فُجع الوسط الثقافي السوري بوفاة الكاتب والناقد والمترجم حنا عبود، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير دراسات النقد الأدبي والأسطورة في العالم العربي. ويُعد عبود من الشخصيات الفكرية التي تركت أثراً واضحاً في مجالات الترجمة والنقد، من خلال مشروع ثقافي امتد لعقود وأسهم في إدخال نصوص وأساطير عالمية إلى المكتبة العربية، ما جعله أحد الأصوات المؤثرة في المشهد الأدبي السوري والعربي.
أعلنت مصادر ثقافية في سوريا وفاة الكاتب حنا عبود مساء الثلاثاء، 23 يونيو/حزيران، في خبر أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الأدبية، نظراً لمكانته بوصفه أحد أبرز الباحثين في النقد الأدبي ودراسة الأسطورة والترجمة خلال العقود الماضية.

وُلد حنا عبود عام 1937 في مدينة حمص، وعاش طفولة صعبة بعد فقدانه والديه في سن مبكرة، قبل أن ينتقل إلى الميتم الأرثوذكسي. هذه التجربة المبكرة كان لها أثر كبير في تشكيل وعيه، حيث اتجه لاحقاً إلى القراءة باعتبارها نافذته الأساسية على العالم.
درس عبود اللغة العربية في جامعة دمشق، ثم عمل في التدريس بمدينة حمص، حيث أسهم في تعليم أجيال من الطلبة. ومع الوقت، اتجه إلى مشروعه الفكري الخاص الذي جمع بين النقد الأدبي والفلسفة والترجمة.
تأثر الراحل بعدد من التيارات الفكرية الحديثة، ما دفعه إلى إعادة قراءة النص الأدبي من منظور تاريخي واجتماعي. وركز بشكل خاص على دراسة الأسطورة بوصفها بنية ثقافية، إلى جانب اهتمامه بالنقد الأدبي والمسرح والنظرية الأدبية.
قدّم حنا عبود مجموعة كبيرة من المؤلفات النقدية والفكرية، من بينها أعمال تناولت الواقعية والحداثة والنقد الأسطوري، إضافة إلى مشروعه الأشهر “موسوعة الأساطير العالمية”.
كما أنجز ترجمات عديدة لكتب تتعلق بأساطير الشعوب وقصص الأمم، ما أسهم في توسيع حضور الأدب العالمي داخل المكتبة العربية.
ظل عبود حاضراً في المشهد الثقافي السوري حتى سنواته الأخيرة، رغم التغيرات التي طرأت على الواقع الأدبي والسياسي. وقبل وفاته بفترة قصيرة، تم تكريمه عبر إطلاق اسمه على إحدى المدارس في مدينة حمص، تقديراً لمسيرته التعليمية والفكرية.
برحيل حنا عبود، تفقد الساحة الثقافية العربية واحداً من أبرز أعلام النقد والترجمة، فيما يبقى إرثه الفكري حاضراً في كتبه وترجماته التي شكلت مرجعاً مهماً للباحثين في الأدب والأسطورة والدراسات الثقافية.