بعد الارتباط أو الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا في العلاقة، قد تلاحظ بعض النساء أن الشريك أصبح أقل تعبيرًا عن مشاعره مقارنة ببداية العلاقة. فقد يقل استخدامه لكلمات الحب، أو يتراجع إظهاره للعاطفة والاهتمام، أو يميل إلى الصمت والهدوء بعد أن كان أكثر حديثًا وتعبيرًا عن مشاعره.
وغالبًا ما يثير هذا التغير القلق ويدفع إلى التساؤل: هل تراجع حبه لي؟ أم أن مشاعره لم تعد كما كانت في البداية؟

في بدايات التعارف والتعلّق، يفرز المخ نسبا عالية من هرمونات الحماس والدوبامين والأدرينالين. هذه المواد الكيميائية تجعل الشخص متحمسا، دائم التفكير، ويرغب بطلاقة في التعبير عن مشاعره لجذب الشريك وتأكيد وجوده.
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة لوريتا برونينغ في مقال لها على منصة Psychology Today، أن الدوبامين هو هرمون "السعي والمكافأة".
وتضيف أن الجسم يفرز بنسب عالية في بداية العلاقة لأن المخ يتعامل مع الشريك كمكافأة جديدة يسعى لاكتشافها، وأدمغتنا لم تتطور لتبقى في حالة نشوة دوبامينية دائمة. لذلك بمجرد تحقق الأمان والارتباط، ينتقل المخ بيولوجيا من وضع الدوبامين الشغوف إلى وضع الأوكسيتوسين وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالثقة والراحة.
وهذا الانخفاض في فوران الدوبامين ليس دليلا على تراجع الحب، بل هو تطور طبيعي للدماغ الذي يميل للاستقرار وتأكيد الأمان بدلاً من الاستمرار في مطاردة الإثارة.
وبالنسبة للكثيرين وبالأخص الرجال، تتحول المشاعر بناء على هذا التحول الهرموني من حالة "إثبات وتعبير مستمر" إلى حالة "شعور بالاطمئنان والوجود الهادئ"، مما يجعلهم يعبرون بالكلمات بشكل أقل لأنهم يشعرون أن المشاعر أصبحت حقيقة ثابتة وآمنة لا تحتاج لإثبات يومي.
في بداية العلاقة، يبذل كل طرف أقصى جهده للظهور بأفضل صورة ممكنة، فيكون التعبير العاطفي مكثفا وموجها لإرضاء الطرف الآخر وإظهار الاهتمام.
وبعد الارتباط الشعوري وتوطد العلاقة، يتولد لدى الشخص شعور بالأمان يدفعه للعودة إلى طبيعته النمطية وترك مجهود التجميل الاجتماعي.
فإذا كان الشريك بطبعه شخصا غير منطوق أو هادئ التعبير، فإن مرحلة الارتباط تعيده إلى نمطه الأصلي. وهذا ليس دليلا على زوال الحب، بل دليل على أنه أصبح يشعر بالراحة والقبول معك لدرجة ألا يضطر للتصنع أو بذل جهد فوق طاقته اليومية.

قد يكون انخفاض مستوى التعبير عن المشاعر أمرًا طبيعيًا ومفهومًا في العلاقة، خاصة إذا ظهرت بعض العلامات التي تدل على استمرار الاهتمام والارتباط، ومنها:

يصبح انخفاض مستوى التعبير عن المشاعر أمرًا يستدعي التوقف عنده إذا ترافق مع علامات أخرى، منها:

إذا لاحظت تغيرًا في طريقة تعبير شريكك عن مشاعره بعد الزواج، فهذه بعض الخطوات التي قد تساعدكِ على فهم هذا التغير والتعامل معه بطريقة صحية:
تغير طريقة التعبير بعد الارتباط ليس دليلا على تراجع الحب، بل التحول من شغف البدايات القلق إلى أمان الاستقرار. وبالنهاية الارتباط يعني النضوج أيضا ومعرفة أن العبرة ليست بكثرة الكلمات، بل بوجود الاحترام والتقدير والشعور الحقيقي بالأمان.