عاد ثوران بركان إندونيسيا إلى الواجهة بعد نشاط قوي لبركان أناك كراكاتاو، الذي أطلق الحمم والرماد البركاني في أجواء المنطقة، متسببًا في اضطراب حركة الطيران، وإلغاء مئات الرحلات المحلية والدولية.
ودفعت سحابة الرماد الناتجة عن ثوران أناك كراكاتاو السلطات الإندونيسية إلى تعليق العمل في 5 مطارات رئيسة، وسط إجراءات احترازية لحماية السكان والطائرات والسفن من تداعيات النشاط البركاني المتواصل.
شهد بركان أناك كراكاتاو نشاطًا بركانيًا قويًا يوم السبت، تخلله تدفق للحمم البركانية، وسماع أصوات انفجارات، ودوي لمسافات بعيدة.
ووفق البيانات الصادرة عن الجهات الجيولوجية الإندونيسية، كان صوت الثوران مسموعًا على مسافة تصل إلى نحو 700 كيلومتر، بينما استمر البركان في نشاطه مع تسجيل ثورانين إضافيين يوم الأحد.
وأدى انتشار الرماد البركاني إلى تأثر عدد من المناطق القريبة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من المخاطر الناجمة عن الثوران.
كشفت بيانات وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية عن ارتفاع الرماد البركاني الناتج عن ثوران أناك كراكاتاو إلى مستويات كبيرة، حيث وصل ارتفاع الرماد إلى نحو 6 آلاف متر في الاتجاه المواجه لجزيرة جاوة، بينما بلغ قرابة 15 ألف متر في الاتجاه نحو جزيرة سومطرة وأجزاء من مقاطعة بانتين في جاوة.
وتسبب الرماد في تهيج العينين لدى بعض السكان والطلاب، كما اضطرت مدارس إلى إلغاء بعض أنشطتها، في حين أوقف صيادون رحلاتهم بسبب الظروف المحيطة بالبركان.
تسببت سحابة الرماد البركاني في اضطرابات كبيرة بقطاع الطيران، بعدما قررت السلطات تعليق العمليات في 5 مطارات رئيسة، من بينها المطار الدولي الرئيس في البلاد، وأثرت الإجراءات على نحو 301 رحلة جوية، بينها 58 رحلة دولية، ما أدى إلى إرباك حركة السفر من وإلى عدد من المدن الإندونيسية.
كما أعلنت الخطوط الجوية السنغافورية إلغاء جميع رحلاتها من وإلى جاكرتا خلال يوم الأحد، في حين أكدت شركة كانتاس الأسترالية تعرض عدد من خدماتها للاضطراب، وإلغاء بعض الرحلات المرتبطة في العاصمة الإندونيسية.
يمثل الرماد البركاني خطرًا كبيرًا على الطائرات، خصوصًا عند انتشاره في مسارات الرحلات الجوية، وترجع الخطورة في إمكانية دخول جزيئات الرماد إلى المحركات النفاثة، حيث يمكن أن تلتصق بالأجزاء الداخلية شديدة الحرارة وتتسبب في أضرار بمكونات المحرك، وشفرات التوربينات.
كما يمكن للرماد البركاني أن يؤثر في أنظمة الهواء والوقود، فضلًا عن إمكانية إلحاق أضرار بنوافذ قمرة القيادة، ولذلك تتعامل شركات الطيران مع السحب البركانية باعتبارها تهديدًا يستوجب الحذر.
اتخذت السلطات الإندونيسية مجموعة من الإجراءات الاحترازية بالتزامن مع استمرار النشاط البركاني، وبالإضافة إلى تعليق العمل في عدد من المطارات، فرضت سلطات الموانئ قيودًا على حركة السفن في المنطقة المحيطة بالبركان.
وطُلب من السفن المارة في مضيق سوندا عدم الاقتراب من أناك كراكاتاو لمسافة تقل عن 3 كيلومترات، مع ضرورة توخي الحذر تحسبًا لأي تطورات جديدة.
لم تقتصر تداعيات ثوران بركان إندونيسيا على حركة الطيران والملاحة، إذ امتد تأثير الرماد البركاني إلى الحياة اليومية للسكان.
وسجلت حالات تهيج في العينين بين بعض الطلبة والسكان، بينما ألغت مدارس أنشطة مقررة، كما فضل الصيادون تعليق رحلاتهم مؤقتًا بسبب الظروف غير المستقرة، وتواصل الجهات المختصة متابعة انتشار الرماد، وتقييم تأثيره على المناطق المحيطة بالبركان.
تدرس السلطات الإندونيسية استخدام تقنية استمطار السحب للمساعدة في التعامل مع آثار الرماد البركاني المنتشر، وتقوم الفكرة على تحفيز هطول الأمطار بهدف غسل الرماد العالق في الأجواء والموجود على الأسطح، بما قد يساعد على تسريع تنظيف المناطق المتضررة، وتقليل تأثير الرماد على السكان، وتأمل السلطات أن تسهم الأمطار الغزيرة في الحد من آثار الرماد الذي تسبب في اضطرابات منذ بداية النشاط البركاني.
يقع بركان أناك كراكاتاو في مضيق سوندا بين جزيرتي جاوة وسومطرة في إندونيسيا، ويعني اسم "أناك كراكاتاو" أو طفل كراكاتاو، في إشارة إلى علاقته بالبركان التاريخي كراكاتاو، الذي شهد ثورانًا مدمرًا العام 1883.
وظهر البركان الحالي من البحر داخل الكالديرا التي تشكلت بعد الثوران التاريخي، ومنذ ذلك الوقت شهد فترات متكررة من النشاط البركاني.
يحمل أناك كراكاتاو إرثًا تاريخيًا مرتبطًا بواحدة من أعنف الكوارث البركانية التي شهدتها إندونيسيا.
ففي العام 1883، شهد بركان كراكاتاو ثورانًا هائلًا تسبب في دمار واسع وأمواج تسونامي مدمرة، وأسفر عن وفاة ما يقدر بنحو 35 ألف شخص، وبعد ذلك الثوران تشكلت الكالديرا التي ظهر داخلها أناك كراكاتاو لاحقًا، ليصبح البركان الجديد أحد أبرز البراكين النشطة في المنطقة.

تختلف درجة خطورة ثوران أناك كراكاتاو وفقًا لحجم النشاط البركاني، واتجاه الرياح، وكمية الرماد والحمم المنبعثة.
ويتركز الخطر الحالي بصورة واضحة على حركة الطيران والملاحة والمناطق التي يصل إليها الرماد البركاني، بينما تواصل السلطات مراقبة البركان لرصد أي تغيرات جديدة في نشاطه.
ومع تسجيل ثورات إضافية، تظل مراقبة أناك كراكاتاو ضرورية، خاصة أن تغير اتجاه الرياح يمكن أن يؤدي إلى انتقال الرماد إلى مناطق جديدة، والتأثير في حركة الطيران، والحياة اليومية للسكان.