احتفى معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 بالذاكرة الثقافية والهوية الإماراتية خلال حفل فني أقيم ضمن فعاليات دورته الـ35، جمع بين الموسيقى والأغنية الوطنية والفنون البصرية، واستعاد محطات بارزة من مسيرة المعرض منذ انطلاقه، إلى جانب تسليط الضوء على شخصية هذه الدورة المحورية، العالم اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي.
أقيم الحفل في قاعة دون كيخوته بمركز أدنيك أبوظبي، وقدم مزيجاً من الفنون البصرية والألحان الإماراتية التي استحضرت ملامح من التاريخ والتراث، في مشهد جمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل.
وسلط الحفل الضوء على الدور الثقافي الذي رسخه معرض أبوظبي الدولي للكتاب منذ انطلاق دورته الأولى العام 1981، حين افتتحه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مستعرضاً مراحل تطور المعرض وما شهدته دوراته من حضور دول ضيوف شرف وشخصيات عربية بارزة احتفى بها بوصفها رموزاً محورية في مسيرته.
حظيت الأغنية الوطنية الإماراتية بجانب بارز من الحفل، من خلال عرض مصور شارك فيه عدد من الشعراء والفنانين الإماراتيين، وتناولوا خلاله مسيرة الأغنية الوطنية وأهميتها في التعبير عن مشاعر الانتماء والحب والوفاء للوطن.
كما ناقش المشاركون مكانة الأغنية الوطنية ودورها في الحفاظ على الهوية الإماراتية، إلى جانب تطورها وما يمكن أن تحمله من حضور في المستقبل باعتبارها أحد أشكال التعبير الثقافي والفني عن الذاكرة الوطنية.
للمرة الأولى في تاريخ معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تضمن الحفل عرضاً مسرحياً قدمته جمعية ياس للثقافة والفنون بعنوان "مجاز الخليل الفراهيدي: أسطورة الحب والبقاء".
وتناولت المسرحية سيرة العالم اللغوي العربي الخليل بن أحمد الفراهيدي، مؤسس علم العروض وصاحب إسهامات بارزة في المعاجم العربية، والذي اختاره المعرض شخصية محورية لدورته الـ35.
وقدمت المسرحية شخصية الفراهيدي في قالب فني يربط الأجيال الجديدة بجذور اللغة العربية وإرثها المعرفي، ويستعيد المنجز الذي تركه العالم اللغوي بوصفه أساساً يمكن البناء عليه في مسيرة المعرفة والإبداع.
جاء اختيار الخليل بن أحمد الفراهيدي ليكون الشخصية المحورية لهذه الدورة في إطار توجه مركز أبوظبي للغة العربية، الجهة المنظمة للمعرض، إلى إبراز الرموز التي أسهمت في تشكيل الثقافة العربية وخدمة اللغة والحفاظ على جوهرها.
ويعكس هذا الاختيار ارتباط معرض أبوظبي الدولي للكتاب بجذور اللغة العربية وإرثها، إلى جانب اهتمامه بتقديم رموز المعرفة والثقافة للأجيال الجديدة بأساليب تجمع بين المعرفة والفنون.
تتواصل فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب حتى 18 سبتمبر/أيلول 2026، ضمن برنامج يحتفي بالكتاب واللغة والفنون والثقافة.
ويأتي البرنامج امتداداً لمسيرة المعرض منذ انطلاقته، في وقت تواصل فيه أبوظبي ترسيخ حضورها منصة للحوار الثقافي والمعرفي، تجمع بين الاحتفاء بالإرث الثقافي والانفتاح على آفاق الإبداع والمعرفة.