في العلاقات العاطفية، قد يكون الحب من طرف واحد من أصعب التجارب العاطفية، لكن هناك شعوراً آخر أكثر إيلاماً، وهو الخوف المستمر من ألا يبادلك الطرف الآخر المشاعر أو أن يقرر يوماً ما تركك.
قد تعيشين العلاقة وأنت تحملين هاجساً دائماً من أن يستيقظ شريكك في أحد الأيام ويقرر الرحيل. ويُعرف هذا الشعور نفسياً بـ"قلق الهجر"، وقد يؤثر في إحساسك بالأمان ويضعك في حالة مستمرة من الترقب والاستنفار وينعكس على ثقتك بنفسك وسلامك الداخلي.
وعندما تعلقين في دوامة الشك والخوف من فقدان الشريك، قد تجدين نفسك إما مفرطة في العطاء والتعلق لإرضائه، أو منشغلة باستمرار بالبحث عن إشارات الخيانة أو الابتعاد. لكن العلاقة العاطفية لا تزدهر في بيئة يسودها الخوف، كما أن شعورك بالأمان يحتاج إلى أن يبدأ من داخلك قبل أن تبحثي عنه لدى الطرف الآخر.

إليك مجموعة من الخطوات التي تساعدك على استعادة توازنك وإعادة بناء شعورك بالأمان داخل العلاقة:
غالباً ما يرتبط الخوف المفرط من الهجر بتجارب الطفولة أو علاقات سابقة انتهت بطريقة مؤلمة أو تركتك من دون تفسير واضح.
لذلك، حاولي إدراك أن بعض مخاوفك الحالية قد تكون استجابة لتجارب الماضي، وليس بالضرورة انعكاساً لما يحدث في علاقتك الحالية. افصلي بين تجاربك السابقة وعلاقتك الحالية حتى لا تحمّلي شريكك مسؤولية ماضٍ لم يكن طرفاً فيه.
عندما تضعين معظم ثقلك النفسي وسعادتك في شخص واحد، قد يصبح احتمال رحيله بالنسبة إليك أشبه بتهديد لحياتك بالكامل. لذلك، حاولي استعادة التوازن في حياتك من خلال الحفاظ على هويتك واهتماماتك وصديقاتك وأهدافك الخاصة.
وكلما امتلأت حياتك بالاهتمامات والعلاقات والأهداف، أصبح من الأسهل التعامل مع احتمال فقدان جانب واحد منها من دون الشعور بأن حياتك بأكملها ستنهار.
لن يمنحك التحقق المستمر من هاتف الشريك، أو مراقبة نشاطه الرقمي، أو تحليل كل كلمة وحركة بحثاً عن علامات الابتعاد شعوراً حقيقياً بالأمان، بل قد يزيد من توترك وقلقك.
كفّي عن لعب دور المحقق، وامنحي نفسك وشريكك مساحة للتنفس والتعبير من دون ضغوط.
يكتسب الخوف قوته أحياناً من تضخيم السيناريو الذي نخشى حدوثه. لذلك، اسألي نفسك بوضوح: "إذا حدث أسوأ احتمال ورحل شريكي، هل ستتوقف حياتي؟".
قد يساعدك إدراك أن حياتك ستستمر، حتى في حال حدوث الانفصال، على استعادة جزء من شعورك بالأمان. فأنت قادرة على التعافي والاستمرار ومواجهة الحياة، حتى لو انتهت العلاقة.
في النهاية، تُبنى العلاقات الصحية على الأمان والسكينة، لا على الخوف والترقب المستمر. فحين يصبح القلق من فقدان الشريك حاضراً طوال الوقت، قد تفقد العلاقة جزءاً من شعورها بالراحة والطمأنينة.