بعد أسابيع من النوم المتأخر، واللعب، وقلة الالتزام بالروتين المدرسي، قد تلاحظين أن طفلك أصبح أبطأ في القراءة، أو نسي بعض العمليات الحسابية، أو يحتاج إلى تذكير بمهارات كان يؤديها بسهولة قبل الإجازة.
قد يبدو الأمر وكأنه فقد ما تعلمه، لكن التراجع المؤقت في بعض المهارات بعد فترة من الانقطاع لا يعني بالضرورة أن الطفل نسيها فعلاً أو أن مستواه تراجع بشكل مقلق.

المهارات التي لا يستخدمها الطفل باستمرار قد تصبح أقل سرعة وسلاسة، تماماً كما يحدث عندما يتوقف عن ممارسة نشاط اعتاد عليه.
كما أن الانتقال من روتين مليء بالتعلم والمهام إلى أيام أكثر مرونة يغيّر نمط الطفل اليومي، لذلك قد يحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة إيقاعه السابق.
من الطبيعي أن تشعري بالقلق عندما تلاحظين فرقاً في أداء طفلك، لكن تحويل كل يوم إلى اختبار لما يتذكره قد يجعل العودة إلى المدرسة أكثر توتراً.
ليس مطلوباً أن يقضي الطفل الإجازة في مراجعة الدروس حتى لا «ينسى».
يمكن الحفاظ على المهارات من خلال أنشطة بسيطة وممتعة، مثل القراءة، الألعاب التي تعتمد على الحساب، الكتابة، الطبخ أو ترتيب الأغراض.
مع اقتراب المدرسة، أعيدي بعض عناصر الروتين تدريجياً.
يمكن البدء بموعد نوم واستيقاظ أكثر انتظاماً، ثم تخصيص وقت قصير للقراءة أو نشاط تعليمي بسيط، بدلاً من العودة المفاجئة إلى ساعات طويلة من الدراسة.
الهدف هو إعادة بناء العادة والروتين، وليس تعويض كل ما حدث خلال الإجازة في أيام قليلة.
لا تظهري له أن ما حدث مشكلة كبيرة.
إذا نسي طريقة حل مسألة كان يعرفها، مثلاً، أعيدوا الخطوات معاً بهدوء، ثم اتركي له فرصة المحاولة. غالباً يحتاج الطفل إلى بعض التذكير والممارسة حتى يستعيد السرعة والثقة.
وتجنبي عبارات مثل: «كيف نسيت؟ أنت كنت تعرف هذا»، لأنها قد تجعل الخطأ مصدر قلق بدلاً من أن يكون جزءاً طبيعياً من التعلم.
إذا استمر التراجع بشكل واضح بعد العودة إلى الروتين والتدريب، أو شمل مهارات أساسية كان الطفل يتقنها جيداً، أو ترافق مع صعوبات جديدة في التركيز أو التواصل أو أداء المهام اليومية، فمن الأفضل التحدث مع المعلم أو المختص لمعرفة السبب.
أما التردد أو البطء البسيط في الأيام الأولى بعد الإجازة، فلا يعني وحده وجود مشكلة.
الإجازة ليست فترة ضياع لما تعلمه الطفل، بل فرصة للراحة واللعب وتجربة أشياء مختلفة. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى وقت قصير حتى يستعيدوا مهاراتهم وروتينهم السابق.
لا تجعلي أول أيام المدرسة امتحاناً لما نسيه طفلك؛ امنحيه فرصة ليستعيد ما يعرفه بالتدريج.