رحلت الكاتبة والروائية والناقدة الثقافية بوني غرير عن عمر 77 عاماً، بعد معاناة قصيرة مع المرض أعقبتها وعكة صحية طارئة، وفق ما أعلن زوجها ديفيد هاتشينز، في بيان نعى فيه واحدة من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي البريطاني والأمريكي.
وطلب هاتشينز من الجمهور احترام خصوصية الأسرة خلال هذه الفترة، مستذكراً في كلماته صفات غرير الإنسانية وروح الدعابة التي كانت حاضرة في شخصيتها، إلى جانب ما تركته من أثر في مجالات الأدب والمسرح والنقاش الثقافي والسياسي، بحسب صحيفة "الغارديان".

ولدت غرير في مدينة شيكاغو عام 1948، وبدأ ارتباطها بالفن من بوابة التمثيل، إذ درست في نيويورك تحت إشراف المخرج إيليا كازان في "أستوديو الممثلين".
وخلال حديث سابق مع صحيفة "إندبندنت"، كشفت جانباً غير مألوف من حياتها، إذ قالت إنها فكرت في مرحلة من حياتها في أن تترهب وتصبح راهبة، قبل أن تتدخل والدتها وتثنيها عن هذه الخطوة.
كما تحدثت عن خلفيتها العائلية، مشيرة إلى أنها تنحدر بشكل مباشر من رجل أسود كان يمتلك عبيداً، فيما كان للكاتب الأمريكي نورمان ميلر تأثير فكري عليها.

في عام 1986 انتقلت غرير للعيش في المملكة المتحدة، وهناك واصلت نشاطها في الأدب والمسرح، قبل أن تحصل على جائزة "فيريتي بارغيت" لأفضل مسرحية عن عملها (Munda Negra).
وامتدت تجربتها الأدبية إلى الرواية، فأصدرت (Hanging by Her Teeth) عام 1994، ثم (Entropy) عام 2009، كما نشرت في العام نفسه مذكراتها الموسيقية والتاريخية (Obama Music).
ولم تقتصر مساهماتها على الكتابة، إذ تولت أدواراً في مؤسسات ثقافية وتعليمية بريطانية بارزة، من بينها عضوية مجالس إدارة المتحف البريطاني ودار الأوبرا الملكية ومدرسة لندن للسينما، إلى جانب عملها مستشارة لدى جامعة "كينغستون".
حصلت غرير على وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2010 تقديراً لإسهاماتها، قبل أن تنضم عام 2022 إلى زمالة الجمعية الملكية للأدب.
وبالتوازي مع نشاطها الأدبي والمؤسسي، عرفت غرير بحضورها في الإعلام معلقةً على القضايا السياسية والثقافية، وشاركت في برامج تلفزيونية حظيت بمتابعة واسعة.
وكان حضورها لافتاً خلال النقاشات المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2019، عندما أعلنت دعمها للمواقف الأيرلندية، وهو موقف حظي بتقدير في أيرلندا، حتى إن الممثلة نيكولا كوفلان وصفتها آنذاك بـ"الملكة المفترضة لأيرلندا".
وبرحيلها تفقد الساحة الثقافية شخصية جمعت بين المسرح والرواية والنقد والإعلام والعمل المؤسسي، بعد مسيرة امتدت لسنوات وارتبطت بعدد من أبرز المؤسسات الثقافية في بريطانيا.