قد يكون التعامل مع قلق المراهق محيراً للأهل، خصوصاً عندما لا يعرفون متى يتدخلون، ومتى يتركون له مساحة ليواجه ما يشعر به بنفسه.
فالقلق في مرحلة المراهقة قد يظهر بطرق مختلفة؛ أحياناً في صورة خوف واضح، وأحياناً في الانسحاب، أو تجنب بعض المواقف، أو الانفعال السريع.

التعامل معه لا يعني محاولة إزالة القلق تماماً، بل مساعدة المراهق على فهمه والتعامل معه من دون أن يسمح له بالتحكم في حياته.
إليكِ 5 طرق يمكن أن تساعدك في دعمه:
عندما يشعر المراهق بالقلق، قد يبدو له وكأن المشاعر التي يعيشها جزء من شخصيته أو دليل على أنه غير قادر على التعامل مع الموقف.
ساعديه على النظر إلى القلق باعتباره شعوراً يظهر في مواقف معينة، وليس جزءاً ثابتاً من هويته.
يمكنك أن تسأليه بهدوء: متى يظهر القلق؟ وما المواقف التي تزيده؟ وما الأفكار التي تبدأ في رأسه عندما يشعر به؟
هذا النوع من الحوار يساعده على ملاحظة العلاقة بين الموقف والأفكار والمشاعر، بدلاً من التعامل مع القلق كحالة غامضة لا يستطيع السيطرة عليها.
قد يكون من الصعب على الأم أن ترى ابنها قلقاً من دون أن تتدخل فوراً لحل المشكلة.
لكن المراهق يحتاج في كثير من المواقف إلى شخص يساعده على التفكير، وليس إلى شخص يتولى الأمر عنه.
إذا كان قلقه مرتبطاً بموقف يمكنه التعامل معه، شجعيه على التفكير في الخيارات المتاحة وما يستطيع فعله بنفسه. أما إذا كان الأمر يتعلق بالتنمر أو العنف أو سلوك خطر، فهنا يحتاج إلى تدخل واضح من الأهل والبالغين المسؤولين.
ومن المهم أيضاً الانتباه إلى رد فعلك أنتِ. فالمبالغة في إظهار الخوف أو التعامل مع كل موقف باعتباره أزمة قد تزيد شعوره بأن ما يواجهه أكبر من قدرته على التعامل معه.
قد يجعل القلق المراهق يتجنب المواقف التي يخشاها، وهذا التجنب قد يمنحه راحة مؤقتة، لكنه قد يجعل مواجهة الموقف أكثر صعوبة لاحقاً.
لذلك، يمكن مساعدته على تقسيم الموقف إلى خطوات صغيرة يمكن تحملها.
إذا كان مثلاً يشعر بالقلق من المشاركة أمام زملائه، فقد لا يكون الهدف الأول أن يتحدث أمام الصف بأكمله، وإنما البدء بمشاركة قصيرة أو التحدث مع شخص يشعر معه بالارتياح، ثم التقدم تدريجياً.
وذكّريه أيضاً بمواقف سابقة واجه فيها شيئاً صعباً وتمكن من تجاوزه. استعادة هذه التجارب تساعده على تذكر أنه سبق أن تعامل مع مشاعر صعبة ولم تمنعه من المضي قدماً.
القلق يدفع الإنسان أحياناً إلى التفكير في أسوأ الاحتمالات وكأنها نتائج مؤكدة.
يمكن مساعدة المراهق على التوقف عند هذه الأفكار والنظر إلى الموقف من زاوية أخرى.
بدلاً من التفكير: "ماذا لو حدث الأسوأ؟"، يمكن أن يسأل نفسه: "ماذا يمكن أن يحدث فعلاً؟" أو "ما الذي يمكنني فعله إذا لم تسر الأمور كما أتوقع؟"
الفكرة ليست إجباره على التفكير بإيجابية، وإنما مساعدته على إدراك أن المستقبل لا يملك نتيجة واحدة مؤكدة.
ليس كل تواصل مع المراهق يجب أن يدور حول مشكلاته أو ما يجب عليه تحسينه.
العلاقة الآمنة معه تُبنى أيضاً من خلال الاهتمام بما يحبه، ومشاركته بعض اهتماماته، والحديث معه في موضوعات لا علاقة لها بالدراسة أو القلق أو المسؤوليات.
قد يكون ذلك من خلال لعبة يحبها، أو رياضة، أو فيلم، أو موسيقى، أو أي اهتمام آخر يشغل وقته.
عندما يشعر المراهق بأن والديه يريدان فهمه، وليس فقط إصلاح مشكلاته، قد يصبح أكثر استعداداً للحديث عندما يواجه صعوبة حقيقية.
من المهم ألا تصل الرسالة إلى المراهق بأن الشعور بالقلق أمر يجب التخلص منه في كل مرة يظهر فيها.
الهدف الأهم هو أن يتعلم أنه يستطيع الشعور بالقلق، ومع ذلك الاستمرار في القيام بما يهمه.
وهنا يأتي دور الأهل في توفير الدعم من دون السيطرة، وتشجيع المحاولة من دون الضغط، ومساعدة المراهق على اكتشاف قدرته على التعامل مع المواقف الصعبة بنفسه.
وإذا أصبح القلق شديداً أو مستمراً، أو بدأ يؤثر بوضوح في الدراسة أو النوم أو العلاقات أو الحياة اليومية، فمن المهم طلب تقييم من مختص بالصحة النفسية للمراهقين، بدلاً من محاولة التعامل مع المشكلة وحدكم.