تُعد المشاية من الأدوات التي تلجأ إليها بعض الأمهات عندما يبدأ الطفل بمحاولات الوقوف والحركة، على أمل أن تساعده على المشي بشكل أسرع.
لكن الاعتقاد بأن المشاية تعلّم الطفل المشي لا تدعمه الأدلة العلمية المتاحة، بل إن جهات طبية مثل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال لا توصي باستخدام المشايات ذات العجلات بسبب مخاطر الإصابات وعدم وجود فائدة مثبتة في تعلم المشي.

لا توجد أدلة قوية تثبت أن استخدام المشاية يسرّع الوصول إلى المشي المستقل. وفي دراسة قارنت أطفالاً استخدموا المشاية بآخرين لم يستخدموها، لم يظهر اختلاف في العمر الذي بدأ فيه الأطفال المشي، رغم ملاحظة بعض الاختلافات في طريقة الحركة خلال الأشهر الأولى بعد بدء المشي.
كما خلصت مراجعة منهجية للدراسات إلى أن الأدلة حول تأثير المشاية في تأخر التطور الحركي ليست متسقة تماماً، لكن لا يوجد ما يدعم استخدامها باعتبارها وسيلة تساعد الطفل على تعلم المشي.
المشي ليس مجرد تحريك القدمين إلى الأمام، بل يحتاج الطفل إلى تطوير مجموعة من المهارات تدريجياً، منها التحكم بالجذع، والتوازن، وتحمل الوزن على الساقين، والتنسيق بين أجزاء الجسم.
وعندما يجلس الطفل داخل المشاية ويتحرك باستخدامها، فإنه يحصل على طريقة مختلفة للحركة لا تشبه المشي المستقل تماماً. وقد وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين استخدام المشاية وبعض الاختلافات في التطور الحركي أو التحكم بالجذع، وإن كانت النتائج ليست متطابقة بين جميع الدراسات.
هنا تحتاج الصورة إلى بعض الدقة.
تشير بعض الدراسات القديمة إلى احتمال تأخر بعض مراحل التطور الحركي لدى الأطفال الذين يستخدمون المشاية، بينما لم تجد دراسات أخرى تأثيراً واضحاً في العمر الذي يبدأ فيه الطفل المشي. وفي مراجعة للدراسات، تراوح التأخر المحتمل في بدء المشي بين 11 و26 يوماً، مع الإشارة إلى محدودية جودة الأدلة.
لذلك، الأدق ألا نقول إن المشاية تؤخر المشي حتماً، وإنما لا توجد فائدة مثبتة تجعلها وسيلة لتسريع تعلم المشي، وهناك مخاوف أخرى تتعلق بالتطور الحركي والسلامة.
المشكلة في المشاية لا تتعلق بالتطور الحركي وحده. فوجود عجلات يسمح للطفل بالتحرك بسرعة والوصول إلى أماكن وأشياء لم يكن يستطيع الوصول إليها بمفرده.
وتشير الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن سقوط الأطفال بالمشاية على الدرج من أبرز أسباب الإصابات، كما يمكن للطفل الوصول إلى أشياء ساخنة أو مواد خطرة أو الاقتراب من مصادر المياه. وتؤكد الأكاديمية أن وجود شخص بالغ بالقرب من الطفل لا يلغي الخطر، لأن الطفل يستطيع التحرك بسرعة كبيرة داخل المشاية.
بدلاً من محاولة دفع الطفل إلى المشي قبل أن يكون مستعداً، يحتاج إلى مساحة آمنة للحركة والاستكشاف.
يمكن للأهل تشجيعه على:
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بالبدائل الثابتة أو الألعاب التي يمكن دفعها مع التأكد من ثباتها وعدم انقلابها.
لا داعي للذعر أو افتراض أن استخدام المشاية يعني أن الطفل سيعاني مشكلة في المشي. الدراسات لا تقدم نتيجة واحدة تقول إن كل طفل يستخدم المشاية سيتأخر في المشي.
لكن بما أن المشاية لا تقدم فائدة مثبتة في تعليم المشي، بينما ترتبط بمخاطر إصابات يمكن تجنبها، فمن الأفضل عدم الاعتماد عليها كجزء من تدريب الطفل على المشي.
وإذا لاحظ الأهل تأخراً واضحاً في المهارات الحركية أو صعوبة في الوقوف أو تحمل الوزن أو الحركة مقارنة بما يتوقعه طبيب الأطفال، فمن الأفضل مناقشة الأمر معه بدلاً من محاولة تسريع المشي باستخدام المعدات.
الطفل لا يحتاج إلى المشاية كي يتعلم المشي. التطور الطبيعي يعتمد على اكتساب المهارات بالتدريج، ومنح الطفل وقتاً ومساحة آمنة للحركة، بينما لا تعوض المشاية هذه المراحل ولا توجد أدلة موثوقة على أنها تسرّع المشي.