تصدرت استقالة وزيرة الثقافة جيهان زكي اهتمام الرأي العام في مصر، بعدما أعلنت تنحيها عن منصبها عقب تأييد محكمة النقض الحكم النهائي في قضية حقوق الملكية الفكرية، مؤكدة احترامها لأحكام القضاء، فيما قبل رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الاستقالة ووجّه لها الشكر على جهودها خلال فترة توليها الوزارة.

تقدمت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، باستقالتها إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكدة أن قرارها يأتي احترامًا لأحكام القضاء المصري وحرصًا على رفع الحرج عن الحكومة، على خلفية قضية وصفتها بأنها "شخصية".
أكدت الدكتورة جيهان زكي، في بيان، أنها تحترم أحكام القضاء المصري، مشيرة إلى أن استقالتها جاءت لرفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية.
وأضافت أنها ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية التي يتيحها القانون، بما في ذلك تقديم التماس لإعادة النظر في الأحكام، مؤكدة أن ممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية أو الالتزام بها.
من جانبه، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قبول استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة.
ووجّه رئيس الوزراء الشكر لوزيرة الثقافة السابقة على ما بذلته من جهود خلال فترة توليها المسؤولية، متمنيًا لها التوفيق والنجاح في مسيرتها المقبلة.
عادت قضية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بوزيرة الثقافة المصرية إلى الواجهة، بعدما أيدت محكمة النقض الحكم الصادر ضدها في النزاع القضائي مع الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من المطالبات باستقالتها، وسط تفاعل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الثقافية.
ورفضت محكمة النقض، الاثنين، الطعنين المقدَّمين من جيهان زكي، وأيدت الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية في القضية المتعلقة بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، ليصبح الحكم نهائيًّا وباتًّا، مسدلة الستار على القضية التي عُرفت إعلاميًّا بـ"قضية سرقة الكتاب".
يقضي الحكم بإلزام الوزيرة السابقة بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد، إلى جانب سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق ومنع تداوله، بعدما خلص تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تجاوزت حدود الاقتباس المشروع، بما يمس الطابع الإبداعي للمؤلف الأصلي.

كانت جيهان زكي قد تقدمت في سبتمبر/أيلول 2025 بطعنين استندت فيهما إلى أن ما ورد في الكتاب يدخل ضمن نطاق "الاقتباس المباح"، إلا أن محكمة النقض أيدت رأي النيابة العامة برفض الطعنين، ليصبح الحكم واجب النفاذ وغير قابل للطعن.
أثار الحكم النهائي موجة من ردود الفعل، إذ طالب عدد من الشخصيات العامة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي وزيرة الثقافة السابقة بتقديم استقالتها، معتبرين أن استمرارها في منصبها بعد صدور حكم نهائي في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة بقائها على رأس الوزارة.
وتداول ناشطون منشورات أكدت أن القضية كانت قائمة قبل تعيينها وزيرة، معتبرين أن الحكم النهائي يجعل استمرارها في المنصب أمرًا يصعب تبريره.
امتد الجدل إلى الوسط الثقافي، حيث تداول عدد من المثقفين والأدباء مواقف تطالب بإعادة النظر في استمرار الوزيرة في منصبها، كما جرى الحديث عن انسحاب بعض الأعضاء من لجان المجلس الأعلى للثقافة احتجاجًا على تطورات القضية.
وفي المقابل، أشار متابعون إلى أن رصد ردود الفعل المختلفة يأتي في إطار متابعة الجدل الذي أثاره الحكم النهائي داخل المشهد الثقافي المصري، دون تبني أيٍّ من تلك المواقف.