قد تعرف الأم أن عليها رفض طلب طفلها أو وضع حد لسلوك معين عنده، لكنها تتراجع أحياناً عندما يبدأ بالبكاء أو الغضب.
وقد يكون السبب أنها لا تحتمل فكرة أن يشعر طفلها بأنها قاسية أو أنه لم يعد يحبها.
لكن غضب الطفل من والديه جزء طبيعي من العلاقة، ولا يعني أن الأم أخطأت أو أن الرابط بينهما أصبح ضعيفاً.

الطفل قد يغضب عندما يسمع «لا»، أو عندما يُطلب منه إيقاف لعبة يحبها، أو عندما لا يحصل على ما يريد. هذه المشاعر جزء من تعلمه التعامل مع الإحباط.
لذلك؛ ليس المطلوب أن تمنعي عنه الغضب، بل أن تساعديه على التعبير عنه بطريقة آمنة.
قد يكون بكاء الطفل وصراخه مرهقاً للأم، خصوصاً بعد يوم طويل، فتجد أن الموافقة أسهل من الدخول في مواجهة.
لكن إذا أصبح الغضب وسيلة لتغيير كل قرار، فقد يتعلم الطفل أن البكاء أو الصراخ كافيان للحصول على ما يريد.
يمكنك الاعتراف بمشاعر طفلك مع الحفاظ على قرارك.
قولي مثلاً: «أعرف أنك غاضب لأننا سنغادر الآن، وأعرف أنك كنت تريد البقاء، لكن وقتنا انتهى».
هنا يشعر الطفل بأنك تفهمينه، من دون أن يتعلم أن غضبه سيغير كل الحدود.
قد يقول الطفل كلمات قاسية في لحظة غضب، لكنها لا تعني بالضرورة أنه توقف عن حبك.
يمكنك الرد بهدوء: «أعرف أنك غاضب مني الآن، ومن حقك أن تشعر بالغضب، لكن القرار لن يتغير».
بهذه الطريقة لا تدخلين في معركة لإجباره على التعبير عن الحب، ولا تتراجعين خوفاً من كلماته.
يمكن أن تكوني حازمة ودافئة في الوقت نفسه. فالحدود لا تعني الصراخ أو العقاب المستمر، وإنما توضيح ما هو مسموح وما هو غير مسموح، ثم الالتزام بهدوء.
وإذا أخطأتِ ورفعتِ صوتك، يمكنك الاعتذار من دون إلغاء القاعدة: «أنا آسفة لأنني صرخت، كان بإمكاني أن أتحدث بهدوء، لكن القرار سيبقى كما هو».
عندما يغضب طفلك من قرار اتخذته، اسألي نفسك: هل أغير قراري لأنه غير مناسب فعلاً، أم لأنني لا أحتمل رؤيته غاضباً؟
هذا السؤال يساعدك على التمييز بين الاستجابة لاحتياج حقيقي وبين محاولة تجنب مشاعر الطفل.
ليس من الضروري أن يكون طفلك راضياً عنك طوال الوقت حتى تكون علاقتكما صحية. قد يغضب منك، ويبكي، ويرفض حدودك، ثم يعود إليك بعد أن تهدأ مشاعره.
الأمان في العلاقة لا يعني غياب الغضب، بل أنْ يعرف الطفل أنّ مشاعره مقبولة وأن الخلاف لا يعني فقدان الحب.