مع اقتراب العودة إلى المدرسة، يبدأ الطفل تدريجياً بالانتقال من أجواء الإجازة المرنة إلى روتين أكثر انتظاماً، يتضمن الاستيقاظ المبكر، ومواعيد ثابتة للنوم والطعام، والالتزام بالحصص والواجبات.
وقد لا يكون هذا الانتقال سهلاً دائماً، خصوصاً بعد أسابيع اعتاد خلالها الطفل على السهر ووقت اللعب المفتوح.
لذلك، من الأفضل ألا تكون العودة إلى المدرسة تغييراً مفاجئاً يبدأ في الليلة الأخيرة من الإجازة، بل مرحلة يجري الاستعداد لها مسبقاً بخطوات بسيطة تساعد الطفل على استعادة روتينه وتهيئته نفسياً للعام الجديد.

قبل بدء العام الدراسي، ساعدي طفلك على استعادة نومه وروتينه وتهيئته نفسياً للمدرسة بخطوات بسيطة تجعل العودة أكثر سهولة وهدوءاً:
لا تنتظري الليلة الأخيرة قبل المدرسة لتغيير موعد نوم طفلك. ابدئي بتقديم وقت النوم والاستيقاظ تدريجياً قبل أيام من بدء العام الدراسي، حتى يعتاد جسمه على الجدول الجديد من دون مقاومة شديدة.
ومن المفيد أيضاً تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في المساء، خصوصاً قبل موعد النوم.
خلال الإجازة، قد يعتاد الطفل على يوم مفتوح من دون مواعيد ثابتة. قبل بدء المدرسة، أعيدي إدخال بعض العناصر الأساسية إلى يومه، مثل وقت الاستيقاظ، تناول الوجبات، اللعب، القراءة والاستعداد للنوم.
كلما أصبح الروتين قريباً من أيام المدرسة، كانت عملية الانتقال أكثر سهولة.
لا تجعلي الحديث عن المدرسة مرتبطاً فقط بالواجبات والاختبارات والاستيقاظ المبكر. تحدثي معه عن أصدقائه، الأنشطة التي يحبها، المعلمين والأشياء التي يتطلع إليها.
وإذا كان يشعر بالقلق من العودة، امنحيه مساحة للتعبير عن مخاوفه بدلاً من التقليل منها أو مطالبته بالتوقف عن القلق.
يمكن أن يصبح تجهيز الحقيبة والزي المدرسي واختيار الأدوات جزءاً من تهيئة الطفل للعام الجديد. اتركي له مساحة لاتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره، مثل اختيار بعض الأدوات أو ترتيب حقيبته.
هذه المشاركة تمنحه شعوراً بالاستعداد والسيطرة على التغيير بدلاً من أن يشعر بأن العودة إلى المدرسة أمر يُفرض عليه.
إذا كان الطفل يقضي ساعات طويلة في الألعاب أو مشاهدة التلفزيون خلال الإجازة، لا تحاولي تغيير كل شيء في يوم واحد. خففي الوقت تدريجياً، واستبدلي جزءاً منه بأنشطة أكثر هدوءاً، مثل القراءة أو الرسم أو اللعب أو الخروج.
الفكرة هي إعادة التوازن إلى يومه قبل بدء الالتزامات الدراسية.
إذا كان الطفل سيؤدي واجباته في المنزل، جهزي له مكاناً واضحاً للدراسة، ويفضل أن يكون هادئاً ومنظماً وبعيداً قدر الإمكان عن مصادر التشتيت.
ولا يشترط أن يكون المكان كبيراً أو منفصلاً؛ المهم أن يعرف الطفل أن هذا المكان مخصص للقراءة والواجبات والتركيز.
قد يحتاج الطفل إلى بعض الوقت حتى يتكيف مع الجدول الجديد، خصوصاً إذا كان الانتقال من الإجازة إلى المدرسة مفاجئاً بالنسبة له. لذلك، توقعي بعض التعب أو التذمر في الأيام الأولى، وحاولي الحفاظ على روتين واضح وهادئ.
ولا تكثفي الأنشطة والواجبات الإضافية مباشرة، بل امنحيه فرصة لاستعادة إيقاعه المدرسي أولاً.
قد يظهر القلق من العودة إلى المدرسة في صورة عصبية، تراجع في النوم، تعلق أكبر بالأهل أو رفض الذهاب إلى المدرسة. لا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة، لكن من المهم ملاحظة استمرار هذه المشاعر أو شدتها.
إذا استمر القلق بشكل واضح أو بدأ يؤثر في نوم الطفل أو أكله أو قدرته على الذهاب إلى المدرسة، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع المدرسة أو الاستعانة بمختص مناسب.
تهيئة الطفل للعام الدراسي لا تحتاج إلى ضغط أو تغييرات مفاجئة. النوم المنتظم، والروتين الواضح، والحديث الإيجابي عن المدرسة، وإشراك الطفل في التحضيرات، كلها خطوات بسيطة تساعده على الانتقال من أجواء الإجازة إلى الحياة المدرسية بهدوء وثقة.
كلما بدأت الأسرة بالاستعداد مبكراً وبشكل تدريجي، أصبحت العودة إلى المدرسة جزءاً طبيعياً من روتين الطفل بدلاً من أن تكون تغييراً مفاجئاً في حياته اليومية.