تواصل قلعة صلاح الدين الأيوبي في مصر الكشف عن أسرارها التاريخية، بعد العثور على نظام مائي متكامل يعود إلى نحو 700 عام في العصر المملوكي. الاكتشاف الأثري الجديد يشير إلى جانب غير معروف من البنية التحتية داخل القلعة، ويعيد فتح ملف إدارة المياه في القاهرة الإسلامية بشكل أكثر دقة وعمقًا.
أسفرت أعمال الحفائر في المناطق المحيطة بالقلعة عن العثور على منشآت أثرية غير موثقة من قبل في المصادر التاريخية، ما يشير إلى وجود امتدادات عمرانية وخدمية أوسع مما كان معروفًا سابقًا حول القلعة.
كشف التنقيب عن بئرين من الحجر بعمق يصل إلى 10 أمتار و8 أمتار، استخدما ضمن منظومة دقيقة لرفع المياه وتخزينها.
كما تم العثور على شبكة تشغيل متكاملة تضم سواقي دوارة وقنوات حجرية مترابطة، إلى جانب منشآت خدمية مثل أماكن إيواء الدواب ومخازن الأعلاف ومسارات الحركة، ما يعكس تطورًا هندسيًا واضحًا داخل قلعة صلاح الدين خلال العصر المملوكي.
تشير الدلائل الأولية إلى أن هذا النظام قد يكون جزءًا غير موثق من شبكة إمداد المياه في القاهرة القديمة، وربما امتدادًا لمنظومة مجرى العيون التاريخية.
كما يرجح الباحثون أن بعض مكوناته تعود إلى فترة حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وهو ما يمنح الاكتشاف أهمية تاريخية إضافية.

في منطقة الحطابة، تم العثور على بقايا مسجد مملوكي داخل نطاق القلعة، شملت المحراب وإيوان القبلة وأجزاء من الجدران والأرضيات.
كما ظهرت مقابر وغرف دفن تعود لفترات إسلامية متعددة، ما يشير إلى الاستخدام الديني والجنائزي المستمر لمحيط قلعة صلاح الدين عبر قرون طويلة.

شملت الاكتشافات مجموعة من القطع الأثرية المهمة مثل القواديس الفخارية، والعملات المملوكية والعثمانية، وأدوات الحياة اليومية والحُلي والأسلحة.
كما تم تنفيذ توثيق رقمي ثلاثي الأبعاد لموقع الخانقاة النظامية ضمن مشروع علمي يهدف إلى حفظ تراث قلعة صلاح الدين وتوثيقه بدقة.

يؤكد هذا الاكتشاف أن القلعة لم تكن مجرد حصن عسكري، بل مركزًا حضريًا متكاملًا يعتمد على أنظمة مائية وهندسية متطورة لإدارة الحياة اليومية.
كما يساهم في إعادة تقييم تاريخ القاهرة الإسلامية وفهم تطور بنيتها التحتية عبر العصور.