الخلافات بين الأطفال جزء طبيعي من حياتهم اليومية، من النزاع على لعبة إلى الاختلاف على الدور أو المكان أو حتى اختيار البرنامج الذي سيشاهدونه. لكن عندما يتدخل الأهل في كل خلاف، قد يتحول موقف بسيط بين طفلين إلى قضية عائلية تحتاج إلى تحقيق وحكم وعقوبة.
المشكلة ليست في التدخل بحد ذاته، فهناك مواقف تحتاج إلى تدخل الكبار، وإنما في غياب المساحة التي يتعلم فيها الأطفال حل خلافاتهم بأنفسهم.

قد يكون من الصعب على الوالدين سماع طفل يبكي أو رؤية شقيقين يتشاجران، خصوصاً عندما يبدو أحدهما مظلوماً. كما أن بعض الأهل يخشون أن يؤدي ترك الأطفال لحل المشكلة بأنفسهم إلى زيادة الخلاف أو ترسيخ سلوك خاطئ.
وأحياناً يكون التدخل نابعاً من الرغبة في تحقيق العدالة فوراً: من بدأ؟ من أخذ اللعبة؟ من أخطأ؟ ومن يجب أن يعتذر؟
لكن ليس كل خلاف يحتاج إلى معرفة المذنب.
حل النزاعات مهارة يتعلمها الطفل تدريجياً، ولا يمكن اكتسابها إذا كان شخص بالغ يتولى المهمة في كل مرة.
عندما يتدخل الأهل دائماً، قد يتعلم الطفل انتظار الحكم الخارجي بدلاً من التفاوض، والتعبير عن غضبه، والاستماع إلى الطرف الآخر، والبحث عن حل مقبول.
وقد يصبح السؤال المعتاد بين الإخوة: «ماما، من المخطئ؟» بدلاً من محاولة حل المشكلة فيما بينهم.
هناك فرق بين إعطاء الأطفال فرصة للتعامل مع خلاف بسيط، وبين تجاهل موقف يحتاج إلى حماية وتدخل.
يصبح تدخل الأهل ضرورياً عندما يكون هناك عنف، أو تنمر متكرر، أو فارق كبير في القوة أو العمر يجعل أحد الأطفال غير قادر على الدفاع عن نفسه، أو عندما يصبح الخلاف متكرراً بطريقة تؤذي أحد الطرفين.
أما الجدال العابر حول لعبة أو دور أو اختيار، فقد يكون فرصة مناسبة للتراجع خطوة ومراقبة ما يحدث.
بدلاً من السؤال عن صاحب الخطأ، يمكن مساعدة الأطفال على فهم المشكلة:
بهذه الطريقة، يصبح دور الأهل أقرب إلى توجيه الحوار عندما يحتاج الأطفال إلى مساعدة، وليس تولي الخلاف نيابة عنهم.
قد تشعر الأم أحياناً أن شجار الأطفال دليل على أن هناك مشكلة في تربيتهم. لكن وجود الخلاف لا يعني بالضرورة أن التربية فشلت.
الأطفال يختلفون في احتياجاتهم ومزاجهم وقدرتهم على ضبط انفعالاتهم، ومن الطبيعي أن تحدث بينهم احتكاكات. المهم هو أن يتعلموا تدريجياً التعامل معها بطريقة أكثر نضجاً.
ليس كل خلاف يحتاج إلى عقوبة، وليس كل دمعة تحتاج إلى تحقيق، وليس كل مشكلة بين الإخوة تحتاج إلى تدخل فوري.
عندما يكون الموقف آمناً، يمكن للأهل منح الأطفال فرصة للمحاولة، ثم التدخل إذا عجزوا عن الوصول إلى حل أو بدأ الخلاف يتصاعد.
فالهدف ليس أن يكبر الأطفال من دون خلافات، وإنما أن يكبروا وهم يعرفون كيف يختلفون من دون أن يؤذي أحدهم الآخر.