من الطبيعي أن يرغب الأهل في تعليم طفلهم قول «مرحباً» و«السلام عليكم» و«شكراً»، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول تعليم الإتيكيت إلى إجبار الطفل على التحدث أو مصافحة الآخرين رغم عدم ارتياحه.
فالتحية مهارة اجتماعية مهمة، لكن تعلمها لا يحتاج بالضرورة إلى الضغط أو الإحراج، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون وقتاً أطول للشعور بالأمان مع الأشخاص الجدد.

قد يبدو إجبار الطفل على إلقاء التحية وسيلة لتعليمه الأدب، لكن هذا الأسلوب قد لا يكون الأفضل دائماً. فكيف نعلّمه التحية مع احترام مشاعره وحدوده؟
قد يعرف الطفل جيداً أن عليه إلقاء التحية، لكنه لا يستطيع فعل ذلك بسهولة أمام أشخاص لا يعرفهم أو في مكان غير مألوف.
بعض الأطفال يحتاجون إلى مراقبة الموقف أولاً قبل التفاعل. وقد يبدو صمتهم في البداية رفضاً، بينما يكون مجرد طريقة للتكيف مع البيئة الجديدة.
ليس كل طفل يشعر بالراحة عند المصافحة أو التقبيل. ومن المهم التفريق بين تعليم التحية وتعليم الطفل أن الآخرين لهم حق في لمس جسده.
قد يدفع الإجبار الطفل إلى قول التحية في اللحظة نفسها، لكنه لا يعني بالضرورة أنه تعلم المهارة الاجتماعية بطريقة مريحة. كما أن الإحراج أمام الآخرين قد يجعل المواقف الاجتماعية أكثر توتراً بالنسبة إليه.
الأفضل أن يتعلم الطفل أن التحية سلوك متوقع ومحترم، مع منحه مساحة لاختيار الطريقة التي يستطيع التعبير بها عن نفسه.
إذا كان الطفل لا يكتفي برفض التحية، بل يتجنب التواصل مع الآخرين بشكل مستمر، أو يبدو شديد القلق في المواقف الاجتماعية، أو يواجه صعوبة واضحة في التواصل بشكل عام، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو مختص مناسب.
أما رفض المصافحة أو عدم التحدث فوراً مع شخص جديد، فلا يعني وحده وجود مشكلة.
من المهم أن يتعلم الطفل آداب التعامل، لكن الهدف هو أن يفهم لماذا نلقي التحية وكيف نظهر الاحترام، وليس أن يؤديها خوفاً من العقاب أو الإحراج.
وقد تكون أفضل طريقة هي أن نطلب منه التحية بلطف، ونمنحه وقتاً ومساحة، ونقبل أن التعبير عنها قد يختلف من طفل إلى آخر. فالطفل الذي يتعلم احترام الآخرين واحترام حدوده الشخصية في الوقت نفسه، يتعلم مهارة اجتماعية أكثر توازناً.