شهدت اليابان عملية استثنائية للحفاظ على أحد أبرز معالمها التاريخية، بعدما شارك نحو 1800 شخص في تحريك برج قصر هيروساكي، الذي يزن نحو 360 طنًا، باستخدام طريقة "هيكيا" التقليدية.
وجاءت العملية بهدف إعادة البرج إلى موقعه التاريخي بعد الانتهاء من ترميم جدار تضرر جراء زلزال قوي، في خطوة تجمع بين الحفاظ على التراث والاستعانة بتقنيات عمرها قرون.
أُجريت عملية تحريك برج قصر هيروساكي خلال عطلة نهاية الأسبوع في محافظة أوموري، حيث نجح المشاركون يوم السبت في تحريك المبنى مسافة 1.13 متر، قبل أن يقطعوا 1.09 متر إضافية يوم الأحد.
واختارت السلطات اليابانية اللجوء إلى طريقة «هيكيا» التقليدية بدل تفكيك المبنى الأثري، إذ تعتمد التقنية على وضع البناء فوق بكرات وتحريكه تدريجيًّا بواسطة الحبال، بما يسمح بالحفاظ على هيكله المعماري وتجنب إلحاق أضرار به.
تناوب السكان والزوار على سحب الحبال الطويلة في مجموعات تضم كل منها نحو 80 شخصًا، وسط هتافات تقليدية تهدف إلى تشجيع المشاركين وتنسيق جهودهم أثناء عملية التحريك.
ولم تقتصر المشاركة على سكان المنطقة، إذ تقدم نحو 8000 شخص من داخل اليابان وخارجها بطلبات للمشاركة، بينهم أشخاص من دول في جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، قبل اختيار 1800 مشارك للعملية.
يمثل نقل برج هيروساكي يدويًّا تجربة لافتة في مجال الحفاظ على المباني الأثرية، إذ فضلت السلطات والمجتمع المحلي تحريك البرج بدل تفكيكه خلال أعمال الترميم.
وتحمل العملية أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان المنطقة، الذين يرون فيها وسيلة للمشاركة المباشرة في حماية جزء من تاريخ مدينتهم وتراثها المعماري.
تُعد هذه المرة من أبرز عمليات تطبيق طريقة «هيكيا» على البرج منذ عقود طويلة، في مبادرة تعكس تمسك المجتمع المحلي بالحفاظ على المعلم التاريخي باستخدام أساليب تقليدية.
ومن المقرر أن يستمر تحريك البرج يدويًّا حتى نهاية أغسطس/آب، قبل استخدام المعدات لقطع المسافة المتبقية، والتي تقدر بنحو 73 مترًا.
يُعد برج قصر هيروساكي واحدًا من 12 برجًا تاريخيًّا متبقيًا في اليابان، كما أنه البرج الوحيد من هذه المجموعة الموجود في منطقة توهوكو.
وبُني البرج للمرة الأولى عام 1611، لكنه تعرض للدمار عدة مرات على مدار تاريخه، من بينها حريق اندلع بعد صاعقة عام 1627. أما البناء الحالي فيعود إلى عام 1810، ليواصل منذ ذلك الحين حضوره كواحد من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة.
يقع البرج ضمن حديقة هيروساكي الشهيرة، التي تستقطب ملايين السياح سنويًّا، خصوصًا خلال موسم أزهار الكرز، عندما تتحول المنطقة إلى واحدة من الوجهات اليابانية البارزة لمشاهدة أشجار الساكورا.
لكن أعمال الترميم الواسعة ستفرض إغلاق البرج أمام الجمهور، ومن المتوقع أن يستمر الإغلاق حتى عام 2033، بينما تتواصل أعمال نقله وترميمه بهدف الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
وتقدم عملية نقل برج هيروساكي نموذجًا لافتًا لكيفية الجمع بين التقنيات التقليدية والحفاظ على التراث الياباني، في مشهد شارك فيه المجتمع المحلي والزوار لتحريك مبنى تاريخي ضخم دون تفكيكه أو التضحية بهويته المعمارية.