شهدت عدة محافظات مصرية خلال الأسابيع الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في ظهور الأفاعي السامة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة بعد تسجيل حالات وفاة وإصابات نتيجة لدغات الثعابين في بعض المناطق الزراعية.
وتصدرت محافظة الشرقية، وتحديدًا قرى مركز منيا القمح، وفق تقارير تلفزيونية، المشهد بعد وقوع حوادث متكررة دفعت الأهالي إلى المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المختصة لتطهير الأراضي الزراعية والمقابر والمناطق المهجورة التي تحولت إلى بيئات مناسبة لاختباء الزواحف.

يرى متخصصون أن السبب الأول وراء زيادة ظهور الأفاعي يتمثل في موجات الحر غير المسبوقة التي تشهدها مصر هذا الصيف.
وأوضح الدكتور مجدي ويلسون، الأستاذ بمعهد بحوث وقاية النباتات التابع لمركز البحوث الزراعية، في تصريحات صحفية، أن الأفاعي من الكائنات ذات الدم البارد، ولذلك تعتمد على درجة حرارة البيئة المحيطة لتنظيم وظائفها الحيوية.
ومع ارتفاع حرارة التربة بشكل كبير، تضطر الثعابين إلى مغادرة جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة ورطوبة، وغالبًا ما تكون بالقرب من الترع والمصارف والمناطق السكنية والمزارع، وهو ما يزيد احتمالات احتكاكها بالإنسان.

من أبرز الأسباب التي لفت إليها خبراء الطب البيطري تراجع أعداد "النمس المصري"، الذي يعد أحد أهم المفترسات الطبيعية للثعابين، وخاصة الكوبرا المصرية.
وأكدت الدكتورة شيرين زكي، المتحدثة السابقة باسم النقابة العامة للأطباء البيطريين، أن النمس يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ يمتلك قدرة كبيرة على اصطياد الأفاعي، كما يتمتع بمقاومة عالية لسمومها.
وأشارت خلال حديثها لوسائل إعلام محلية، إلى أن الصيد الجائر وقتل حيوان النمس من قبل بعض المزارعين، بدافع حماية الدواجن، أدى إلى تقليص أعداده بصورة كبيرة، ما منح الثعابين فرصة للتكاثر والانتشار دون وجود مفترس طبيعي يحد من أعدادها.
أسهمت أيضًا التغيرات التي شهدتها البيئة الزراعية خلال السنوات الأخيرة في زيادة ظهور الأفاعي. فمع استمرار أعمال تبطين الترع وتطهير المصارف، فقدت العديد من الزواحف أوكارها التقليدية، الأمر الذي أجبرها على الانتقال إلى أماكن جديدة بحثًا عن المأوى والغذاء، وفق تقارير محلية.
وفي المقابل، وفرت أكوام قش الأرز، والحطب، والمخلفات الزراعية، ومخلفات البناء بيئة مثالية لاختباء الثعابين، كما ساعدت على زيادة أعداد القوارض والفئران التي تمثل المصدر الغذائي الأساسي لها، ما جعل هذه المناطق نقطة جذب رئيسية للأفاعي.

انتشرت خلال الأيام الماضية مزاعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي تربط بين زيادة ظهور الثعابين وانخفاض أعداد الكلاب الضالة، إلا أن المتخصصين نفوا صحة هذه الرواية.
وأكد خبراء الحياة البرية أن الكلاب ليست من المفترسات الطبيعية للأفاعي، كما أن الثعابين، وعلى رأسها الكوبرا المصرية، لا تهاجم الإنسان بصورة هجومية، وإنما تلجأ للدفاع عن نفسها فقط إذا شعرت بالخطر أو تمت محاصرتها.
في مواجهة هذه التطورات، أعلنت مديريات الطب البيطري في المحافظات المتضررة تشكيل لجان مشتركة بالتنسيق مع وزارة الزراعة لتنفيذ أعمال مسح بيئي ومكافحة للأماكن التي تشهد كثافة في ظهور الأفاعي.
مثلما أكدت الجهات الصحية توفير مخزون استراتيجي من الأمصال المضادة للدغات الثعابين داخل المستشفيات العامة والمركزية، لضمان سرعة التعامل مع أي حالات طارئة، مع تكثيف حملات التوعية للمزارعين وسكان المناطق الريفية حول طرق الوقاية والتصرف الصحيح عند مشاهدة الأفاعي أو التعرض للدغاتها.
يوصي الخبراء بعدد من الإجراءات الوقائية التي تساعد على الحد من وجود الثعابين بالقرب من المنازل والمزارع، أبرزها:
ويؤكد المتخصصون أن ظهور الأفاعي خلال فصل الصيف يعد ظاهرة ترتبط بالظروف المناخية والبيئية، إلا أن الحفاظ على التوازن الطبيعي، وحماية المفترسات البيولوجية، والالتزام بإجراءات النظافة البيئية، تمثل عوامل أساسية للحد من انتشارها وتقليل مخاطر الاحتكاك بينها وبين الإنسان.