كثيرًا ما نُسارع إلى إسكات دموع أطفالنا، أو نقول لهم دون قصد: لا تبكِ.. الأمر لا يستحق، ظنًّا منّا أننا نحميهم من الحزن أو الضعف.
لكن الحقيقة أن هذا الأسلوب يُربّي طفلًا يخاف من مشاعره، ويشعر بالخجل منها، بدلًا من أن يتعلّم كيف يفهمها ويعبّر عنها.
منذ الصغر، يتلقى الطفل رسائل غير مباشرة حول المشاعر: البكاء = ضعف، الغضب = وقاحة، الحزن = مبالغة.
هذه الرسائل تتسلل إلى داخله وتشكل وعيه الذاتي، فيبدأ بكبت مشاعره أو إنكارها، ظنًّا أن هذا هو السلوك الجيد.
لكن الدراسات النفسية الحديثة تؤكد أن الذكاء العاطفي لا يقل أهمية عن الذكاء العقلي، وأن الأطفال الذين يتعلمون فهم مشاعرهم والتعبير عنها يصبحون أكثر توازنًا، وثقة بالنفس، وقدرة على بناء علاقات صحية.
أن تربي طفلا يحترف التعامل مع مشاعره، يعني أنك تبنين علاقة آمنة معها، إليك بعض الطرق:
لا تقولي له "لا تبكِ" أو "لا يوجد مع يجعلك تحزن". بدلًا من ذلك، قولي: "أفهم أنك حزين الآن، هذا طبيعي"، فالشعور لا يحتاج إلى تصحيح، بل إلى احتواء.
الطفل الصغير لا يعرف أن ما يشعر به يُسمّى "إحباط" أو "غيرة" أو "قلق". ساعديه في التعرف على المفردات: "أعتقد أنك غاضب لأن لعبتك انكسرت؟".
إذا غضبتِ وصرختِ ثم قلتِ "أنا آسفة، كنتُ متعبة وغضبتُ أكثر من اللازم"، فأنتِ تمنحين طفلكِ درسًا عمليًّا في التوازن العاطفي.
بدلًا من قمع الانفعال، وجّهيه إلى أدوات للتهدئة: تنفّس عميق، الرسم، الخروج للمشي، أو معانقة دمية محببة.
القصص وسيلة رائعة لتعليم الطفل كيف يشعر الآخرون، وكيف يتعامل مع مشاعره الخاصة، دون توجيه مباشر.
كل هذه الأساليب لا تمنع المشاعر، بل تؤجل انفجارها في وقت لاحق، وتخلق جدارًا بين الطفل ونفسه.
حين ينشأ الطفل في بيئة تُشجعه على التعبير بدلًا من الكبت، يصبح أكثر قدرة على:
طفلكِ ليس نسخة صغيرة من شخص بالغ. هو كائن يتعلّم كل يوم كيف يفهم هذا العالم، وجزء كبير من هذا الفهم يبدأ من الداخل. ساعديه أن يفهم قلبه، لا أن يخجل منه.