تبحث المرأة في بداية العلاقة عن الدعم والاهتمام من الشريك، لكن قد يصعب أحيانًا التمييز بين اهتمامه الحقيقي ومحاولاته لفرض رأيه أو التحكم في تفاصيل حياتها.
والخوف من التخلي والتملك السام قد يتنكران ببراعة في حجة الحماية والدفء العاطفي والاهتمام، ما يجعل التمييز بينهما أمرا معقدا في بداية العلاقات. لكن هناك فرقًا واضحًا بين الاهتمام الذي يمنحك الشعور بالأمان والحرية، والسيطرة التي تحد من استقلاليتك وتضيّق مساحتك الشخصية.

إليكِ أبرز العلامات التي تساعدكِ على التمييز بين الاهتمام والسيطرة:
عندما يهتم بكِ الشريك بصدق، يسألكِ عن رأيكِ، ويستمع إلى خططك، ويدعم خياراتكِ حتى إن لم يكن متفقًا معها بشكل كامل.
أما السيطرة، فتتحول فيها النصيحة إلى توجيه مباشر، وتصبح رغباته هي القاعدة التي يتوقع منك اتباعها، وقد يشعركِ بطريقة غير مباشرة بأن قراراتك الشخصية غير صائبة أو تحتاج دائمًا إلى تصحيح منه.
الاهتمام الحقيقي يمنحكِ شعورًا بالراحة والأمان، ويجعلكِ أكثر ثقة بنفسكِ وبالعلاقة.
أما السيطرة فقد تظهر في صورة أسئلة متكررة وتدقيق دائم بحجة القلق عليك، لتجدي نفسكِ مع الوقت مضطرة إلى تبرير تصرفاتك العادية، أو تشعرين بالذنب لمجرد قضاء وقت مع صديقاتك أو الانشغال عنه.
في العلاقة الصحية، تدركين أن من حقكِ القبول أو الرفض ووضع حدودك الشخصية، من دون أن يتحول ذلك إلى تهديد لاستقرار العلاقة أو مشاعر الشريك تجاهكِ.
أما في العلاقة التي يفرض فيها الشريك سيطرته، فقد تصبح كلمة "لا" أو وضع حدود شخصية مصدر إزعاج له، فيلجأ إلى الغضب الصامت أو العتاب والاتهامات لدفعكِ إلى التراجع عن موقفك.
الاهتمام الحقيقي يشجعكِ على تطوير نفسك ومتابعة شغفكِ وعملكِ والحفاظ على علاقاتكِ الاجتماعية.
أما السيطرة المبطنة، فقد تبدأ بعبارات تبدو عاطفية مثل: "أنا أغار عليكِ من الجميع" أو "لا أحد يفهمكِ مثلي"، ثم تتطور تدريجيًّا إلى محاولات لإبعادك عن دائرة دعمكِ، حتى تصبح حياتك محصورة حول الشريك فقط.

إذا كنتِ في بداية علاقة جديدة وتحاولين تقييم سلوك الشريك، انتبهي إلى هذه العلامات:
تذكري في النهاية، أن الاهتمام الحقيقي ينقلك إلى الأمام ويزيدك قوة وحرية، وليس قفصًا ذهبيًّا يغلق عليك باسم الحب. اختاري شريكًا يحرص على راحتك ويحترم كيانك المستقل، لا شريكًا يسعى لإعادة تشكيل حياتك وفقًا لرغباته.