كثيرات يدخلن العلاقات وهن يمتكلن رغبة خفية أو واضحة في إعادة تغيير الطرف الآخر، تحت شعار "أن الحب سيغيّره" أو "سيتغير بعد الزواج والمسؤولية".
لكن علم النفس والواقع يثبتان مرارا وتكرارا أن الارتباط بشخص على أمل تغييره ليس مجرد مغامرة، بل هو استنزاف مؤجل لقلبك واستقرارك النفسي.
إذ يشير علماء النفس مثلما يذكر المعالج النفسي أندرو كريستنسن في دراساته حول العلاقات بجامعة UCLA إلى أن محاولة إجبار الشريك على تغيير سماته الأساسية أو طباعه الجوهرية غالباً ما تبوء بالفشل وتؤدي إلى النفور. الإنسان يتغير فقط عندما يريد هو ذلك بوعي كامل، وليس تحت وطأة المطالبة المستمرة.

إذا كنت تعيشين في علاقة بانتظار النسخة الأفضل من شريكك أو تغييره بطرق مختلفة، إليك كيف تتحول هذه الرغبة إلى مخاطر تلتهم سلامك الداخلي:
عندما ترتبطين بشخص على أمل تغييره، فأنت في الواقع لا تحبينه هو، بل تحبين النسخة المتخيلة التي رسمتها له في عقلك.
وهذا يعني أنك تعيشين مع شخص غير موجود، وتستيقظين كل يوم لتواجهي شخصا حقيقيا يختلف تماما عن ذلك الوهم الذي ترسمينه، ما يولد لديك خيبة أمل مزمنة وإحباطا لا ينتهي.
بدلا من أن تكون العلاقة مكانا للأمان والدعم المتبادل، تتحول إلى ما يشبه مشروعا مدرسيا أو تحاولين فيها طوال الوقت تعديل سلوكه، وتوجيهه، ومراقبة تصرفاته.
وهذا الدور يجعلك بدور المصلحة أو المربية، ومع الوقت يقتل مشاعر الشغف والانسجام التدريجي، ويخلق فجوة عميقة بينكما.
لا أحد يحب أن يشعر بأنه غير كافٍ أو أنه بحاجة إلى تصليح ليكون جديرا بالحب، ومحاولاتك المستمرة لتغييره وإن كانت بدافع الحب سيفهمها الطرف الآخر على أنها رفض تام لشخصيته، ما يدفعه غريزيا إلى اتخاذ موقف دفاعي، والتمسك بعيوبه أكثر، والشعور بالنفور والضيق منكِ لأنكِ لا تتقبلينه كما هو.
بذل الجهد اليومي لتغيير شخص لا يرى أساسا مشكلة في سلوكه هو حرب استنزاف خاسرة. مع مرور الوقت وتكرار الفشل، ستتساءلين بينك وبين نفسك: لماذا لست غالية كفاية ليتغير من أجلي؟، ويبدأ تقديرك لذاتك بالانهيار، مع أن الحقيقة هي أن التغيير ينبع من الداخل فقط ولا علاقة له بمدى حبك أو قيمتك لديه.
إذا كنت في مرحلة الاختيار أو في بداية طريق الارتباط، فإليك هذه القواعد لتقييم علاقتك بوعي:
في النهاية، العلاقة الناجحة لا تبنى على توقع التغيير، بل تبنى على تساؤل حقيقي: هل يمكنني العيش مع هذا الشخص بطباعه الحالية لو لم يتغير ، فإذا كانت الإجابة لا، فالارتباط به مجازفة غير محسوبة. والحب الحقيقي يبدأ من القبول والوضوح. اختاري شريكا تعجبكِ تفاصيله اليوم، وتستطيعين التعايش مع عيوبه بسلام.