في بعض الأحيان، تنقطع علاقاتنا مع الأصدقاء بسبب خلاف أو موقف يصعب تجاوزه. وقد تجدين نفسك بعد فترة تفكرين في صداقة انقطعت إثر خلاف حاد، بينما لا يزال أثرها حاضراً في حياتك ومشاعرك.
وهناك سيناريو آخر لا يقل ألما عندما يبتعد أو تبعتد صديقة رافقتك لسنوات لكن ليس بسبب خلاف واضح، بل تدريجياً مع تغير ظروف الحياة وانشغال كل منكما بمسار مختلف. وتبقى وراء هذا الابتعاد حسرة مبهمة وشعور بالخسارة، خصوصاً عندما لا تحصلين على إغلاق واضح لنهاية الصداقة.
وفي كل هذه الحالات، ستجدين نفسك أمام السؤال الجوهري: هل يمكن ترميم الصداقات المكسورة، أم أن بعض نهايات العلاقات تكون نهائية بالفعل؟ وكيف تعرفين الفرق؟.

تؤكد أبحاث العلاقات الحديثة بحسب موقع Psychology Today، أن الصداقات لا تنتهي بالطريقة نفسها، وقد يؤثر شكل النهاية في مشاعرك وطريقة تعافيك من فقدان العلاقة.
تنتهي الصداقة بعد مواجهة أو شجار أو قرار صريح من أحد الطرفين بالابتعاد. ورغم أن هذا النوع من النهايات قد يكون مؤلماً، فإنه يمنحك قدراً أكبر من الوضوح، لأنك تعرفين ما حدث ولماذا وصلت العلاقة إلى نهايتها.
هذا الوضوح قد يساعدك أيضاً على فهم ما جرى والتعامل مع مشاعرك بدلاً من البقاء عالقة في أسئلة لا تجدين لها إجابات.
قد تتلاشى الصداقة تدريجياً مع مرور الوقت من دون أسباب واضحة أو حديث صريح بين الطرفين. وقد يكون هذا النوع من النهايات أكثر إرباكاً، لأنك قد تواصلين البحث عن تفسير لما حدث وتتساءلين عن السبب وراء هذا البعد.
وتشير دراسة نشرت في Journal of Social and Personal Relationships إلى أن مشاعرنا تجاه نهاية الصداقة قد تكون معقدة ومتناقضة؛ فقد تشعرين بالحزن لفقدان صديقتك، وفي الوقت نفسه قد تشعرين بالراحة لانتهاء التوتر والضغط الذي كان يرافق العلاقة.

إذا كانت الصداقات تنتهي بطرق مختلفة، فكيف تعرفين ما إذا كانت صداقتك قابلة للإصلاح؟
بحسب ما ورد في دراسة نشرتها الجمعية الأمريكية للعلم النفسي، يمثل الجهد المتبادل أساساً مهماً لإعادة بناء العلاقة بعد الخلاف. وقد تتطلب محاولة إصلاح الصداقة:
في النهاية لا يمكنك ترميم الصداقة بمفردك مهما بذلت من جهد؛ فإذا بادرت أنت بالتواصل للإصلاح، يجب أن تكون صديقتك مستعدة لمواجهة المشكلة ومستعدة عمليا لإعادة الجسور.
وكما هو الحال في كافة العلاقات الإنسانية، فإن الاستماع الإيجابي، والتعاطف، والتفاوض للوصول إلى فهم مشترك هي الركائز الوحيدة لنجاح أي محاولة إصلاح.

هناك مواقف قد يصبح فيها الابتعاد وسيلة لحماية حدودك وراحتك النفسية، خصوصاً عندما لا تجدين استعداداً متبادلاً للحفاظ على العلاقة أو إصلاحها.
وقد يكون من الصعب الاستمرار في محاولة إصلاح الصداقة عندما:
انتهاء الصداقة لا يعني بالضرورة أنها كانت فاشلة أو أنها فقدت قيمتها. فقد تكون الصديقة جزءاً مهماً من حياتك في مرحلة معينة، وتترك أثراً جميلاً وتساعدك على النمو وخوض تجارب مختلفة، ثم تصل العلاقة مع مرور الوقت إلى مرحلة من عدم التوافق.