من أساسيات الصداقة الحضور عند الشدة والوقوف إلى جانب من نحب، لكن قد نغفل أحيانا عن الخيط الفاصل بين المساندة الحقيقية والمشاركة في تعميق الأزمة.
وربما تظنين أن بقاءك إلى جانب صديقتك المقربة واستماعك الممتد لها هو أسمى صور الوفاء، لتكتشفي مع الوقت أنك تحوّلت إلى طرف يطيل أمد المشكلة بدلا من أن يدفعها نحو الحل.
فالتعاطف غير المشروط حين يتجاوز الدعم حدّه الصحي، يتوقف الطرف المستمع عن كونه سندا، ويتحول من دون أن يشعر إلى مرآة تعزز المشاعر السلبية وتُغذّي دور الضحية.

عندما تسقط الحدود النفسية في الدعم الإنساني، تنشأ آليات غير واعية تعيق التعافي وتُبقي صديقتك في مكانها:
الاستماع المتكرر للتفاصيل ذاتها من دون الانتقال لمرحلة التفكير في الحلول يحول المساحة بينكما إلى متنفس لتفريغ القلق فقط.
هذا يمنح صديقتك شعورا مضللا بـ"الراحة المؤقتة" بعد كل مكالمة، فيقل لديها الدافع الداخلي لاتخاذ خطوات فعلية للتغيير.
الخوض المشترك في تفاصيل المشكلة وإعادة تحليل التصرفات والمشاعر مرارا وتكرارا يبقي العقل في حالة استنفار دائم.
ومثل هذا النمط يضخم الحدث الأصلي ويجعله محور الحياة اليومية بدلا من تجاوزه.
تقديم الحلول الجاهزة أو التضامن المطلق مع موقفها حتى حين تكونين مخطئة يمنعها من مواجهة أخطائها أو اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء الأزمة بنفسها.
محاولة حمل المشكلة عنها تتجاوز حدود قدراتك البشرية، وتجعل علاقتكما قائمة على الاعتمادية واحتياج أحد الطرفين للآخر، وبدلا من التكافؤ والنمو المستقل.

الحفاظ على سلامك النفسي لا يعني التخلي عن صديقتك، بل تقديم الدعم بطريقة واعية تحافظ على توازن الطرفين:
في النهاية، عدم معرفة حل المشكلة لا يعني الجفاء أو التخلي عن صديقتك، بل تعني تقديم الدعم بطريقة واعية تنفعها ولا تضرّك. والصداقة الحقيقية هي التي تمنحك السكينة والنمو.