قد تجدين نفسك في علاقة عاطفية تحاولين فيها حل أي خلاف بوعي ونضج، وبدلًا من الوصول لحل مشترك، تتفاجئين بأن النقاش قد تحوّل بالكامل ليدور حول كم هو مظلوم وأنت قاسية أو مقصرة.
وتعتبر هذه العلاقة من المفارقات المرهقة، والتي تجعل التعامل مع الشريك الذي يتقن دور "الضحية" أمرًا يستنزف طاقتك النفسية؛ لأنك تجدين نفسك دائمًا في موضع الاتهام والتبرير بدلًا من معالجة المشكلة الأساسية.
أسباب لجوء الشريك لتأدية دور الضحية وكيف تؤثر فيك؟
يلجأ الشخص لهذا الأسلوب كآلية دفاع غير واعية في كثير من الأحيان، للهروب من المسؤولية والتعامل مع المشاعر الصعبة. وفهم أسباب هذا السلوك يساعدك على رؤية الصورة بشكل أوضح.
إليك الأسباب:
- الاعتراف بالخطأ يتطلب شجاعةً ونضجًا عاطفيًّا. وبالنسبة له، تأدية دور الضحية طريقة سريعة لتحويل التركيز عن أخطائه وجعلك أنت المخطئة.
- الرغبة في السيطرة وتحويل المسار، فعندما يفتقر للقدرة على الحوار المتوازن، يصبح الشعور بالتعرّض للظلم وسيلة للسيطرة على اتجاه النقاش وإجبارك على التراجع.
- البحث عن التعاطف والاهتمام، فقد تكون هي الوسيلة الوحيدة التي تعلمها منذ الصغر للحصول على الحب والاهتمام؛ أي عبر إظهار الضعف والتعرّض الدائم للظلم من الآخرين.
كيف تتعاملين مع الشريك الذي يؤدي دور الضحية بثبات وذكاء؟
للخروج من هذه الدائرة والعلاقة وتتجنبين الاستنزاف العاطفي، اتبعي خطوات عملية تتسم بالهدوء منها:
- لا تقعي في فخ التبرير والتعاطف المفرط، وعندما يبدأ في إلقاء اللوم عليك أو إظهار نفسه كمظلوم، تجنبي الاعتذار عن أشياء لم ترتكبيها لمجرد تهدئة الموقف.
- حدّدي موضع المشكلة الأصلية باستمرار، وإذا حاول تغيير موضوع النقاش ليفصِح عن مشاعره المظلومة، أعيدي الحوار بهدوء إلى النقاط الأساسية.
- استخدمي لغة محايدة وقاطعيه، وركزي على وصف السلوك.
- ضعي حدودًا صحية للحوار، وإذا شعرت أن النقاش تحوّل إلى دراما عاطفية لا طائل منها، انسحبي بذكاء.
العلاقات الصحية في النهاية، تتطلب طرفين قادرين على تحمّل المسؤولية والاعتراف بالخطأ. فأنت لست مسؤولة عن إصلاح سلوكيات الشريك، ولكنك مسؤولة عن حماية مساحتك النفسية وسلامك العاطفي، وضبط حدود الحوار ليكون قائمًا على التكافؤ والاحترام المتبادل.