جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

في ذكرى ميلاده.. كيف أصبح عباس العقاد عملاق الأدب العربي؟

نُشر: آخر تحديث:

تحل اليوم، الأحد 28 يونيو/حزيران، ذكرى ميلاد الأديب والمفكر المصري الكبير عباس محمود العقاد، أحد أبرز أعلام الأدب العربي الحديث، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة استثنائية بين كبار المفكرين والكتاب، رغم أنه لم يحصل سوى على التعليم الابتدائي، ليصبح نموذجًا فريدًا للعصامية والإصرار وقوة المعرفة.

وعلى امتداد أكثر من نصف قرن، ترك العقاد إرثًا أدبيًا وفكريًا ضخماً، تنوع بين الشعر والنقد والفلسفة والتاريخ والسير الذاتية والدراسات الإسلامية، حتى أصبح اسمه مرادفًا للثقافة الموسوعية في العالم العربي.

عباس محمود العقاد.. من أسوان إلى قمة الفكر العربي

عباس محمود العقاد.. من أسوان إلى قمة الفكر العربي

وُلد عباس محمود العقاد في 28 يونيو/حزيران 1889 في مدينة أسوان جنوبي مصر، وسط أسرة متوسطة الحال، ولم يتمكن من استكمال تعليمه النظامي بسبب الظروف الاقتصادية، إلا أن شغفه الكبير بالقراءة قاده إلى تثقيف نفسه بنفسه.

كان العقاد يقضي ساعات طويلة في المكتبات، يقرأ في الأدب والتاريخ والفلسفة والعلوم والسياسة واللغات، حتى أصبح واحدًا من أكثر المثقفين العرب اطلاعًا، وأتقن اللغة الإنجليزية، واطلع على الإنتاج الفكري الغربي، وهو ما انعكس بوضوح على مؤلفاته.

أخبار ذات صلة

أبرز محطات حياة الروائية العراقية سميرة المانع

أبرز محطات حياة الروائية العراقية سميرة المانع

رحلة مهنية بدأت بالوظائف وانتهت بصناعة التاريخ

عمل العقاد في بداية حياته بعدة وظائف حكومية، إلا أنه لم يجد نفسه فيها، فقرر الاتجاه إلى الصحافة والكتابة، ليبدأ رحلة جديدة صنعت اسمه في عالم الفكر.

كتب في عدد من الصحف المصرية، واشتُهر بأسلوبه القوي وشخصيته المستقلة، ولم يتردد في خوض معارك فكرية وأدبية وسياسية مع كبار المفكرين في عصره، مدافعًا عن آرائه بكل جرأة.

كما انتُخب عضوًا في البرلمان المصري، وعُرف بمواقفه الوطنية الرافضة للاستبداد، حتى تعرض للسجن عام 1930 بعد انتقاده السلطة، في واحدة من أبرز المحطات في حياته السياسية.

مدرسة الديوان.. ثورة في الشعر العربي

كان العقاد أحد مؤسسي مدرسة الديوان إلى جانب عبد الرحمن شكري وإبراهيم المازني، وهي المدرسة التي أحدثت تحولًا كبيرًا في الشعر العربي الحديث.

ودعت المدرسة إلى التحرر من الأساليب التقليدية، والاهتمام بتجربة الشاعر الذاتية، والابتعاد عن الزخرفة اللفظية، لتفتح الباب أمام تطور القصيدة العربية في القرن العشرين.

أكثر من 100 كتاب في الأدب والفكر

عباس محمود العقاد.. من أسوان إلى قمة الفكر العربي

يُعد العقاد من أكثر الكُتاب العرب إنتاجًا، إذ تجاوزت مؤلفاته 100 كتاب، إلى جانب آلاف المقالات التي تناولت مختلف القضايا الفكرية والسياسية والأدبية.

ومن أشهر أعماله سلسلة "العبقريات" التي تناول فيها شخصيات إسلامية بارزة، مثل:

  • عبقرية محمد
  • عبقرية عمر
  • عبقرية خالد
  • عبقرية الإمام علي
  • عبقرية الصديق

كما ألّف كتبًا أصبحت مراجع أساسية، من بينها:

  • إبليس
  • التفكير فريضة إسلامية
  • الفلسفة القرآنية
  • ساعات بين الكتب
  • أنا
  • ابن الرومي حياته من شعره
  • رجعة أبي العلاء

معارك فكرية صنعت شهرته

لم يكن العقاد كاتبًا تقليديًا، بل كان من أكثر أدباء عصره إثارة للجدل، إذ خاض مناظرات فكرية وأدبية مع أسماء كبيرة، أبرزها طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وزكي مبارك وغيرهم.

ورغم اختلاف الآراء حول بعض مواقفه، فإن تلك المعارك أسهمت في إثراء الحركة الفكرية العربية، ورسخت مكانته بوصفه مفكرًا لا يخشى الدفاع عن قناعاته.

أخبار ذات صلة

فينوس خوري غاتا

لبنان يودع الشاعرة والروائية فينوس خوري غاتا

رفض المناصب وتمسك بالحرية

اشتُهر العقاد باستقلاليته الكبيرة، إذ رفض تولي العديد من المناصب الرسمية، مفضلاً التفرغ للكتابة والبحث، وكان يرى أن حرية الكاتب أثمن من أي منصب.

كما رفض أن يخضع فكره لأي تيار سياسي أو فكري، وهو ما جعله يحظى باحترام حتى من خصومه.

لماذا لا يزال العقاد حاضرًا حتى اليوم؟

عباس محمود العقاد.. من أسوان إلى قمة الفكر العربي

بعد مرور عقود على رحيله في 12 مارس/آذار 1964، لا تزال كتب العقاد تُطبع وتُقرأ في مختلف أنحاء العالم العربي، وتُدرّس أعماله في الجامعات، بوصفها نموذجًا للأدب والفكر النقدي.

ويُنظر إليه باعتباره أحد أبرز من دافعوا عن قيمة العقل، وأهمية القراءة، ودور الثقافة في بناء الإنسان، وهي أفكار لا تزال تحافظ على حضورها في النقاشات الفكرية المعاصرة.

إرث يتجاوز حدود الأدب

لم يكن عباس العقاد مجرد شاعر أو ناقد، بل كان مشروعًا فكريًا متكاملاً، جمع بين الأدب والفلسفة والسياسة والتاريخ والدين، واستطاع أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية بفضل المعرفة والاجتهاد، ليظل اسمه واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الثقافة العربية الحديثة.

وفي ذكرى ميلاده، يستعيد القراء إرث رجل أثبت أن الإرادة وحب المعرفة قادران على صناعة العظماء، وأن التعليم الحقيقي لا يتوقف عند جدران المدارس، بل يبدأ من شغف الإنسان بالتعلم والبحث، وهو الدرس الذي جسّده عباس العقاد طوال حياته.

أخبار ذات صلة

البحرين تودّع الشاعر والأديب علي عبدالله خليفة

البحرين تودّع الشاعر والأديب علي عبد الله خليفة

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا