كثيرات يحملن في أذهانهن عن العلاقة صورة الفارس أو الشريك المثالي من العيوب الذي يمتلك كل مقومات الجاذبية والمكانة.
لكن علم النفس والواقع يؤكدان أن الهوس بالبحث عن الشخص المثالي ليس سوى عقبة حقيقية أمام بناء حب عميق ومستدام، وأن السلام الحقيقي يبدأ عندما نتخلى عن وهم التمام ونتعلم كيف نرى الشريك غير المثالي بأسلوب يملؤه التقبّل والاحتواء.
وتشير دراسات علم النفس المنشورة بموقع الصحة النفسية Psychology Today إلى أن المشكلة في التفكير العاطفي تكمن بالبحث الدائم عن الشخص الأفضل بدلا من التركيز على تحسين العلاقة وتطويرها.
ويضيف الموقع أن هذا الهوس يجعل الفتاة في حالة قلق مزمن وخوف مستمر من تفويت فرصة العثور على شخص أكثر كمالا أو ثراء، في حين أن السعادة الحقيقية تنبع من الاستثمار في نمو العلاقة ذاتها وليس في مطاردة الأوهام الخارجية.

إذا كنت تقيسين نجاح علاقتك بمدى الاقتراب من النموذج المثالي الشكلي أو الظاهري، إليك كيف تتحول هذه النظرة إلى عائق يلتهم سعادتك:
تعتمد فكرة الشريك الأفضل على المقارنة في صفات قائمة بذاتها ولا ترتبط بالجوهر التفاعلي للعلاقة؛ مثل الثروة، والحكمة، والنعمة الشكلية.
وهذه النظرة تجعل الحب ثابتا وجامدا، ويتنقل فقط بين نقاط مقارنة خارجية؛ ما يجعلك عاجزة عن استشعار قيمة الشريك كإنسان متكامل.
قد تلتقين بشخص يملك كل المقومات الخارجية، مثل شخص وفيّ، كريم، ويتمنى الارتباط بك، بل ويرى فيه الجميع الشريك المثالي. ومع ذلك، قد تجدين نفسك غير قادرة على حبه.
وتحدث هذه الفجوة عندما نغفل الصفات التفاعلية، مثل الكيمياء المتبادلة، والانسجام، والدفء، ونركز فقط على الصفات المنفصلة. فالكمال الظاهري لا يكفي وحده لخلق الشغف أو طرد الشعور بالوحدة.
عندما ترتبط فكرة الحب لديك بالوصول إلى الأفضل دائما، ستظلين في حالة من عدم الاستقرار والارتباك.
ستشعرين طوال الوقت بأن هناك شخصاً آخر ربما يكون أكثر ملاءمة، أو أصغر سناً، أو أعلى مكاسب؛ ما يمنعكِ من الاستمتاع بالعلاقة الحالية وتذوّق عمقها.
الحب العميق والمستدام يتطلب منا قدرة على استيعاب الجوانب الإيجابية والسلبية في الشريك معا.
فالتركيز على المثالية فقط يجعلك غير قادرة على التعامل مع العيوب الطبيعية للإنسان، بينما تقبّل النقص بروح من الشفقة والتقبل المرن يعدّ ركيزة أساسية لنضج الحب واستمراره.
لتوجيه بوصلتكِ العاطفية نحو علاقة ناضجة ومستقرة، إليكِ هذه القواعد القائمة على فهم حقيقة التوافق:
في النهاية، لا تضيعي وقتك في البحث عن الشريك المثالي، بل استثمري وقتك وجهدك في صناعة الحب المثالي والمناسب لك. فالشخص غير الكامل لا يعني أبدا علاقة حب غير كاملة؛ بل القبول الصادق والتقدير الكريم لما هو جميل في شريككِ هما بوابتك الأولى للاستقرار والحديث عن حب دائم.