header-banner
أمومة

بين الإرهاق والبحث عن المعنى.. أمهات تعاني

أمومة
إيمان بونقطة
29 أغسطس 2025,8:00 ص

في خضم الركض اليومي بين الواجبات العائلية والمهنية، قد تمرّين بلحظات لا تشبه التعب المعتاد. تستيقظين بجسد منهك رغم نومك، تنهارين باكية فجأة دون سبب ظاهر، وتراودك مشاعر مربكة: هناك الكثير من المهام التي لا تنتهي، أو لا أشعر بالمعنى فيما أفعله.

تظنين أن السبب هو قلة النوم، أو جدولك المكتظ، أو حتى ضغوط الأطفال والعمل… لكن ماذا لو لم يكن الإرهاق في جسدك، بل في روحك؟ ماذا لو كان ما ينقصك ليس الراحة، بل الإحساس بالمعنى؟

قد تكونين بحاجة إلى أكثر من مجرد استراحة. ربما تحتاجين إلى وقفة صادقة مع نفسك، تطرحين فيها سؤالًا بسيطًا لكنه جوهري: هل ما أعيشه يُشعرني بالوجود حقًّا؟

ما الفرق بين الإرهاق وفقدان المعنى؟

5f9992e5-499a-48e8-a191-83b69bbd9a8c

كثيرًا ما نخلط بين الإرهاق العادي الناتج عن كثرة المهام، وبين حالة أكثر خفاءً وتأثيرًا، تُعرف بـالإنهاك الوجودي أو Fading Sense of Meaning. هذا النوع من التعب لا يزول بالراحة أو الإجازة؛ لأنه ليس تعبًا في الجسد، بل في الروح.

الإرهاق الجسدي يعالج بالنوم، أما الإرهاق الوجودي فيحدث عندما تفقدين الاتصال بما يجعلك تنهضين كل صباح بحماسة أو هدف.

علامات فقدان المعنى

إلي أبرز العلامات التي تعني أنك لا تشعرين بالإرهاق، لكن بفقدان المعنى في الحياة:

الشعور بالفراغ رغم الانشغال

تقضين اليوم في تنفيذ المهام، لكن مع نهاية اليوم، لا تشعرين بالإنجاز. وكأن كل ما تفعلينه ليس كافيًا أو لا يشبهك.

التوقف عن الحلم

لم تعودي تعرفين ماذا تريدين على المدى البعيد. كل ما في بالك هو إنهاء اليوم فقط، دون شغف أو خطط.

مشاعر الحزن أو الإحباط دون سبب واضح

لا وجود لأحداث سلبية محددة، ولكن داخلك شعور عميق بالحزن أو التبلّد.

الغيرة من حياة الآخرين

تتساءلين: لماذا تبدو سعيدة؟ ما الذي يجعلها حية أكثر مني؟ لكنك لا تعرفين ماذا ينقصك بالضبط. ولا توجد رغبة حقيقية في تقليدهم.

أخبار ذات صلة

كيف نتعلم من الأطفال المعنى الحقيقي للحياة؟

كيف نتعلم من الأطفال المعنى الحقيقي للحياة؟

من أين يأتي المعنى؟

المعنى لا يُشترى، ولا يُورَّث. بل يُبنى عبر إدراككِ لما يجعلك تشعرين بأنكِ موجودة حقًّا. بالنسبة للبعض، يأتي المعنى من العطاء، أو العلاقة مع الله، أو من هدف شخصي كالتعلم أو تربية الأبناء أو الكتابة أو الفن.

تقول الطبيبة النفسية "ليزا فايرستون": عندما نعيش فقط لأداء المهام، بدون اتصال داخلي مع ما نحبه أو نؤمن به، يبدأ الإحساس باللاجدوى بالتسلل إلينا.

كيف تستعيدين الشعور بالمعنى؟

راجعي يومكِ، لا مهامك فقط

اسألي نفسك: ما الذي يجعلني أشعر بالحياة؟ هل ما أفعله يوميًّا يُشبهني حقًّا؟

مارسي الصدق مع ذاتك

توقفي عن تبرير كل شيء بعبارات مثل: مشغولة أو مرهقة فقط. أحيانًا نستخدم هذه الكلمات لنخفي فراغًا أعمق لا نريد مواجهته.

ابدئي بخطوة صغيرة تعني لكِ الكثير

ربما كتابة خاطرة، قراءة كتاب توقفتِ عنه، لقاء صديقة حقيقية، أو حتى لحظة صمت تتحدثين فيها إلى نفسكِ بصدق.

اطلبي المساعدة إن لزم الأمر

فقدان الشعور بالمعنى قد يكون أحد أعراض القلق أو الاكتئاب. التحدث مع متخصص ليس ضعفًا، بل شجاعة ضرورية للشفاء.


أن تكوني مرهقة لا يعني بالضرورة أنكِ بحاجة للنوم فقط. أحيانًا، تحتاجين أن تجدي نفسكِ مجددًا، أن تلمسي جوهرك، وتعيدي تعريف معنى وجودك في هذه الحياة.

الحياة ليست سباقًا، ولا جدول مهام. الحياة هي سؤال عميق: لماذا أفعل ما أفعله؟ وحين تجدين الإجابة، يبدأ التعب الحقيقي في الانحسار.

أخبار ذات صلة

مختصرات رحلة البحث عن المعنى في الحياة

مختصرات رحلة البحث عن المعنى في الحياة

 

google-banner
footer-banner
foochia-logo