قد تجد بعض النساء أنفسهن في علاقات عاطفية يشعرن فيها بأن احتياجات الشريك تأتي دائمًا في المقام الأول، وأن عليهن بذل جهد مستمر للحفاظ على رضاه واستقرار العلاقة.
ويترك التعامل مع الشريك الأناني أو من يمتلك سمات النرجسية وحب الذات المفرط أثرًا يتجاوز التعب اليومي، إذ قد يدفعك إلى الشعور بالإنهاك العاطفي والخوف الدائم من عدم ارضائه، مع قلق متكرر بشأن مستقبل العلاقة وما إذا كان هناك أمل في تغييرها.
ويُعرف هذا النمط في ديناميكيات العلاقات بـ"الارتباط بالشريك النرجسي أو المتمركز حول ذاته" (Self-Centered/Antagonistic)، وقد يبدو في البداية جذابًا أو قوي الشخصية، لكنه مع الوقت قد يتحوّل إلى استنزاف عاطفي وطلبات مستمرة للاهتمام، مع حساسية مفرطة أو ردود فعل غاضبة إذا لم تُلبَّ توقعاته بالكامل.

تشير دراسة حديثة أجرتها الباحثة آنا برايغ وزملاؤها في جامعة فريدريش شيلر في يينا عام 2026 إلى أن بعض السمات الشخصية المرتبطة بالنرجسية والتمحور حول الذات قد تتغير مع مرور الوقت، كما يمكن للعلاقة العاطفية نفسها أن تؤثر في هذه التغيرات. ووجد الباحثون ارتباطًا بين بعض هذه السمات ومستوى الرضا والاستقرار في العلاقة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الشريك سيتغير حتمًا أو أن الطرف الآخر يستطيع تغييره بمفرده. ويساعد فهم طبيعة هذه السمات على التعامل معها بوعي، دون تحمّل مسؤولية سلوكيات لا تقع تحت سيطرتكِ.
قد ترتبط المستويات المرتفعة من السمات النرجسية والتمحور حول الذات بانخفاض مستوى الرضا عن العلاقة. فالشعور المستمر بالاستحقاق أو الاعتقاد بأن احتياجات الشخص ومشاعره يجب أن تأتي في المقام الأول قد يجعل التواصل العاطفي المتوازن أكثر صعوبة.
تحتاج العلاقات الصحية إلى قدر من التوازن في العطاء والاهتمام ومراعاة احتياجات الطرفين. أما عندما يربط أحد الشريكين العطاء بما سيحصل عليه في المقابل، فقد تتحوّل العلاقة تدريجيًّا إلى نمط من الأخذ والعطاء غير المتوازن، بحيث يتوقع تقديرًا كبيرًا مقابل تنازلات محدودة، أو ينتظر من الطرف الآخر تقديم تضحيات متكررة.

أوضحت الدراسة ذاتها، أن الشخصية ليست صخرة صماء؛ فالأنماط النرجسية الكامنة في حب الثناء والتقدير قد تتأثر بمرور الوقت بناء على ردود فعل الشريكة؛ ما يعني أن الاستجابة الحازمة والواعية قد تسهم في تهذيب هذه السلوكيات.
لذلك، من المهم التركيز على ما يمكنكِ التحكم فيه، مثل طريقة تعاملكِ مع السلوكيات المزعجة، وحدودكِ الشخصية، ومدى استعداد الشريك نفسه لمراجعة تصرفاته والعمل على تحسين العلاقة.

يتطلب التعامل مع الشريك المتمحور حول ذاته وضوحًا في التعبير عن الاحتياجات ووضع حدود تحميكِ من الاستنزاف العاطفي، ويمكنكِ اتباع هذه الخطوات:
في النهاية، الشخص النرجسي ليس معصومًا من التغير، ويبدأ عندما يجد الشريك أمامه حدودًا صلبة ومواجهة واضحة لمتطلباته. وعندما تشعرينه بأن بقاء العلاقة واستقرارها مرهون بالتوازن والمشاركة المتبادلة، يُضطر حينها إلى تهذيب سلوكياته وإعادة تقييم تصرفاته.