مع بداية العام الدراسي، قد تشعر الأم بالقلق إذا عاد طفلها من المدرسة متعباً، أو بدأ يتذمر من الاستيقاظ المبكر، أو قال إنه لا يحب المدرسة.
وقد يدفعها ذلك إلى محاولة تغيير مشاعره بسرعة، عبر تشجيعه المستمر أو إغراقه بالأسئلة أو البحث عن طرق تجعله يستمتع بالمدرسة منذ الأيام الأولى.
لكن التكيف مع المدرسة لا يحدث بالضرورة بهذه السرعة. بالنسبة إلى بعض الأطفال، يحتاج الانتقال من الإجازة إلى روتين المدرسة إلى وقت حتى يصبح الاستيقاظ المبكر، والانفصال عن الأهل، والجلوس في الصف، والتعامل مع المعلمين والأطفال الآخرين أموراً مألوفة.

لذلك، قد يكون الهدف في الأسابيع الأولى أن يشعر الطفل بالأمان والقدرة على التكيف، لا أن يحب المدرسة فوراً.
قد يعود طفل من المدرسة سعيداً ويتحدث عن يومه، بينما يحتاج طفل آخر إلى وقت أطول قبل أن يشعر بالارتياح. ولا يعني اختلاف ردود الفعل أن أحدهما يتكيف بطريقة صحيحة والآخر لا.
الأطفال يختلفون في طباعهم وخبراتهم السابقة وقدرتهم على التعامل مع التغييرات. لذلك، من الطبيعي أن تكون البداية هادئة بالنسبة إلى بعضهم، أو أن تحمل قدراً من التوتر والرفض بالنسبة إلى آخرين.
بدلاً من سؤال الطفل كل يوم: "هل أحببت المدرسة؟"، يمكن الاهتمام بما حدث فعلياً: ما الشيء الذي كان سهلاً؟ ما الذي أزعجه؟ هل وجد شخصاً يتحدث معه؟ هل عرف أين يضع أغراضه؟ وهل يعرف إلى من يتوجه إذا احتاج إلى المساعدة؟
قد تزداد مقاومة الطفل عندما يشعر بأن عليه أن يقدم تقريراً عن مشاعره أو أن يثبت لأمه أنه بدأ يحب المدرسة.
كثرة الأسئلة بعد عودته قد تكون مرهقة، خصوصاً إذا كان يومه مليئاً بالمعلومات والمواقف الجديدة. أحياناً يكون الأفضل منحه بعض الوقت للراحة والطعام واللعب، ثم الحديث معه بصورة طبيعية عندما يكون مستعداً.
ويمكن استبدال الأسئلة العامة مثل "كيف كانت المدرسة؟" بأسئلة محددة وبسيطة، مثل:
ما أكثر شيء أتعبك اليوم؟" أو "هل حدث شيء جعلك تضحك؟
قد تنجح المكافأة أحياناً في تشجيع الطفل على سلوك محدد، لكنها ليست الحل لجعل المدرسة تجربة يحبها الطفل من الداخل.
إذا أصبح الذهاب إلى المدرسة مرتبطاً دائماً بهدية أو حلوى أو مكافأة، فقد ينشغل الطفل بما سيحصل عليه بعد المدرسة بدلاً من بناء علاقة طبيعية مع المكان نفسه.
الأفضل أن تساعديه على اكتشاف الأشياء التي تجعله يشعر بالارتياح داخل المدرسة: معلم يحبه، صديق، نشاط يفضله، أو روتين أصبح يعرفه.
من أكثر الأمور التي تحتاج إلى وقت في بداية العام الدراسي تكوين العلاقات.
قد لا يجد الطفل صديقاً مقرباً في الأيام الأولى، وقد يشعر بالخجل أو لا يعرف كيف يبدأ اللعب مع الآخرين. لا يعني ذلك بالضرورة أنه سيبقى وحيداً.
يمكن للأم مساعدته بطريقة بسيطة، من خلال الحديث عن مواقف يمكن أن يبدأ بها التواصل، أو تشجيعه على المشاركة في نشاط جماعي، من دون تحويل تكوين الصداقات إلى مهمة جديدة يجب أن ينجزها بسرعة.
الأطفال يشعرون براحة أكبر عندما يصبح اليوم المتوقع أكثر وضوحاً.
