كثير من الأمهات والآباء يترددون في مشاركة مشاعرهم أو صراعاتهم اليومية أمام أطفالهم.
يخشون أن يُظهروا ضعفًا، أو يُربكوا الطفل بمعلومات لا تعنيه. لكن الحقيقة أن الطريقة التي تتحدثين بها عن نفسك أمام طفلك تترك أثرًا عميقًا على رؤيته لنفسه، وللمشاعر، وللتعامل مع التحديات.
فهل ما تقولينه عن نفسك "سواء كان سلبيًّا أو إيجابيًّا" يُسهم في بناء طفل قوي ومتعاطف؟ أم أنه يزرع فيه شعورًا بالخوف والتشوش؟
الطفل لا يستمع فقط لما تقولينه له، بل يسجّل بدقة ما تقولينه عن نفسك:
هذه العبارات تمرّ عليكِ كتنفيس عابر، لكنها بالنسبة للطفل إشارات متكررة تشكّل عالمه العاطفي، وتكوّن مفهومه عن ذاته وعن الآخرين.
ليس المطلوب أن تفرضي ابتسامة مزيفة طوال الوقت، ولا أن تُخفي مشاعرك تمامًا، بل أن تعبّري عنها بطريقة ناضجة تساعد الطفل على فهم الحياة لا أن تُربكه.
مثال توضيحي:
أنا مرهقة، ولا أحد يساعدني، لا أتحمل أكثر من هذا! والأصح: أنا متعبة اليوم لأنني اجتهدت كثيرًا، أحتاج إلى بعض الراحة ثم أكمل معك.
الطفل لا يحتاج أمًّا خارقة لا تخطئ، بل أمًّا صادقة تعرف كيف تتعامل مع ضعفها، وتُعلّمه أن الإنسان ليس قويًّا دائمًا، لكن يمكنه أن ينهض كل مرّة.
طفلكِ يتعلّم منك كل يوم، ليس فقط مما تقولينه له، بل من طريقتكِ في الحديث عن نفسك.
فلتكن كلماتك مرآة لقوة حقيقية، قوة ناعمة تنبع من الصدق، والتوازن، والوعي.