تبحث كل فتاة مقبلة على علاقة جديدة عن الحب والسلام، لكنها قد تجد نفسها تكرر خيارا عاطفيا مؤلما؛ فتنجذب لمن يمارس عليها الضغط النفسي، أو يستنزف طاقتها، أو يفرط في الروح الاتكالية.
وفي هذا السياق قد تعتقد الفتاة أن هذا الخيار هو مجرد سوء حظ أو صدفة عابرة، لكن علم النفس يفسر الأمر بأنه نمط شعوري يدعى "علاقة برفقة الجراح" Wound Mate Relationship، وهي علاقة تُبنى على الصدمات والندوب المشتركة بدلا من التوافق والنضج العاطفي.
وفقا لخبراء علم النفس في موقع Psychology Today، فإن التعاطف مع الماضي القاسي لأي شخص لا يعني أبدا قبول سلوكيات الاستنزاف أو الأذى في الحاضر.

في هذا النوع من العلاقات، يحدث الانجذاب الشديد والسريع الذي يعطي إحساسا زائفا بالألفة، فتظنين أنك وجدت "توأم روحك" لمجرد أنه يشاركك تجارب قاسية أو طفولة صعبة.
لكن علم النفس يوضح أن الندوب العاطفية غير المعالجة تمنع صاحبها من ممارسة الحب الصحي والتواصل المتوازن. والشغف المتأجج الذي ينشأ من وجود تاريخ مؤلم مشترك لا يُترجم دائماً إلى حب حقيقي، بل كثيراً ما يتحول إلى بيئة مضطربة ومستنزفة.

إن فهم الأبعاد النفسية التي تجذبك لهذه العلاقات يمثل الخطوة الأولى للتوقف عن تكرارها:
المشكلة الكبرى هي الاعتقاد بأن الاضطراب والدوامة العاطفية المستمرة هما دليل على عمق المحبة، بينما هما في الواقع إعادة إنتاج للتوتر والقلق الذي اعتاد عليه جهازك العصبي.
قد تفهمين رغبة الشريك في التحكم، أو رغبتك المفرطة في إنقاذه وإصلاحه، على أنها نوع من الرعاية العميقة، بينما هي مجرد آلية هروب من مواجهة الجراح الشخصية.
ميل بعض النساء إلى التضحية المستمرة وتلبية احتياجات الطرف الآخر على حساب الذات بكثرة، يجعلهن هدفا سهلا للشخصيات النرجسية أو المستغلّة التي تتقن التلاعب بنقاط الضعف وشكوك الذات.
كما ينجذب الأشخاص الذين يعانون الإدمان إلى بعضهم البعض، ينجذب الحاملون لندوب نفسية متماثلة؛ فتصبح العلاقة قائمة على التغذي على الألم المشترك بدلا من النمو والسكينة.
تغيير هذا المسار لا يعني التخلي عن التعاطف، بل يعني إدارة حدوده بذكاء عاطفي ونضج:
عندما تدركين أن الحب الحقيقي لا يتطلب استنزاف ذاتك، وأن الأمان والسكينة هما ركيزة أي علاقة ناجحة، ستصبحين جاهزة لاستقبال شريك يشاركك النمو والحياة، وليس الدوامة والجراح.