عادت قضية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بوزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي إلى الواجهة، بعدما أيدت محكمة النقض الحكم الصادر ضدها في النزاع القضائي مع الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من المطالبات باستقالتها، وسط تفاعل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الثقافية.

رفضت محكمة النقض، اليوم الاثنين، الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة جيهان زكي، وأيدت الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية في القضية المتعلقة بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، ليصبح الحكم نهائيًّا وباتًّا، مسدلًا الستار على القضية التي عُرفت إعلاميًّا بـ"قضية سرقة الكتاب".
ويقضي الحكم بإلزام الوزيرة بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة، إلى جانب سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق ومنع تداوله، بعدما خلص تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تجاوزت حدود الاقتباس المشروع، بما يمس الطابع الإبداعي للمؤلف الأصلي.
كانت جيهان زكي قد تقدمت في سبتمبر/أيلول 2025 بطعنين استندت فيهما إلى أن ما ورد في الكتاب يدخل ضمن نطاق "الاقتباس المباح"، إلا أن محكمة النقض أيدت رأي النيابة العامة برفض الطعنين، ليصبح الحكم واجب النفاذ وغير قابل للطعن.

أثار الحكم النهائي موجة من ردود الفعل، إذ طالب عدد من الشخصيات العامة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي وزيرة الثقافة بتقديم استقالتها، معتبرين أن استمرارها في منصبها بعد صدور حكم نهائي في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة بقائها على رأس الوزارة.
وتداول ناشطون منشورًا لأحد الشخصيات العامة أكد فيه أنه تربطه بالوزيرة علاقة طيبة ويشهد لها بحسن الخلق، لكنه شدد على أن "الحق أولى بالاتباع"، معتبرًا أن رفض محكمة النقض للطعن يجعل استمرارها في منصبها أمرًا يصعب تبريره، خاصة أن القضية كانت قائمة قبل تعيينها وزيرة، وكان ينبغي أخذها في الاعتبار عند اختيارها للمنصب.
وامتد الجدل إلى الوسط الثقافي، حيث تداول عدد من المثقفين والأدباء مواقف تطالب بإعادة النظر في استمرار الوزيرة في منصبها، كما جرى الحديث عن انسحاب بعض الأعضاء من لجان المجلس الأعلى للثقافة احتجاجًا على تطورات القضية.
وفي المقابل، أشار متابعون إلى تداول بعض التعليقات التي وُصفت بأنها غير لائقة، مؤكدين أن نشر ردود الفعل المختلفة يهدف إلى رصد حجم الجدل الذي أثاره الحكم النهائي داخل المشهد الثقافي المصري، دون تبنّي أيّ من تلك المواقف.