يبقى سؤال الحب حاضراً في ذهن كل امرأة: ما الذي يجعلها تشعر بأنها مُحتضنة بصدق؟ هل هي الجمل الرقيقة، أم تلك اللمسات اليومية التي لا تُقال بالكلمات؟ دراسة حديثة تناولت هذا الجانب بعمق، وفتحت الباب لفهم جديد للعاطفة بعيداً عن الصور التقليدية.
اللافت في هذه الدراسة أنها لا تكرّر النصائح التي نسمعها عادة، بل تلامس جوهر التجربة العاطفية كما تعيشها المرأة وتستقبلها، بين القول والفعل.

أشارت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Evolutionary Psychological Science (2025)، تحت عنوان "من يفضّل الأفعال اللطيفة على الكلمات الرقيقة أكثر؟ النساء أم الرجال؟"
إلى أن طريقة التعبير عن الحب عبر كلمات رومانسية أو أفعال ملموسة؛ تؤثر بشكل مختلف في الرجال والنساء.
الدراسة اعتمدت على ثلاث تجارب باشتراك 513 رجلا وامرأة، طُلب منهم تقييم مدى جاذبية سلوكيات تعبّر عن المودّة؛ إمّا على شكل “كلمات حب” مثل «أشتاق إليك»، «أنا هنا من أجلك»، أو عبر “أفعال حب” مثل المساعدة في الأعمال اليومية، إعداد وجبة، أو القيام بمساهمة ملموسة.
النتائج أوضحت أن النساء على نحو ثابت يفضلن “أفعال الحب” على “كلمات الحب” حين يفكرن بشريك محتمل. الأفعال التي تدل على دعم فعلي واهتمام ملموس صُنفت على أنها أكثر دفئًا وموثوقية.
في مقابل ذلك، لم يظهر لدى الرجال تفضيل موحّد؛ بعضهم فضل الكلمات، وبعضهم لم يميز كثيرًا بين الكلمات والأفعال.
أما العامل المحوري الذي يفسّر هذا التباين هو كيف يُدرك الشريك: أن يكون دافئًا وجديرًا بالثقة. الأفعال غالبًا تُعبّر عن استثمار فعلي في العلاقة، ما يعطي إشارة أقوى للاستقرار، بينما الكلمات تبقى ذات أثر قوي عندما تُعبّر عن مشاعر صادقة في اللحظة المناسبة.
لغة الحب تختلف من شخص لآخر. بعض النساء قد تشعر بالأمان أكثر حين تُترجم العاطفة إلى أفعال ملموسة، خصوصًا في علاقات تتجه نحو الاستقرار. أما بعض الرجال فقد يشعرون بالتواصل العاطفي من خلال كلمات الحنان والإطراء.
أفعال الحب قد تكون أكثر فعالية في المواقف العملية؛ مساعدات يومية، دعم في أوقات صعبة، مشاركة مسؤوليات. أما الكلمات؛ كنظرات دفء، تأكيدات عاطفية، فمن الممكن أن تكون أقوى بعد جدل، غضب، أو في لحظات ضعف.
سواء اخترت “لغة الحب” بالكلمات أو بالأفعال، فإن الصدق والنية الصافية هما ما يُحدث الفارق. كلمات خالية من المضمون أو أفعال منفصلة عن النية الحقيقية لن تُبني ثقة حقيقية.
الدراسة أجريت على عيّنة من البالغين في الصين، مما يعني أن العوامل الثقافية قد تلعب دورًا كبيرًا. من المهم إدراك أن “لغة الحب” المفضّلة قد تختلف حسب البيئة، التنشئة، والخلفية.
تكشف هذه الدراسة أن الحب لا يُقاس بكلمة “أحبك” فحسب، بل بكيفية ترجمة هذا الحب إلى فعل: دعم يومي، حضور حقيقي، رعاية واهتمام. في نهاية المطاف، ما يبني علاقة ثابتة ليس مقدار الكلام العاطفي، بل مدى توافق “لغة الحب” بين الشركاء "أفعالًا وكلمات" بصدق ونية صافية.