يمكن الحديث معه عن الروتين الأساسي: وقت الاستيقاظ، الذهاب إلى المدرسة، الحصص، وقت العودة، ثم ما سيحدث في المنزل. وإذا كان الطفل أصغر سناً، يمكن استخدام صور أو جدول بسيط يوضح تسلسل اليوم.
هذه الخطوات لا تهدف إلى جعل المدرسة ممتعة طوال الوقت، بل إلى تقليل عنصر المفاجأة ومساعدة الطفل على معرفة ما سيحدث تالياً.
قد تكون الأم نفسها متوترة بشأن المدرسة، خصوصاً إذا كان الطفل قد واجه صعوبة في عام سابق أو إذا كانت هذه أول تجربة مدرسية له.
لكن تكرار عبارات مثل: "هل أنت متأكد أنك بخير؟" أو "هل تخاف من المدرسة؟" قد يجعل الطفل يركز على احتمال وجود مشكلة حتى في الأيام التي لم يشعر فيها بذلك.
يمكن بدلاً من ذلك نقل رسالة هادئة:
"أعرف أن البداية جديدة، وقد تحتاج إلى بعض الوقت، وإذا واجهت شيئاً لا تعرف كيف تتعامل معه، يمكنك أن تخبرني."
بهذه الطريقة، لا تنكرين مشاعره ولا تضعين توقعاً بأنه يجب أن يكون سعيداً طوال الوقت.
هذه نقطة مهمة.
إذا قال الطفل: "أنا لا أحب المدرسة"، فليس ضرورياً أن تردي فوراً: "لا، ستستمتع بها"، أو أن تحاولي إقناعه بكل الأشياء الجميلة فيها.
يمكن أولاً الاعتراف بمشاعره:
"واضح أنك لم ترتح اليوم. أخبرني ما الذي لم يعجبك."
بعد ذلك يمكن معرفة السبب. فقد يكون مجرد تعب من التغيير، وقد يكون هناك أمر محدد يحتاج إلى تدخل، مثل صعوبة مع أحد الأطفال، أو مشكلة مع المعلم، أو خوف من الحمام، أو صعوبة أكاديمية.
الاستماع أولاً يساعدك على معرفة الفرق بين عدم الاعتياد على المدرسة وبين وجود مشكلة حقيقية داخلها.

ليس كل رفض للمدرسة مؤشراً إلى مشكلة، لكن استمرار الضيق أو تفاقمه يستحق الانتباه.
إذا كان الطفل يعاني بشكل متكرر من خوف شديد قبل المدرسة، أو يرفض الذهاب تماماً، أو تظهر عليه تغيرات واضحة في النوم أو الأكل أو المزاج، أو يشتكي باستمرار من أعراض جسدية من دون سبب واضح، فمن الأفضل التواصل مع المدرسة ومع المختص المناسب لمعرفة السبب.
كما ينبغي أخذ أي حديث عن التنمر أو الخوف من شخص معين أو الشعور بعدم الأمان بجدية، وعدم التعامل معه على أنه مجرد مرحلة من التكيف.
في البداية، قد تكون الأولوية لأشياء أبسط مما نتوقع:
فالطفل لا يحتاج إلى أن يحب المدرسة من الأسبوع الأول حتى تكون تجربته ناجحة. يحتاج أولاً إلى أن يعرف المكان، ويفهم روتينه، ويشعر بأنه يستطيع طلب المساعدة، ثم يبدأ تدريجياً في تكوين علاقته الخاصة بالمدرسة.
قد لا يكون الهدف الواقعي من الأسابيع الأولى أن يعود الطفل إلى المنزل متحمساً كل يوم. يكفي أحياناً أن يبدأ في معرفة طريقه داخل المدرسة، ويتذكر أسماء بعض الأشخاص، ويشعر بأنه قادر على التعامل مع يومه، ثم تتطور مشاعره تجاه المكان مع مرور الوقت.
لا تحاولي أن تجعلي طفلك يحب المدرسة بسرعة؛ ساعديه أولاً على أن يشعر بالأمان فيها. عندما يصبح المكان مألوفاً، وتتشكل علاقاته، ويكتسب بعض الاستقلالية، قد تأتي مشاعر الارتياح والحب بشكل طبيعي، من دون أن تتحول المدرسة إلى مشروع جديد تديره الأم.