لا يبدو الطقس في المنطقة العربية مستقرًا مع اقتراب نهاية أغسطس/آب 2026، إذ تتزامن موجات الحر في أجزاء واسعة من المنطقة مع حالات من عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية في مناطق أخرى، في مشهد غير معتاد بالنسبة إلى هذا الوقت من العام.
وتشير أحدث التوقعات إلى نشاط جوي متفاوت بين عدد من الدول العربية، إذ يضرب منخفض جوي مبكر وغير معتاد قد يصاحبه هطول أمطار رعدية غزيرة ونشاط في سرعة الرياح وانخفاض في درجات الحرارة ببعض المناطق، فيما تشهد أجزاء أخرى من المنطقة أجواء شديدة الحرارة.
ذكر المركز العربي للمناخ أن من أبرز المناطق المرشحة للتأثر بالمنخفض الجوي سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، مع تفاوت واضح في طبيعة التأثيرات المتوقعة من دولة إلى أخرى.
وتشير التوقعات إلى أن التأثير الأقوى يتركز في سوريا ولبنان، إذ يُتوقع تشكل سحب رعدية قوية وهطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، إلى جانب تساقط كثيف للبرد، فيما تمتد الاضطرابات الجوية إلى الأردن وفلسطين بصورة أقل حدة.

تبدأ تأثيرات الحالة الجوية من المناطق الساحلية السورية، ولا سيما اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى أجزاء من محافظة حماة، قبل أن تمتد السحب الرعدية والعواصف المصاحبة تدريجيًا إلى مناطق داخلية تشمل أجزاء من حلب وحمص وإدلب.
وتوقع "طقس العرب" هطول أمطار غزيرة للغاية خلال فترات قصيرة، ما قد يؤدي إلى كميات كبيرة من الأمطار محليًا، بالتزامن مع عواصف رعدية قوية وتساقط كثيف للبرد. وقد يتراكم البَرَد في بعض المناطق المحدودة، مع احتمال أن يكون كبير الحجم أحيانًا.

يمتد تأثير الحالة الجوية إلى لبنان، مع تركيز التوقعات على المناطق الشمالية والجبلية. ومن المتوقع هطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد، إلى جانب هبوب رياح مفاجئة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في بعض المناطق.
كما تحذر التوقعات من احتمال تشكل ما يعرف بـ"الشواهق المائية" أو "الدوامات المائية" فوق البحر، وهي ظاهرة تتشكل على هيئة عمود هوائي دوار يمتد بين قاعدة السحابة الرعدية وسطح المياه، ويمكن أن ترافق العواصف الرعدية القوية فوق المسطحات المائية.
لا تقتصر حالة عدم الاستقرار الجوي على شمال بلاد الشام، إذ تشير التوقعات إلى تأثر الأردن وفلسطين أيضًا، خصوصًا فجر وصباح الأحد 30 أغسطس/آب 2026.
ومن المتوقع تكاثر السحب على ارتفاعات مختلفة وهطول زخات من الأمطار على أجزاء من الشمال والوسط، مع إمكانية امتدادها إلى مناطق من الجنوب والشرق. وقد تكون الأمطار غزيرة مؤقتًا في بعض المناطق، بما فيها الأغوار، ومصحوبة بالعواصف الرعدية وتساقط زخات من البَرَد.
وفي الأردن، تشير التوقعات إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة خلال بقية يوم الأحد، لتصبح أقل من معدلاتها المعتادة لهذا الوقت من العام بعدة درجات مئوية، مع استمرار فرص هطول زخات من الأمطار في أجزاء من شمال ووسط المملكة، وقد تمتد لاحقًا إلى محافظتي الكرك والطفيلة وبعض مناطق البادية الشرقية.
بحسب التوقعات المناخية، يبدأ تأثير الحالة الجوية من مساء الجمعة 28 أغسطس/آب، مع تركيز التأثيرات الأقوى على سوريا ولبنان، فيما تظهر التأثيرات على الأردن وفلسطين بشكل أوضح يوم الأحد 30 أغسطس/آب.
وتكمن غرابة الحالة في توقيتها، إذ يشير موقع "طقس العرب" إلى أن اندفاع منخفض جوي في طبقات الجو العليا نحو بلاد الشام خلال نهاية أغسطس/آب يمثل نظامًا جويًا غير معتاد بالنسبة لهذا الوقت من السنة.
ومن شأن وصول كتلة هوائية باردة في الطبقات العليا إلى منطقة ما زالت تشهد أجواء صيفية حارة أن يزيد من حالة عدم الاستقرار، ويهيئ الظروف لتشكل سحب رعدية قوية وأمطار غزيرة وبَرَد في بعض المناطق.
بالتزامن مع الحديث عن المنخفض الجوي، تشهد مناطق أخرى من الوطن العربي اضطرابات جوية صيفية مستقلة، خصوصًا فوق المناطق الجبلية في شبه الجزيرة العربية.
وتشير أحدث توقعات "طقس العرب" إلى استمرار فرص الأمطار الرعدية في أجزاء من السعودية واليمن وسلطنة عُمان والإمارات، مع تركز النشاط بصورة أكبر على المناطق الجبلية، واحتمال جريان الأودية في بعض المواقع عند هطول الأمطار الغزيرة.
وفي السعودية، حذر المركز الوطني للأرصاد من استمرار فرص الطقس غير المستقر في عدد من المناطق، مع توقعات بأمطار قد تترافق مع السيول والبَرَد في بعض المواقع.
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت شهدت فيه مناطق من شمال إفريقيا موجة حر قوية، ما يعكس التباين الكبير في الأنماط الجوية التي تشهدها المنطقة خلال نهاية أغسطس/آب. وقد أشار المركز العربي للمناخ أيضًا إلى موجة حارة وقبة حرارية أثرت في المغرب العربي خلال الأيام السابقة.