباهاً لتفاصيل لم يكن يفكر فيها سابقاً.
لذا قد يشعر المراهق بأن الكاميرا تظهر شكله بطريقة لا تعجبه، فيفضل تجنب الصورة بدلاً من الشعور بالحرج بعدها.
قد يكون المراهق مرتاحاً لشكله في المرآة، لكنه لا يشعر بالارتياح أمام الكاميرا. فالصور الثابتة قد تجعله يركز على تفاصيل معينة في وجهه أو جسمه، ويقارن نفسه بالطريقة التي يظهر بها الآخرون.
ومع انتشار الصور المعدلة والفلاتر، قد تصبح المقارنة أكثر حضوراً.
المراهقة مرحلة يزداد فيها اهتمام الشخص بكيف يراه الآخرون. لذا قد لا يكون اعتراضه على الصورة نفسها، بل على فكرة أن يقرر شخص آخر أين تُنشر ومن يمكنه رؤيتها.
ولهذا قد يرفض المراهق تصويره أو نشر صوره حتى لو لم يكن لديه اعتراض على مظهره.
قد يتجنب بعض المراهقين الصور خوفاً من التعليقات أو السخرية أو المقارنة، خصوصاً إذا سبق أن تعرضوا لتعليق جارح حول شكلهم.
في هذه الحالة، يصبح رفض الصورة وسيلة لتجنب موقف يشعرهم بالتوتر أو الإحراج.
قد يرى المراهق أن صورته جزء من خصوصيته، وأن من حقه أن يقرر متى يظهر أمام الآخرين ومتى لا.
وهذا يختلف عن الانسحاب الاجتماعي. فقد يكون المراهق اجتماعياً ويستمتع بوقته مع أصدقائه، لكنه ببساطة لا يريد أن تكون كل لحظة قابلة للتصوير والنشر.
ليس كل تغير في موقف المراهق من الصور علامة على مشكلة مستمرة. قد يتغير اهتمامه بمظهره أو خصوصيته مع الوقت، وقد يعود إلى تقبل التصوير لاحقاً.
لكن إذا ترافق رفض الصور مع تجنب مستمر للناس، أو قلق شديد بشأن المظهر، أو انخفاض واضح في تقدير الذات، أو تغيرات أخرى في سلوكه، فقد يكون من المفيد التحدث معه بهدوء، والاستعانة بمختص إذا استدعى الأمر.
الأفضل ألا يجبر الأهل المراهق على الابتسام أو التصوير أو نشر صوره من دون موافقته. ويمكن ببساطة سؤاله عن السبب واحترام رغبته عندما لا توجد ضرورة للتصوير.
فمنح المراهق بعض السيطرة على صورته وخصوصيته قد يكون أكثر فائدة من محاولة إقناعه بأنه «يبدو جميلاً» في كل صورة.