كشفت دراسة دولية أن علاجًا مناعيًا جديدًا ساعد العديد من المرضى المصابين بنوع شرس من سرطان المثانة على الحفاظ على مثانتهم بدلًا من استئصالها جراحيًا، كما أسهم في استمرار اختفاء السرطان لدى عدد منهم لأكثر من عامين، مع آثار جانبية طفيفة.

أجرى باحثون دراسة دولية من المرحلة الثالثة على مرضى مصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة الذي عاود الظهور رغم العلاج القياسي بلقاح باسيل كالميت غيران (BCG)، وهي الفئة التي تُوصى لها عادةً بجراحة استئصال المثانة.
وأوضح موقع CancerNetwork أن تجربة BOND-003 Cohort C (NCT04452591) قيّمت العلاج الأحادي بدواء كريتوستيموجين غرينادينوريبفيك لدى مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلات (NMIBC) عالي الخطورة، والمقاوم لعلاج BCG، مع وجود أو عدم وجود مرض Ta/T1.
وذكرت الشركة المطورة للدواء، في بيان صحفي، أن الدراسة شملت 115 مريضًا تلقوا العلاج في 41 مركزًا طبيًا في أمريكا الشمالية وآسيا وأستراليا، وحققت هدفها الرئيسي، إذ سجل 75.5% من المرضى استجابة كاملة، أي اختفاء جميع علامات السرطان لديهم.

وفقًا للنتائج المنشورة في مجلة لانسيت للأورام، استمرت الاستجابة الكاملة لدى عدد كبير من المرضى لأكثر من عامين، ولم يحتج نحو 81% منهم إلى جراحة استئصال المثانة بعد مرور 24 شهرًا.
وقال الدكتور مارك تايسون الثاني، المؤلف الرئيسي للدراسة وأخصائي المسالك البولية بولاية أريزونا: حتى الآن، لم يكن أمام المرضى الذين عاد إليهم السرطان بعد العلاج بلقاح BCG سوى خيارات علاجية قليلة فعالة، باستثناء استئصال المثانة"
وأضاف: تُظهر هذه الدراسة أنه قد يكون بإمكاننا تقديم خيار علاجي آخر للعديد من هؤلاء المرضى دون المساس بالسيطرة على السرطان.
من بين المرضى الذين اختفى السرطان لديهم تمامًا بعد العلاج، ظل نحو 60% خالين من السرطان لمدة عامين، فيما استمرت الاستجابة لدى أحد المرضى لأكثر من 4 سنوات بعد انتهاء العلاج.
وكانت معظم الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج أعراضًا خفيفة ومؤقتة في المثانة، ولم يُبلغ الباحثون عن أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج.
وقال تايسون: بالنسبة للمرضى، لا يقتصر الأمر على علاج السرطان فحسب، بل يتعلق أيضًا بالحفاظ على جودة حياتهم. إن تجنب استئصال المثانة يمكن أن يكون له تأثير كبير على الحياة اليومية.
وخلص الباحثون إلى أن عقار كريتوستيموجين غرينادينوريبفيك قد يمثل خيارًا علاجيًا واعدًا للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج القياسي، مع إمكانية الحفاظ على المثانة لدى نسبة كبيرة منهم، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذا العلاج لم يُقارن مباشرةً بوسائل أخرى للحفاظ على المثانة في التجارب السريرية، ولا يزال قيد البحث.