جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

واحة سعودية صنعت علامة تجارية قبل آلاف السنين

نُشر: آخر تحديث:

كشفت دراسة أثرية حديثة أن واحة قُرَيّة في شمال غربي شبه الجزيرة العربية كانت قبل نحو 3200 عام مركزاً تجارياً نشطاً، اشتهر بإنتاج فخاريات ذات طابع بصري مميز وتصديرها إلى مناطق بعيدة.

وتشير النتائج إلى أن سكان الواحة الأثرية الواقعة في منطقة تبوك لم يكتفوا بالتكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، بل طوروا صناعة فخارية خاصة بهم تحولت إلى ما يشبه "علامة تجارية" معروفة في المنطقة، قبل آلاف السنين من ظهور مفهوم العلامات التجارية بصورته الحديثة.

واحة قُرَيّة مركز تجاري في العصر البرونزي

على الرغم من ندرة الطين والمياه والوقود في البيئة الصحراوية المحيطة بواحة قُرَيّة، تمكّن سكانها من تطوير صناعة فخارية مميزة خلال العصر البرونزي.

واتسمت هذه الفخاريات برسومات هندسية باللونين الأسود والأحمر، إلى جانب زخارف منمقة تصور الحيوانات والأشكال البشرية، ما منحها هوية بصرية واضحة ومميزة.

وعُثر على هذه الأوعية في مناطق مختلفة، الأمر الذي يشير إلى أنها لم تكن مخصصة للاستخدام المحلي فقط، وإنما كانت سلعة مرغوبة ومتداولة على نطاق واسع.

أخبار ذات صلة

من موجودات المقبرة

اكتشاف مقبرتين نادرتين من العصر العتيق بالمنيا

فخار قُرَيّة حمل هوية بصرية مميزة

قالت مارتا لوتشياني، الباحثة في جامعة فيينا والمؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في دورية PLOS One، إن سكان الواحات في العصر البرونزي لم يكونوا مجرد مجتمعات هامشية تعيش في بيئات قاسية، بل كانوا مبدعين وقادرين على تطوير صناعاتهم الخاصة.

وأوضحت أن سكان قُرَيّة صنعوا فخاريات اعتزوا بها واستخدموها داخل منازلهم، قبل أن تتحول هذه المنتجات إلى سلعة يتم تصديرها إلى مناطق خارج الواحة.

كيف أصبحت فخاريات قُرَيّة علامة تجارية؟

حلل الباحثون شظايا الفخار من جوانب متعددة، شملت الهوية البصرية والتركيب الكيميائي واستمرارية الإنتاج، إلى جانب مدى انتشار الفخاريات خارج الواحة ودرجة تقليدها من قبل مجتمعات أخرى.

وأظهرت النتائج أن مفهوم "العلامة التجارية" في قُرَيّة لم يعتمد على الشعارات أو التغليف، كما هو الحال في العصر الحديث، وإنما نشأ من خلال أسلوب إنتاج محدد وخصائص بصرية مميزة جعلت هذه الفخاريات معروفة ومرغوبة.

العلامات التجارية ظهرت قبل آلاف السنين

ترى الدراسة أن ارتباط منتج معين بأسلوب تصنيع وشكل بصري محدد يمكن اعتباره شكلاً مبكراً من أشكال العلامة التجارية، إذ تمكن المستهلكون من التعرف إلى فخاريات قُرَيّة وتمييزها عن غيرها.

وقالت لوتشياني إن البحث يتجاوز الجانب الأثري، لأنه يسلط الضوء كذلك على العلاقة بين الإنسان والموارد الطبيعية في البيئات القاسية، ويكشف آليات اقتصادية نظمت العلاقة بين المنتجين والمستهلكين عبر الزمن.

صناعة الفخار استمرت قروناً في قُرَيّة

تشير الدراسة إلى أن إنتاج فخاريات قُرَيّة بدأ قبل نحو 3600 عام، واستمر لقرون طويلة، مع تطور أساليب الزخرفة بمرور الوقت.

وبحلول نحو 3200 عام مضت، أصبحت الرسومات أكثر تعقيداً، وشملت تصورات للحيوانات ومشاهد ذات طابع طقوسي، ما يعكس تطوراً مستمراً في الحرفة والذوق الفني لدى سكان الواحة.

أخبار ذات صلة

مقبرة العمالقة

اكتشاف نادر في سردينيا يفشي أسرار مقابر العمالقة

تقليد الفخار استمر ألف عام

لم يقتصر انتشار هذا الأسلوب على تصدير الفخاريات، إذ بدأ منتجون آخرون في تقليدها، فيما استمرت صناعة هذا النوع من الفخار في الواحة نفسها لنحو ألف عام إضافية.

وبحسب الباحثين، ظل تقليد صناعة هذه الفخاريات قائماً حتى أواخر العصر الحديدي، ما يعكس استمرارية الحرفة وقدرتها على الحفاظ على مكانتها عبر أجيال متعاقبة.

فخاريات قُرَيّة وصلت إلى بلاد الشام

تكشف الأدلة الأثرية عن اتساع شبكة التجارة المرتبطة بفخاريات الواحة، إذ وصلت منتجاتها إلى مسافات تقدر بمئات الكيلومترات شمالاً نحو جنوب بلاد الشام.

كما عُثر على نماذج منها في مناطق بعيدة، من بينها معبد تمناع المخصص للإلهة المصرية حتحور، إلى جانب مناطق أخرى في جنوب شبه الجزيرة العربية.

وقالت دوراليس كلينشيك، المؤلفة المشاركة في الدراسة، إن انتشار هذه الفخاريات لمسافات بعيدة يؤكد أنها أصبحت منتجاً معروفاً ومطلوباً خارج موطنها الأصلي.

ماذا تكشف فخاريات قُرَيّة عن التجارة القديمة؟

تقدم نتائج الدراسة صورة مختلفة عن المجتمعات التي عاشت في واحات شبه الجزيرة العربية خلال العصر البرونزي، وتظهر قدرتها على الابتكار والإنتاج والتجارة رغم محدودية الموارد الطبيعية.

كما توفر الفخاريات دليلاً على وجود علاقات اقتصادية وثقافية واسعة بين مناطق متباعدة في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

العلامات التجارية ليست اختراعاً حديثاً

تخلص الدراسة إلى أن فكرة تمييز المنتجات من خلال أساليب تصنيع وخصائص بصرية محددة تعود إلى آلاف السنين، وليست ابتكاراً حديثاً كما قد يُعتقد.

ومن خلال دراسة هذه المنتجات، يستطيع الباحثون تتبع حركة السلع وفهم العلاقة بين المنتجين والمستهلكين، إلى جانب التعرف إلى آليات التجارة والتبادل الثقافي التي أسهمت في تشكيل المجتمعات القديمة في شبه الجزيرة العربية.

أخبار ذات صلة

 جبانة أثرية

اكتشافات أثرية مصرية تكشف أسرار كوم الخلجان بالدقهلية

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا