قد يحبك شخص بصدق، يهتم بك، يحرص على وجودك في حياته، ومع ذلك تكتشفين أن العلاقة بينكما لا تمنحك الشعور الذي تحتاجينه أو الحياة التي تتمنينها.
الفكرة قد تبدو متناقضة، لأننا نميل إلى الاعتقاد بأن الحب كافٍ للاستمرار.
لكن المشاعر وحدها لا تحسم مدى نجاح العلاقة، فهناك التوافق، وطريقة التعامل، والقيم المشتركة، ونظرة كل طرف إلى المستقبل.

قد يكون الاعتراف بوجود الحب سهلاً، فيما يكون السؤال الأصعب: هل هذا الشخص مناسب لي فعلاً؟
قد يحبك شخص، لكن تكون لديكما رؤى مختلفة حول الزواج، والأبناء، والعمل، والمال أو شكل الحياة اليومية. هذه الاختلافات لا تعني غياب الحب، لكنها قد تجعل بناء حياة مشتركة أكثر صعوبة.
يمكن أن تكون المشاعر قوية، لكن طريقة التعامل مع الخلافات مليئة بالصراخ أو التجاهل أو التقليل من الطرف الآخر. وجود الحب لا يجعل هذه السلوكيات صحية، ولا يعني أن عليك تحملها من أجل استمرار العلاقة.
التكيف الطبيعي موجود في كل علاقة، لكن هناك فرق بين تطوير بعض السلوكيات وبين التخلي عن قيمك واحتياجاتك وحدودك حتى تحافظي على الشخص الآخر. إذا أصبحتِ لا تشبهين نفسك داخل العلاقة، فهذه علامة تستحق التوقف عندها.
ليس المطلوب أن تكونا متشابهين في كل شيء. يمكن للعلاقة أن تنجح رغم اختلاف الشخصيات والاهتمامات، ما دام الطرفان قادرين على احترام الاختلاف والتوصل إلى حلول في الأمور المهمة.
الحب لا يُقاس بالكلمات وحدها، بل أيضاً بما تشعرين به داخل العلاقة. هل تستطيعين التعبير عن رأيك؟ هل تشعرين بالاحترام؟ هل يمكنك أن تكوني على طبيعتك؟ الإجابات قد تكشف لكِ الكثير عن طبيعة العلاقة.
قد يصل شخصان إلى مرحلة يدركان فيها أن الحب الموجود بينهما لا يكفي لتجاوز اختلافات أساسية أو علاقة أصبحت مؤذية. عندها لا يعني الانفصال أن المشاعر لم تكن حقيقية، بل إن الحب وحده لم يجعل العلاقة مناسبة للاستمرار.
عندما تختارين شريكاً، لا تسألي فقط: هل يحبني؟ اسألي أيضاً: هل يناسبني؟ هل نحترم بعضنا؟ هل نريد حياة متقاربة؟ وهل أستطيع أن أكون نفسي معه؟
فالحب قد يكون سبباً للقاء، لكن التوافق والأمان والاحترام هي ما يساعد العلاقة على الاستمرار.