تترك رحلة العلاج من السرطان أثرًا يتجاوز الجانب الجسدي، إذ قد تتغير نظرة المرأة إلى نفسها، وإلى جسدها، وحياتها اليومية، وعلاقاتها بالآخرين.
وقد تشعر بعض النساء بعد انتهاء العلاج بأنهن لسن الشخص نفسه الذي كنّ عليه قبل التشخيص، وهو شعور طبيعي لا يعني أن الثقة بالنفس قد ضاعت إلى الأبد.
فاستعادة الثقة بالنفس لا تعني العودة إلى ما كنتِ عليه سابقًا، بل بناء صورة جديدة عن نفسك، تتسع لما مررتِ به، وتعترف بقوتك، وتتقبل التغيرات التي رافقت رحلة العلاج من السرطان.

بحسب الجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society)، فإن التكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية بعد العلاج يحتاج إلى وقت، كما أن طلب الدعم والاهتمام بالصحة النفسية يعدان جزءًا مهمًّا من التعافي.
لا تضغطي على نفسك للعودة سريعًا إلى حياتك السابقة. فالتعافي عملية تدريجية، وقد تحتاجين إلى وقت حتى تتأقلمي مع التغيرات الجسدية أو العاطفية التي خلّفها العلاج.
قد يصبح الحديث عن المرض جزءًا كبيرًا من حياتك، لكنك أكثر من تشخيص طبي. لا تزالين تحملين اهتماماتك، وأحلامك، ومهاراتك، وعلاقاتك، وهي جوانب تستحق أن تمنحيها مساحة من جديد.
قد يترك العلاج آثارًا مثل تساقط الشعر، أو الندوب، أو تغيرات في الوزن أو البشرة. ومن الطبيعي أن تحتاجي إلى وقت للتصالح مع هذه التغيرات، من دون مقارنة نفسك بما كنتِ عليه قبل العلاج.
قد يبدو إنجاز المهام اليومية البسيطة خطوة عادية للآخرين، لكنه قد يمثل تقدمًا مهمًّا بالنسبة إليك. لذلك، احتفلي بكل خطوة تعكس تحسنًا في صحتك أو عودتك التدريجية إلى أنشطتك.
وجود أشخاص يصغون إليك ويدعمونك من دون إطلاق الأحكام يساعد على تعزيز الشعور بالأمان والثقة.
كما قد تجد بعض النساء فائدة في الانضمام إلى مجموعات الدعم التي تجمع أشخاصًا مرّوا بتجارب مشابهة.
سواء كانت القراءة، أو ممارسة هواية، أو العمل، أو التطوع، فإن العودة التدريجية إلى الأنشطة التي تستمتعين بها تساعد على استعادة الشعور بالكفاءة والاستقلالية.
قد تستمر مشاعر القلق أو الخوف من عودة المرض حتى بعد انتهاء العلاج. وإذا أصبحت هذه المشاعر تؤثر في حياتك اليومية، فقد يكون من المفيد التحدث إلى مختص في الصحة النفسية لديه خبرة في دعم مرضى السرطان والناجين منه.
راقبي الطريقة التي تخاطبين بها نفسك. فبدلًا من التركيز على ما فقدته، حاولي الاعتراف بما تجاوزته، وتذكير نفسك بأن التعافي رحلة تختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد طريقة "مثالية" لخوضها.
قد تساعدك الأهداف الصغيرة والقابلة للتحقيق على استعادة الثقة تدريجيًّا، سواء كانت العودة إلى ممارسة المشي، أو تعلم مهارة جديدة، أو استئناف العمل وفق قدراتك الحالية.
لا يعني طلب الدعم أنك ضعيفة، بل يدل على وعيك باحتياجاتك. فالاستعانة بالأطباء، أو الأخصائيين النفسيين، أو أفراد الأسرة، قد تسهل مرحلة التكيف بعد العلاج.
قد تغير رحلة العلاج من السرطان أشياء كثيرة في حياة المرأة، لكنها لا تلغي قيمتها أو قدراتها. واستعادة الثقة بالنفس لا تعني تجاهل ما حدث، بل تقبل التجربة، والاعتراف بما تطلبته من صبر وقوة، ثم المضي قدمًا بخطوات تناسب إيقاع التعافي الخاص بكل امرأة.