ضرب إعصار بافي، المصنف ضمن الفئة الخامسة، عددًا من الجزر الأمريكية في المحيط الهادئ مصحوبًا برياح عاتية وأمطار غزيرة، ما دفع السلطات إلى إطلاق تحذيرات عاجلة وفتح مراكز إيواء مع بدء عمليات تقييم الأضرار.
ويعد الإعصار من أقوى الأنظمة المدارية المسجلة هذا العام، وسط مخاوف من استمرار تأثيراته على مناطق أخرى في غرب المحيط الهادئ.

وصل إعصار بافي إلى اليابسة صباح الاثنين، السادس من يوليو/تموز، بعدما اجتاح جزيرة روتا التابعة لأرخبيل جزر ماريانا الشمالية، وهي كومنولث أمريكي يقع شمال غوام في غرب المحيط الهادئ. ومرت عين الإعصار مباشرة فوق الجزيرة، متسببة بظروف وصفتها هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية بأنها "كارثية".
ووفقًا لهيئة الأرصاد الوطنية الأمريكية، بلغت سرعة الرياح المستمرة نحو 290 كيلومترًا في الساعة (180 ميلًا في الساعة)، بينما تجاوزت هبات الرياح 346 كيلومترًا في الساعة (215 ميلًا في الساعة)، وهي سرعة تعادل إعصارًا من الفئة الخامسة على مقياس سفير-سمبسون، ما يجعل بافي من أقوى الأعاصير التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
أعلنت السلطات المحلية في روتا تلقيها بلاغات عن أضرار كبيرة لحقت بالمباني والبنية التحتية، إلا أن ضعف الاتصالات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق حالا دون إجراء تقييم شامل لحجم الخسائر حتى الآن. كما أدت الرياح العنيفة إلى اقتلاع أشجار وإلحاق أضرار بخطوط الكهرباء والمنشآت، بينما تواصل فرق الطوارئ حصر الأضرار فور تحسن الأحوال الجوية.
وأطلقت السلطات تحذيرات من فيضانات مفاجئة نتيجة توقعات بهطول أمطار تتراوح بين 30 و51 سنتيمترًا، إلى جانب مخاطر الانهيارات الأرضية وارتفاع الأمواج على السواحل.
لم تقتصر تأثيرات إعصار بافي على جزيرة روتا، بل امتدت إلى غوام وسايبان وتينيان، حيث شهدت هذه الجزر رياحًا قوية وأمطارًا غزيرة، مع استمرار سريان تحذيرات من الأعاصير والفيضانات.
وفي غوام، فتحت السلطات مراكز إيواء وأهابت بالسكان البقاء داخل منازلهم وعدم التنقل إلا للضرورة القصوى، فيما أكدت الحاكمة لو ليون غيريرو جاهزية أجهزة الطوارئ والاستجابة لأي مستجدات.
تحظى غوام وجزر ماريانا الشمالية بأهمية استراتيجية للولايات المتحدة، إذ تضم المنطقة قواعد عسكرية ومنشآت لوجستية رئيسية في غرب المحيط الهادئ، الأمر الذي دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المنشآت الحيوية وضمان سلامة السكان والعاملين فيها.
يأتي وصول إعصار بافي في وقت لا تزال فيه بعض جزر ماريانا تتعافى من آثار إعصار سينلاكو الذي ضرب المنطقة في أبريل الماضي، مخلفًا دمارًا واسعًا وانقطاعات طويلة للكهرباء وأضرارًا كبيرة في البنية التحتية، وهو ما زاد من مخاوف السكان من تكرار سيناريو الدمار.
تشير أحدث التوقعات الصادرة عن مراكز الأرصاد إلى أن إعصار بافي سيتحرك باتجاه الغرب إلى الشمال الغربي مبتعدًا تدريجيًا عن جزر ماريانا، مع بقائه إعصارًا شديد القوة خلال الساعات المقبلة قبل أن يبدأ في الضعف تدريجيًا فوق مياه غرب المحيط الهادئ. وتواصل مراكز الرصد تحديث مساره بصورة مستمرة تحسبًا لاحتمال تأثر مناطق أخرى لاحقًا.
تواصل السلطات الأمريكية وهيئة الأرصاد الوطنية مراقبة إعصار بافي على مدار الساعة، فيما تستمر فرق الطوارئ في تقييم الأضرار والاستجابة للبلاغات، مع دعوات للسكان إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية وعدم مغادرة أماكن الإيواء أو المنازل حتى انتهاء الخطر وإعلان رفع التحذيرات.