header-banner
طفل

كيف نربي أطفالا لا يخافون من مشاعرهم؟

أمومة
إيمان بونقطة
30 أغسطس 2025,8:00 ص

كثيرًا ما نُسارع إلى إسكات دموع أطفالنا، أو نقول لهم دون قصد: لا تبكِ.. الأمر لا يستحق، ظنًّا منّا أننا نحميهم من الحزن أو الضعف.

لكن الحقيقة أن هذا الأسلوب يُربّي طفلًا يخاف من مشاعره، ويشعر بالخجل منها، بدلًا من أن يتعلّم كيف يفهمها ويعبّر عنها.

هل التعبير عن المشاعر ضعف؟

a32cd9aa-b420-4f4e-97c3-fe906e5dfbf0

منذ الصغر، يتلقى الطفل رسائل غير مباشرة حول المشاعر: البكاء = ضعف، الغضب = وقاحة، الحزن = مبالغة.

هذه الرسائل تتسلل إلى داخله وتشكل وعيه الذاتي، فيبدأ بكبت مشاعره أو إنكارها، ظنًّا أن هذا هو السلوك الجيد.

لكن الدراسات النفسية الحديثة تؤكد أن الذكاء العاطفي لا يقل أهمية عن الذكاء العقلي، وأن الأطفال الذين يتعلمون فهم مشاعرهم والتعبير عنها يصبحون أكثر توازنًا، وثقة بالنفس، وقدرة على بناء علاقات صحية.

كيف نربّي طفلًا يشعر بالأمان مع مشاعره؟

أن تربي طفلا يحترف التعامل مع مشاعره، يعني أنك تبنين علاقة آمنة معها، إليك بعض الطرق:

اسمحي له بالشعور دون تصحيح فوري

لا تقولي له "لا تبكِ" أو "لا يوجد مع يجعلك تحزن". بدلًا من ذلك، قولي: "أفهم أنك حزين الآن، هذا طبيعي"، فالشعور لا يحتاج إلى تصحيح، بل إلى احتواء.

سمي المشاعر بدلًا من تجاهلها

الطفل الصغير لا يعرف أن ما يشعر به يُسمّى "إحباط" أو "غيرة" أو "قلق". ساعديه في التعرف على المفردات: "أعتقد أنك غاضب لأن لعبتك انكسرت؟".

أخبار ذات صلة

لغة المشاعر: كيف تفك شيفرة ما تشعر به قبل أن يُرهقك؟

لغة المشاعر: كيف تفك شيفرة ما تشعر به قبل أن يُرهقك؟

كوني قدوة في التعبير الصحي

إذا غضبتِ وصرختِ ثم قلتِ "أنا آسفة، كنتُ متعبة وغضبتُ أكثر من اللازم"، فأنتِ تمنحين طفلكِ درسًا عمليًّا في التوازن العاطفي.

علّميه كيف يهدأ

بدلًا من قمع الانفعال، وجّهيه إلى أدوات للتهدئة: تنفّس عميق، الرسم، الخروج للمشي، أو معانقة دمية محببة.

اقرئي معه قصصًا عن المشاعر

القصص وسيلة رائعة لتعليم الطفل كيف يشعر الآخرون، وكيف يتعامل مع مشاعره الخاصة، دون توجيه مباشر.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • السخرية من مشاعر الطفل (هل حزنت فعلا؟).
  • المقارنة بأطفال آخرين (انظر لأخيك لم يبكِ).
  • تجاهل المشاعر كأنها لا تهم (أنا مشغولة، ليس وقتا للبكاء).
  • الإفراط في الحماية (لن أصل لمرحلة يحزن فيها أبدا).

كل هذه الأساليب لا تمنع المشاعر، بل تؤجل انفجارها في وقت لاحق، وتخلق جدارًا بين الطفل ونفسه.

4cacc37f-a709-45f2-b9de-954ce66ff000

لماذا من المهم أن يفهم طفلك مشاعره؟

حين ينشأ الطفل في بيئة تُشجعه على التعبير بدلًا من الكبت، يصبح أكثر قدرة على:

  • فهم ذاته.
  • ضبط انفعالاته دون قمعها.
  • بناء علاقات عاطفية ناضجة.
  • التعامل مع التوتر والضغوط اليومية بثقة.


طفلكِ ليس نسخة صغيرة من شخص بالغ. هو كائن يتعلّم كل يوم كيف يفهم هذا العالم، وجزء كبير من هذا الفهم يبدأ من الداخل. ساعديه أن يفهم قلبه، لا أن يخجل منه.

أخبار ذات صلة

حرري طفلك من فخ إرضاء الجميع

حرري طفلك من فخ إرضاء الجميع

 

google-banner
footer-banner
foochia-logo