أثارت التحذيرات الأخيرة بشأن ظاهرة النينيو اهتمامًا واسعًا، بعدما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية المصرية أن الظاهرة أصبحت مستقرة بالفعل، مع توقعات بزيادة قوتها خلال الأشهر المقبلة، ووصولها إلى مستوى قوي جدًا قرب نهاية عام 2026، مع استمرار تأثيراتها المناخية حتى عام 2027.
ومع تصاعد الحديث عن تأثيرات النينيو على الطقس حول العالم، يبرز التساؤل بشأن موقف مصر تحديدًا، وما إذا كانت هذه الظاهرة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات ملحوظة في درجات الحرارة أو فرص سقوط الأمطار خلال الفترة المقبلة.
بحسب التوضيحات المتداولة عن تأثير الظاهرة على مصر، فإن مصر لا تقع ضمن المناطق الأكثر تأثرًا المباشر بظاهرة النينيو، ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بموقع مصر الجغرافي وطبيعة النظام المناخي الذي يؤثر عليها.
لكن هذا لا يعني أن الحديث عن النينيو يمكن تجاهله عند متابعة حالة الطقس في مصر، إذ إن الظواهر المناخية واسعة النطاق قد تؤثر بصورة غير مباشرة في أنماط الغلاف الجوي، بينما تختلف شدة التأثير من منطقة إلى أخرى.
وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن قوة ظاهرة النينيو وحدها لا تكفي لتحديد حجم تأثيرها على دولة بعينها، لأن النتائج تختلف وفق الموقع الجغرافي والموسم، كما يمكن أن تتداخل معها عوامل مناخية أخرى، بينها حالة المحيطين الهندي والأطلسي.
لذلك، لا يمكن اعتبار قوة النينيو الحالية مؤشرًا مباشرًا على حدوث تغير استثنائي في الطقس المصري، ولا يمكن بناء توقعات الطقس اليومية في مصر اعتمادًا على الظاهرة وحدها.
من أكثر التساؤلات انتشارًا حاليًا ما إذا كانت قوة النينيو تعني بالضرورة ارتفاع درجات الحرارة في مصر خلال الفترة المقبلة.
والإجابة هي أن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ لا توجد قاعدة ثابتة تقول إن وصول النينيو إلى مستوى قوي جدًا سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع مماثل في درجات الحرارة داخل مصر.
فالنينيو ظاهرة مناخية عالمية تؤثر في حركة الغلاف الجوي وتوزيع الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم، لكن طبيعة تأثيرها تختلف من دولة إلى أخرى.
وبالتالي، فإن تحديد درجات الحرارة المتوقعة في مصر يحتاج إلى الاعتماد على نشرات وتوقعات الجهات المختصة بالأرصاد الجوية، إلى جانب دراسة العوامل الجوية والإقليمية التي تتحكم في حالة الطقس.

لا يمكن القول إن وجود ظاهرة النينيو يعني تلقائيًا زيادة فرص سقوط الأمطار أو حدوث السيول في مصر، وبالرغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذر من أن النينيو القوية قد تؤدي عالميًا إلى تغييرات كبيرة في أنماط هطول الأمطار، مع ارتفاع مخاطر الجفاف والفيضانات في بعض المناطق، لكن هذه التأثيرات لا تظهر بالشكل نفسه في جميع الدول.
ولهذا، فإن توقع سقوط أمطار غزيرة أو حدوث سيول في مصر يجب أن يستند إلى خرائط الطقس والتنبؤات الإقليمية والمحلية، وليس إلى وجود ظاهرة النينيو بمفردها.
كما أن طبيعة الأمطار في مصر ترتبط بعدة أنظمة جوية ومناخية، وهو ما يجعل تحديد أي تأثير محتمل للنينيو أكثر تعقيدًا من مجرد الربط بين الظاهرة وحدوث الأمطار.
ارتفاع قوة النينيو لا يعني بالضرورة أن مصر ستشهد صيفًا أكثر حرارة من المعتاد.
فالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تتوقع ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها في مساحات واسعة من اليابسة خلال موسم سبتمبر إلى نوفمبر 2026، بالتزامن مع استمرار تأثير النينيو، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن طبيعة التأثير تختلف من منطقة إلى أخرى.
وبالنسبة إلى مصر، لا يمكن استخدام هذه التوقعات العالمية وحدها للحكم على درجات الحرارة خلال المواسم المقبلة، لأن الطقس المحلي يتأثر بعوامل أخرى، من بينها حركة الكتل الهوائية والضغط الجوي ودرجات حرارة البحار والظروف الجوية الإقليمية.

النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، خصوصًا في الجزء الأوسط والشرقي منه.
ويؤدي هذا الاحترار إلى تغييرات في حركة الغلاف الجوي وتوزيع الحرارة والرطوبة، وهو ما يمكن أن ينعكس على أنماط الطقس في مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ.
وتظهر ظاهرة النينيو بصورة دورية، لكنها لا تحدث بقوة واحدة في كل مرة، كما تختلف مدة استمرارها وتأثيراتها بحسب طبيعة كل حدث والظروف المناخية المصاحبة له.
تشير أحدث بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن مياه المحيط الهادئ الاستوائي أصبحت أكثر دفئًا من المعدلات الطبيعية بشكل ملحوظ، وهو العامل الرئيسي الذي يدعم استمرار النينيو وزيادة قوتها.
وأوضحت المنظمة أن مؤشر "نينيو 3.4"، الذي يستخدم على نطاق واسع لمتابعة درجات حرارة سطح البحر في المنطقة الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، سجل ارتفاعات متزايدة خلال صيف 2026، مع استمرار الاتجاه الصاعد في الأسابيع التالية.
وتشير التوقعات إلى أن الظاهرة ستواصل اشتدادها خلال الأشهر المقبلة، قبل أن تقترب من ذروة قوتها قرب نهاية عام 2026.
يمكن أن تؤدي النينيو القوية إلى تغيير أنماط درجات الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم، ما يرفع احتمالات التعرض لبعض الظواهر الجوية المتطرفة، ومن بين التأثيرات التي ترتبط بالنينيو في مناطق مختلفة من العالم:
ارتفاع درجات الحرارة.
زيادة فرص موجات الحر في بعض المناطق.
حدوث فترات جفاف في مناطق معينة.
زيادة الأمطار والفيضانات في مناطق أخرى.
تغير أنماط هطول الأمطار الموسمية.
اضطراب بعض الأنظمة الجوية المعتادة.
لكن هذه التأثيرات ليست واحدة في كل أنحاء العالم، فالدول الواقعة في مناطق مختلفة قد تواجه نتائج متباينة تمامًا خلال الظاهرة نفسها.

وفق أحدث توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من المنتظر أن تواصل النينيو تقويتها خلال الأشهر القادمة، مع توقع وصولها إلى مستوى قوي جدًا قبل بلوغ ذروة متوقعة قرب نهاية عام 2026.
كما تشير التوقعات إلى وجود احتمال يقارب 100% لاستمرار الظاهرة حتى فبراير/شباط 2027، وهو ما يعكس درجة عالية جدًا من الثقة في استمرارها خلال الفترة المقبلة.
رغم أن النينيو تبدأ من منطقة محددة في المحيط الهادئ، فإن تأثيراتها يمكن أن تمتد إلى مناطق واسعة من العالم، إلا أن طبيعة هذه التأثيرات لا تكون متطابقة.
وتوضح المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موقع الدولة والموسم الذي تحدث خلاله الظاهرة والعوامل المناخية الأخرى، كلها عناصر تحدد شكل التأثير النهائي.
وفي الوقت الحالي، من المتوقع أيضًا وجود تأثيرات مرتبطة بالمحيط الهندي والمحيط الأطلسي، وهو ما قد يؤدي إلى تقوية أو إضعاف أو تعديل التأثير المعتاد للنينيو في بعض المناطق.